الإسلام بريئ من الكراهية والفكر المتطرف..!؟ - Geo-Strategic

إعلان فوق المشاركات

الإسلام بريئ من الكراهية والفكر المتطرف..!؟

الإسلام بريئ من الكراهية والفكر المتطرف..!؟

شارك المقالة


د عبد اللطيف العياضي الشريف
الحملة الدولية لمناهضة الإرهاب والتطرف 

الحوار من أرقى حالات التواصل الإنساني الذي يمكن من خلاله الوصول إلى علاقة سوية بين البشر، تدفع بشيوع القيم الإنسانية، فيسود المجتمعات شيء من التفاهم والتعايش رغم الاختلافات العقائدية.
والعالم اليوم لا يعيش أزمة دينية بقدر ما يعيش أزمة أحكام مسبقة قادته إلى العنصرية والحقد والكراهية؛ مما جعل صورة مستقبل العالم - من هذه الناحية - سوداء قاتمة وغير آمنة إطلاقاً، وهذا ما نشأت عليه كثير من الأجيال التي عاشت في آفاق أيديولوجية ضيقة في بعض بقاع العالم، بل إن الأديان موجودة منذ الأزل، ولم يكن بينها صراع وإن انطلقت من الروحانيات واختلفت في الاعتقاد والشعائر، إنما الصراع هو بين أتباع هذه الأديان وقد يصل إلى درجة الإلغاء الوجودي.
ويعد الدين في الشرق عموماً، وفي العالم الإسلامي خصوصاً، أهم مكون ثقافي مؤثر في شتى مناحي الحياة اليومية لدى نسبة كبيرة من السكان، وكل الأديان تدعو إلى الإخاء والتسامح في أدبياتها ومنطلقاتها العقائدية غير أن توجيه هذه المنطلقات نحو اتجاهات ممتلئة بالعنصرية والكراهية هو ما ينتج أتباعاً كارهين لديانات غيرهم، ولا سيما حين يختلط الاختلاف الديني بالاختلاف العرقي، ليؤدي الأمر إلى عاصفة هوجاء من الكراهية، فخلال أقل من عقدين مضيا شهد العالم حوادث مريرة أريقت فيها الدماء ثمناً لهذا لاختلاف، فما حدث في يوغسلافيا السابقة يشبه ما حدث للأويغور في الصين قبل عدة أعوام وما حدث للروهينجيا في ميانمار قبل فترة وجيزة!
إن استمرار مثل هذه الكراهية يهدد فرص التعايش والسلام في المجتمعات ذات التعدد الديني والطائفي والعرقي طائفياً ودينياً، وشيوع حوار الأديان يمكن أن يثبط من حدة تلك الكراهية؛ فهو لا يعني تنازلاً عن مبدأ أو إيمان أو معتقد، إنما هو اعتراف بحق جميع الأطراف في أن تكون لديها فرص متساوية للعيش بأمن وحرية وسلام محتفظة بحقها في صيانة معتقداتها وحماية أتباعها، أما ما يستحق التنازل فهو كل فرصة لشراكة إنسانية أو حضارية، إذ لا يقوم الحوار دون التخلي عن القناعات المسبقة والآراء المتشددة.
وهنا تجدر الإشادة إلى إنشاء "مركز نا للحوار بين أتباع الأديان والثقافات" الذي يمكن خلاله أن نتقدم إلى العالم رافعين راية الحوار بالحسنى وهو ما أمر به الدين الإسلامي، لا سيما أننا تجاوزنا صعوبة البداية ولم يعد أمامنا إلا العمل الحثيث على نشر تلك القيم المتسامحة التي نزعم أننا نؤمن بها فعلاً، بل ليس الأمر محصوراً على الخارج إنما الداخل يحتاج لذلك أيضاً من خلال تطبيق هذه القيم.
ولكي يصل الإنسان لمبتغاه النبيل من هذه الناحية عليه أن يتحرر من عقد الصدام التي صنعها التاريخ، وأن نستشرف المستقبل بعقلانية من خلال البحث عن مواقف الأنسنة التي جسدتها الحضارة العربية الإسلامية في مرحلة ما بعيداً عن الخطابات الأيديولوجية المتشنجة.
ولكن.. على جانب آخر يدرك كثير من العقلاء من أتباع الأديان والثقافات المتحاورة أن استحضار اللحظات الإنسانية من خلال الحوار ليس بالأمر السهل أبداً، إنما هو جهد كبير ومستمر وذو رؤية مستقبلية بعيدة الأمد، تؤسس لأجيال كثيرة في العالم، وبناء على هذا الأمر تبرز الحاجة لوجود محاورين بعقليات متوازنة يستطيعون أن يفهموا "الآخر" ويحترموه قبل أن يقدموا له خطابهم الذي يجب ألا يخل بالمحددات والأطر الدينية سواء كان ذلك بالنسبة للذات أو للآخر.
لقد مضى وقت طويل ونحن معزولون عن كثير من بقاع العالم وثقافاته، أما اليوم فلا وجود لهذه العزلة في ظل تطور وسائل وتقنيات الإعلام والاتصال، وثورة المعلوماتية التي أسهمت في تغيير بعض القناعات المسبقة لدى كثير منا، فتغير المجتمعات وتطور الثقافات سريع وإن لم نلاحظه فإننا لن نلاحظ التغير البطيء لدينا. وبذلك لن نستطيع غرس بذرة الحوار ما لم نكن قادرين على التحاور مع الذات بقدر التحاور مع الآخر، وما لم نكن أيضاً قادرين على مواجهة تأثيرات الثقافات، فلن نستطيع الاختباء والانعزال، وكل ما نحتاجه المزيد من التأمل من خلال مركزنا الذي نسعى لتحقيق التعايش السلمي والحوار بين الأديان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

ضع إعلان متجاوب هنا

هيئة التحرير ( وجهة نظر )

مجلة " الفكر الحر "

متابعات ثقافية

أخبار الصحافة

أخبار وإستكشافات علمية

إصدارات الجيوستراتيجي

شبكة الجيوستراتيجي للدراسات GSNS

مشروع يختص بالتحليل السياسي والأبحاث والدراسات الإستراتيجية، وقراءة وإستشراف الاحداث، ويسعى إلى تعزيز فهم متوازن وواقعي للمصالح الإستراتيجية الكردية في الشرق الأوسط، إلى جانب المساهمة في نشر القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرايات.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

GEO STRATEGIC NETWORK FOR STUDIES....... Aproject devoted to political analysis, research and strategic studies, and reading and anticipating events, and seeks to promote a balanced and realistic understanding of Kurdish strategic interests in the Middle East, in addition to contributing to the spread of democratic values, human rights and freedoms.

1- الموقع الرسمي Geo-strategic

2- الموقع الكُردي GEO-STRATEGIC

3- مجلة "الفكر الحر" MAGAZINE

4- خدمة الخبر العاجل Breaking news

5- خدمة تطبيق Googe play

كن على أتصال

أكثر من 600,000+ متابع على مواقع التواصل الإجتماعي كن على إطلاع دائم معهم