تعارضات مفيدة في الشرق الأوسط - Geo-Strategic

إعلان فوق المشاركات

تعارضات مفيدة في الشرق الأوسط

تعارضات مفيدة في الشرق الأوسط

شارك المقالة

عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، كل السياسات تصبح ساحة للتحولات الدراماتيكية وفق النفوذ الدولية، ويمكن أن ينشب أي تعارض بين المصالح " الحلفاء والمنافسين" في أحد الأماكن لعدد من الأسباب.

بالكاد لاحظ العالم نقطة محورية للإيرانيين في التنافس مع السعوديين وفهم وفق الترويج للحدث إن الحرب على الأبواب وقد تكون حافزًا محتملًا للتدخل العسكري الأمريكي الأعمق في المنطقة، إلا أن المعالجة السياسية الأمريكية للمسألة لم تكن بمستوى طموحات الخليج العربي، وكان ذلك دافعاً للأمريكيين في الضغط على الخليج العربي من أجل دفع المقابل المالي لضمان أستمرار الوجود الأمريكي في منع الإيرانيين وأذرعتهم من العبث بأمن المنطقة. ويمكن التأمل في هجوم 14 سبتمبر 2019 على منشآت النفط السعودية وطبيعة تفاعلها وترويجها من قبل جميع الأطراف المتنافسة، سنجد إنه من الممكن نظريًا أن يرتكبها الحوثيون، وهي جماعة يمنية متمردة، جعلت من ولاية الفقيه الإيراني إنتماءً وبعداً طائفياً لها، وكجزء من حربهم مع المملكة من جانب إيران ، وهو بطبيعة الحال رد فعل على العقوبات الأمريكية المنهكة، أي بمعنى ممارسة نوع من الضغط الإيراني على العقوبات الأمريكية من خلال الادوات الإيرانية الكثيرة في المنطقة، والمسألة سيان على الميليشيا الشيعية في العراق. وبذلك فإن قررت واشنطن القيام بعمل عسكري ضد طهران، فقد يؤدي هذا بدوره إلى الانتقام الإيراني من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، أو هجوم حزب الله على إسرائيل، أو عملية ميليشيا شيعية ضد أفراد القوات الأمريكية في العراق. وبالمثل فإن العمليات الإسرائيلية ضد الحلفاء الإيرانيين في أي مكان في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل على مستوى المنطقة. نظرًا لأن أي تطور في أي مكان في المنطقة يمكن أن يكون له آثار تموج في كل مكان، فإن الاحتواء الضيق للأزمة يتحول بسرعة إلى ممارسة غير مجدية، وهذا ما يظهر لنا إن فكرة الحرب الشاملة في الشرق الأوسط مسألة غير ممكنة وبعيدة عن منطق الأحداث.
إن قمع النظام السوري للانتفاضة الشعبية، وهو أكثر وحشية من التجارب السابقة ولكن بالكاد هو الأول في تاريخ المنطقة أو حتى تاريخ سوريا الحديث ، وتحوليه إلى مواجهات عنيفة بين النظام والمجموعات المسلحة، دفعت بالقوى المحلية والدولية إلى التدخل المباشر في الأزمة السورية، وتحولت إلى مواجهة دولية تجرها عشرات البلدان، لقد أسفر ذلك عن مقتل أكبر عدد من الروس على أيدي الولايات المتحدة في دير الزور، ودفعت كل من روسيا وتركيا وإيران وإسرائيل إلى حافة الحرب، وتوسع الصراع ليستوعب عدد كبير من الدول الإقليمية كـ قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر فحسب ، بل تجاوزت وتمددت إلى تدخل روسي وأمريكي كقوتين تقسمان القوى المحلية السورية إلى جانب فرض هيمنتهما على القوة الإقلمية الضالعة في الحدث السوري.
التفسير الواقعي لمثل هذه التحولات هو أن الشرق الأوسط أكثر مناطق العالم استقطابا، لأمتلاكها الخصوصية الأحفورية، وكذلك احتوائها لنزاعات على شفى التفجير الدائم، ومن المفارقات أنه أكثرها تكاملا، بمعنى اللعب في مساحاتها سياسياً وعسكرياً لا يتطلب العناء، ولكن بنفس الوقت يشكل تهديداً مباشراً في تغيير الموازين. هذا المزيج - جنبًا إلى جنب مع هياكل الدولة الضعيفة رغم هيمنتها الأمنية، والجهات الفاعلة غير الحكومية القوية تنشأ من رأس الهرم القوى الحاكمة، والتحولات المتعددة التي تحدث في وقت واحد تقريبًا - يجعل الشرق الأوسط أكثر مناطق العالم تقلباً، وقابلاً للانفجار كقنبلة موقوتة. هذا يعني أيضًا أنه طالما بقي موقعها الإقليمي على حاله، فإن طبيعة التعامل الأمريكية مع الأحداث ستكون حساسة للغاية، وهذا واضح من خلال التناقضات والتقاربات الأمريكية – التركية، التي ظاهرها اشكالية يفهم منها صراع مرير، وباطنها قوى تدافعية تجعلهما يسيران في نسق واحد، لا تخرج بموجبها تركيا عن الدائرة الأمريكية وأبعاد سياساتها الاستراتيجية في التعامل مع الأحداث داخل الشرق الأوسط. 
إن توجيه أية ضربة أمريكية دون حسابات دقيقة ستكون لها عوامل سلبية كبيرة لاسّيما عندما تكون بعيدة عن التشابك الإقليمي المكلف، وفي نهاية المطاف، فأن السؤال ليس بشكل رئيسي ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تنفصل عن المنطقة. كيف ينبغي لها أن تختار الانخراط: دبلوماسيًا أو عسكريًا، عن طريق تفاقم الفجوات أو تخفيفها؟.

الشرق الأوسط المعاصر يترعرع على سلسلة من الانقسامات العميقة، ويتقاطع بين أربعة مسارات الأكثر أهمية، إيران والسعودية، وبين إسرائيل وخصومها، وبين الكتل السنية المتنافسة - بطرق خطيرة يمكن أن تكون متفجرة، وصراع عنيف بين السنة والشيعة. 

تمثيل خصوم إسرائيل الحاليين بشكل رئيسي من خلال ما يسمى بمحور المقاومة: إيران، النظام السوري، حزب الله، حركة حماس، الحركة الحوثية، ويتصاعد الصراع في الساحات التقليدية في الضفة الغربية وغزة، بين المجموعات الموالية للدول العربية السنية، بينما تتبع غزة للمصالح الإيرانية، ومؤخراً التركية أيضاً، حيث تشن إسرائيل بشكل روتيني القوات الإيرانية والجماعات المرتبطة بإيران في سوريا ولبنان وغزة، وتستخدم حزب الله والكتائب الإيرانية في سوريا كحجة مستمرة لشرعنة التدخل العسكري وتوجيه الضربات الجوية، وشهدت سوريا ضربات إسرائيلية على مناطق حساسة قيل إنها لحزب الله والكتائب الإيرانية، حيث تواجه إسرائيل حزب الله المدجج بالسلاح المدعوم من إيران، بينما غياب معظم الدول العربية عن خط المواجهة يجعلها أقل تأثيراً في الحدث السوري، وهو ما فتح المجال أمام القوى الشيعية في التمدد بين طهران وبيروت.
وكانت للتحركات التركية في سوريا سبباً رئيسياً لغياب القوى العربية السنية، حيث استخدم النظام التركي قوى المعارضة السورية بشقيها المسلح والسياسي لغير الثورة السورية بعد تجريدها من العلاقات مع السعودية والإمارات ودول الحلف العربي ما عدا قطر التي تحالفت مع النظام التركي ودعمت المجموعات المسلحة والمتطرفة التي تديرها الاستخبارات التركية.

بالنسبة الدول العربية تم دمج الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على هامش المعارك الأخرى، لأن التهديدات الإيرانية أصبحت أكثر خطورة من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. 

تعطي المملكة العربية السعودية أولوية لتنافسها مع إيران، ويستغل كلا البلدين الصدع السني - الشيعي لتعبئة الشارع العربي والإيراني ، لكن في الواقع تتأثر سياسات القوة، وشد الحبل من أجل النفوذ الإقليمي الذي يتجلى في العراق ولبنان وسوريا واليمن ودول الخليج.
بينما تشهد الخلافات السنة - السنة تطورات فعلية، ومواجهات عنيفة وإن كانت تجري بالوكالة في عدة مواقع، حيث تتنافس مصر والمملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة مع قطر وتركيا صراعاً مريراً على تمثيل السنة، ويكمن الصراع الحقيقي في الجوهر حول الدعم التركي القطري للجماعات المتطرفة وحركة إخوان المسلمين التي تعبث بأمن المنطقة وتعمل على زعزعة أستقرار الدول السنية " الخليج العربي – مصر - ليبيا "، احتلال أجزاء من سوريا والعراق، وتبني الدولتين لتيارات الإسلام السياسي في المنطقة، لاسيّما دعوة النظام التركي إلى إحياء السلطنة العثمانية بعد سيطرة حزب العدالة والتنمية التي تحولت إلى الحاضنة الارتكازية لجميع المجموعات المتطرفة والإخوان المسلمين.
إلى جانب الاستقطابات الناجمة عن الصراع في المنطقة، ولدت التجاذبات بين القوى التي كانت مختلفة، وهنا ساهمت الاختلافات الكبيرة في ولادة التقاربات الضرورية، ويمكن إدراج شبه التقارب الإسرائيلي مع الدول السنية في مواجهة إيران مقابل تقارب تركي مع الإسرائيليين في مواجهة الدول العربية السنية، وتقارب قطر مع تركيا ضد مصر والسعودية والإمارات والبحرين، وتقارب إيراني مع الأتراك، جميع هذه التجاذبات والتناقضات أصبحت بحكم الظروف أمراً واقعاً، تتفاعل الدول جميعاً على الاستفادة منها وإقامة تحالفاتها الاستراتيجية في مواجهة التهديدات التي تواجهها، إلا إن ما يجعل الأمور أكثر خطورة هو عدم وجود قناة ذات مغزى بين إيران وإسرائيل، ولا توجد قناة رسمية بين إيران والسعودية، والدبلوماسية حقيقة ضئيلة تتجاوز الخطابة بين الكتل السنية المتنافسة.

مع تقاطع خطوط الصدع هذه بطرق معقدة، تنسجم التجمعات المختلفة أحيانًا مع بعضها البعض ضمن سياقات محددة، وتعود لتتنافس من جديد في أوقات أخرى.

ومن المفارقات التي شهدتها الأزمة السورية هو عندما كان يتعلق الأمر بالسعي إلى الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، كانت السعودية والإمارات تدعمان الجهود التركية القطرية، وعندما وقع الاختلاف بين الأطراف نفذت تركيا وقطر عمليات التصفية بحق المجموعات التي كانت تدعمها السعودية والإمارات، مما يعكس وجهات نظرهم المتباينة حول الدور الصحيح للإسلاميين، ولكن تلك الدول اتخذت مواقف معاكسة بشأن مصر، حيث استثمرت الدوحة وأنقرة بكثافة لدعم الحكومة التي كانت تقودها جماعة الإخوان المسلمين، في الوقت الذي عملت فيها السعودية والإمارات على إسقاطها، وكان ذلك إسقاطاً للمشروع التركي القطري في أسلمة الأنظمة العربية لصالح مشروع تمدد السلطنة العثمانية الجديدة، وقد نجحت السعودية والإمارات في إسقاط المشروع الإخواني بمصر، بينما تخشى تركيا وقطر التهديدات السعودية أكثر من الإسرائيلية، وتدعمان حركة حماس التي تعطي الذريعة الدائمة للإسرائيلين في شن العمليات ضد الفلسطينين، وتمثل حركة حماس وأخواتها في مقاطعة غزة خطاً للمصالح التركية القطرية، ومساهماً في زعزعة الأمن الفلسطيني، وتلعب دوراً سلبياً لصالح الأجندات غير فلسطينية، في الوقت الذي تلعب فيها حركة حماس على حبلين في آنٍ واحد مع الأتراك والإيرانيين.


للإطلاع على تحليلات كثيرة من كتاب " مسارات الأزمة السورية " من:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

ضع إعلان متجاوب هنا

هيئة التحرير ( وجهة نظر )

مجلة " الفكر الحر "

متابعات ثقافية

أخبار الصحافة

أخبار وإستكشافات علمية

إصدارات الجيوستراتيجي

شبكة الجيوستراتيجي للدراسات GSNS

مشروع يختص بالتحليل السياسي والأبحاث والدراسات الإستراتيجية، وقراءة وإستشراف الاحداث، ويسعى إلى تعزيز فهم متوازن وواقعي للمصالح الإستراتيجية الكردية في الشرق الأوسط، إلى جانب المساهمة في نشر القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرايات.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

GEO STRATEGIC NETWORK FOR STUDIES....... Aproject devoted to political analysis, research and strategic studies, and reading and anticipating events, and seeks to promote a balanced and realistic understanding of Kurdish strategic interests in the Middle East, in addition to contributing to the spread of democratic values, human rights and freedoms.

1- الموقع الرسمي Geo-strategic

2- الموقع الكُردي GEO-STRATEGIC

3- مجلة "الفكر الحر" MAGAZINE

4- خدمة الخبر العاجل Breaking news

5- خدمة تطبيق Googe play

كن على أتصال

أكثر من 600,000+ متابع على مواقع التواصل الإجتماعي كن على إطلاع دائم معهم