الديانة الهندوسية - Geo-Strategic

إعلان فوق المشاركات

الديانة الهندوسية

الديانة الهندوسية

شارك المقالة
الهندوسية Hindu (بالهندية ديڤانگاري:हिंदु)، هي ديانة تعتبر من أقدم الديانات المعاصرة وبأتباع يربون على المليار نسمة، منهم 890 مليون نسمة يعيشون في الهند. وقد نشأت الهندوسية في شبه القارة الهندوسية والتي تضم اليوم نحو 96% من تعداد الهندوس في العالم، وتعود نشأتها إلى القرن الخامس عشر قبل الميلاد. 
التسمية 
كلمة "هـِنْدُو" (بكسر الهاء) هي كلمة فارسية الأصل ولم تستخدم هذه الكلمة لتصف الديانة الهندوسية بل استخدمها الفرس ليشيروا للقوم الذين يسكنون ما وراء نهر السند. وأطلق المصطلح في البداية على تلك المفاهيم الدينية الهلامية للهندوس وعُرفت تلك المفاهيم بالتالي بالهندوسية - ديانة الهندوس. الهندوسي هو من يؤمن بالفلسفات الواردة في كتاب الـ " فدا"، ويعدّ كتاب الڤـِدا من أقدم المخطوطات على وجه الأرض. وتعتمد فلسلة الفيدا على أن طبيعة وتكوين المخلوقات إلهية الطّابع، وأن الله، أو "براهما" كما يسميه الهندوس، يوجد داخل كل كائن حي. ومفهوم الدين بالنسبة للهندوس هو عملية البحث عن الذات، أي عملية البحث عن الكيان الإلهي داخل الإنسان. كما لا تنادي الهندوسية بالبحث عن الخلاص أو إنقاذ الروح، فالروح سليمة وليست بحاجة لخلاص او انقاذ، فكل ما يحتاجه الإنسان هو التّخلص من الجهل المحيط بمعرفة الذات. 
تاريخ الهندوسية 
الهندوسية Hinduism أقدم ديانة وثنية حية وثالث أكبر ديانة في العالم بعد المسيحية والإسلام، يعتنقها معظم سكان القارة الهندية الذين يقدرون بنحو 800 مليون نسمة، تعود أصولها إلى عصور ما قبل التاريخ، ويعني اسمها «أولئك الذين يعيشون في رحاب نهر الهندوس». وتتكون من مجموعة من العقائد والثقافات والديانات التي نشأت، واندمجت عبر تاريخها الطويل لتتمحور حول القداسة والحياة الآخرة والممارسات الشخصية. لا يوجد كتاب واحد يجمع شريعة الهندوسية، ولكن هناك عدد من الكتابات المقدسة وأهمها الڤـِدا Veda والپورانا Purana والرامايانا والمهابهاراتا
والبورانا قصص شعرية طويلة تحكي أهم الأساطير عن الآلهة والإلهات وحيوات كبار الأبطال الهندوسيين كما تصف كيف بدأ العالم، وكيف سينتهي، وكيف سيبعث. 
وفي مستهل تاريخ الديانة عبد قدامى الهندوس الآلهة التي تجسد قوى الطبيعة كالمطر والشمس، وبمرور الزمن تحولت هذه المقدسات، وظهرت في أشكال مختلفة؛ لكنها في النهاية تشكل جزءاً من الروح العالمية التي تسمى براهمان Brahman، وهذه البراهمان تمثل عدداً من الآلهة، أبرزها براهما Brahma خالق العالم وڤيشنو Vishnuالحافظ وشيڤا Shiva المهلك والأخير الذي ترتبط به زوج عرفت بأسماء مختلفة، منها دورگا Durga وكالي Kali وپارڤاتي Parvati وأوما Uma وهي إلهة الأمومة المحبوبة وكذلك إلهة الخوف والدمار. 
ووفق معتقدات الهندوس وشعرائهم فإن للحيوانات كما للإنسان أرواحاً ومع أن الحيوانات في معظمها كانت مقدسة فإن البقرة أولاً، والقرود والأفاعي كانت تليها في القداسة. 
التعريف 
يسمى الجزء الأخير من كتاب الڤيدا بالـڤيدانتا، وينص هذا الجزء على ان عملية البحث عن الذات (الوصول إلى الله) يمكن ان تتم بطرق عديدة من خلال الطّقوس الدينية المختلفة، ومهما تنوعت هذه الطقوس، فهي صحيحة وستؤول في النهاية إلى معرفة الإنسان لذاته، وليس من الضروري ان تكون الطقوس هندوسية، فقد تكون مسيحية او بوذية. لهذا، ينص الفيدانتا على إحترام جميع الأديان ويعتقد الهندوسيون انهم متميزون بمرونتهم وتقبّلهم للديانات الأخري. يقدم الهندوس الطاعة والطّقوس الدينية لكثير من الآلهة، ويقدمون الطقوس لهذه الآلهة عن طريق أصنام ومجسّمات تعبّر عن تلك الآلهة، وتبيّن هذه الآلهة المتعدّدة بياناً مختلفاً للإله براهما، فلا تعتبر الهندوسية نفسها أنها ديانة توحيد، ولا ترى أنها ديانة إشراك. 
منشأ 
لا يُعرف الكثير عن منشأ الهندوسية لأنها ترجع بنا في التاريخ إلى ما قبل فترة التاريخ المدوّن، ويعتقد ان الهندوسية مشتقّة من الإعتقادات التّالية : إعتقادات الآريين النّازحين من اوروبا والتي كانت مبنيّة على الأساطير النرويجية واليونانية، الدراڤيديين، و الـ هراپان (حضارة وادي السند). 
يعتقد بعض علماء المسلمين أن الهندوسية كانت دينا سماويا أنزل على نبي بالهند . ولعل طول العهد بهذه الديانة قد فتح الباب لإضافات وتعديلات أوصلته إلى صورته الحالية. وهي دعوة إلى التقارب والتفاهم والتعاون لخير الإنسانية جمعاء. 
ديمغرافياً 
لا غرابة في تمركز أكبر نسبة من الهندوس في شبه القارة الهندية حيث نشأت الهندوسية، ولا غرابة بوجود أتباع للهندوسية في المناطق المجاورة للهند كـنـِپال وجزيرة بالي في إندونيسيا، ولكن توجد الهندوسية في أماكن بعيدة جغرافياً عن الهند، وربما يعزي السبب لهجرة الهنود لهذه الدول. نجد الهندوسية في جنوب أفريقيا ( 1.2 مليون)، المملكة المتّحدة (1.2 مليون)، كندا (0.7 مليون)، هولندا (0.4 مليون)، سورينام (أمريكا اللاتينية 0.2 مليون)، جمهورية گويانا (أمريكا اللاتينية (0.4 مليون). 
المدارس الفلسفية 
وعلى مر العصور طورت الديانة الهندوسية ست مدارس فلسفية دينية أصبحت مصدراً من مصادر الثقافة الدينية، وهي النيايا Nyaya وڤايشسكا Vaisheska وسانكيا Sankhya ويوگا Yoga وبورفاميمامسا Purva- mimamsa وڤيدانتا Vedanta. الأولى اختصت بمنطق الديانة، والثانية بطبيعة الكون، والثالثة بأصل العالم وتطوره، أما اليوغا فهي تدريبات ومجموعة تمارين عقلية وحيوية يحاول فيها الشخص تحرير روحه من جسده وتوحيدها مع البراهمان، والخامسة اختصت بالترانيم والتعاويذ والأناشيد الدينية، والأخيرة بتفسير بعض الموضوعات الدينية الواردة في الكتب السابقة. 
الطبقية الهندوسية 
ومنذ استقرار الآريين في الهند عرف المجتمع الهندوسي الطبقية التي تفاوتت مع الزمن، لكنها استقرت على أربع طبقات رئيسة: وهي طبقة البراهمانيين Brahman وهم العلماء ورجال الدين، وطبقة الكشاتريا Kshatriya وهم الحكام والمحاربون، وطبقة ڤايسيا Vaisya وهم التجار والحرفيون، وأخيراً طبقة السودرا Sudra وهم العمال والخدم. وتأتي في أسفل السلم الاجتماعي مجموعة من البشر الذين لم يعترف المجتمع الهندوسي بمواطنيتهم، وهم مجموعة «المنبوذين» Untouchables الذين يمارسون المهن الوضيعة التي لا تسمح الهندوسية لأي فرد من أفرادها بممارستها وخاصة الدباغة والنظافة العامة. وجدير بالذكر أنه عندما أعطى دستور الهند الحديث في سنة 1950 لهذه المجموعة حقوقها كالمواطنة استمر المجتمع الهندوسي بممارسة التمييز العنصري ضدهم الذي بدأ يتقلص تدريجياً بمرور الزمن، ولاسيما في المدن الكبرى. 
تناسخ الارواح 
تؤمن الهندوسية بفكرة تناسخ الأرواح، فإذا مات الجسد، خرجت منه الروح لتحلّ في جسد آخر. وحياة الإنسان او الحيوان، ما هي الا فترة تقضيها الروح في هذا الجسد او ذاك. تنتقل روح الإنسان السعيد إلى جسم سعيد بعد موت الجسم الأول، وليس بالضرورة انتقال الروح إلى انسان آخر، فقد تنتقل الروح إلى حيوان أو حشرة.و هي ديانة تحرم أكل اللحوم .. 

تعتقد الهندوسية بشدة استحالة موت الروح بعد مفارقتها جسد المتوفى، وأنها تتقمص بعد الوفاة جسداً آخر تتناسب أهميته طرداً مع عمل صاحبها الأول في الحياة؛ إذ يمكن أن تحل الروح في جسد ملك أو عالم أو كاهن إذا كان عمل الجسد السابق في الحياة طيباً، ويمكن أن تحل في حيوان أو حشرة إذا كان عمله سيئاً، وتضيف الهندوسية إلى هذا الاعتقاد أن الروح تتطور في عملية الحلول في الجسد الآخر حتى تصل إلى درجة الكمال، وهو مستوى جديد من الوجود يدعى موكشا Moksha، لا تعود بعدها إلى سابق عهدها أبداً. 
الكتب المقدسة واللاهوت 
الشعائر والطقوس 
- الغالبية العظمى من الهندوس ينخرطون في طقوس دينية على أساس يومي 
الحج والاعياد 
وتتنوع معابد الهندوسية بين معبد كبير يضم صورة إله كبير أو تمثاله إلى جانب مزارات آلهة أقل شأناً وبين معابد صغرى تضم صورة إله واحد فقط أو تمثاله، يقوم المؤمنون - بناء على اعتقادهم أن التمثال أو الصورة ليست رمزاً، بل آلهة حية داخل الصورة أو التمثال - بغسل التمثال وإلباسه الملابس وجلب الطعام له، ويعقدون في هذه المعابد احتفالات سنوية يحييها ملايين المؤمنين خاصة في المعابد المهمّة المقامة على ضفاف أكثر أنهار الهند قدسية نهر الغانج Ganges. 
وفي المناطق البعيدة عن المعابد أو القريبة منها يعبد الهندوس بعض الآلهة المختارة من قبل رب العائلة داخل البيوت في مزارات صغيرة، وتجري لها داخل هذه البيوت احتفالات سنوية أو في المناسبات الخاصة، كوصول الأولاد إلى سن الشباب أو الزواج أو الحمل أو الولادة. 
ويضيف الهندوس إلى قائمة معبوداتهم بعض القديسين والقديسات من البشر، ومنهم اليوغي Yogi أو أولئك الذين يمارسون التأمل (اليوغا) أو معلمي الروح الذين يطلقون عليهم اسم الغورو Guru، إضافة إلى الأبطال الشعبيين وحماة المجتمع الذين يرفعونهم إلى مرتبة القداسة، وتشرف على عبادتهم وتكريمهم مجموعة من النساك والكاهنات. 
واللافت في العالم اليوم انتشار الهندوسية خارج الهند في عدد من المجتمعات التي تسمح بالهجرة؛ ولاسيما في الولايات المتحدة وأستراليا وغيرها. 
غرائب الدين 
الخرافات 
في هذا الجو اللاهوتي المفعم بالخوف والألم، ازدهرت الخرافة- وهي أول معونة ترسلها القوة الكامنة فوق الطبيعة لتعالج بها الأدواء الصغرى في الحياة- ازدهاراً خصيباً، حتى أصبحت القرابين، والتمائم، وإخراج الشياطين الحالّة في الأبدان، والتنجيم، والنبوءة بالغيب، والتعزيم، والنذور ، وقراءة الكف، والعرافة، وطائفة الكهان التي بلغت 812ر728ر2، و "فاتحو البخت" الذين يبلغون المليون، ومروضو الثعابين بالسحر وعددهم مائة ألف ، و "الفقراء" وهم مليون، ومن يمارسون "اليوجا" وغيرهم من الأولياء- أصبح ذلك كله جانباً واحداً من الصورة التاريخية التي تمثل الهند؛ فقد كان للهنود منذ ألف ومائتي عام عدد كبير من الكتب التي تشرح أصول التصوف والسحر والعرافة وتذكر الصيغ السحرية التي تهيئ السبيل لتحقيق أية غاية شئت؛ وأما البراهمة فقد نظروا نظرة ازدراء صامت إلى هذه الديانة التي يملؤها السحر، واحتملوا وجودها لأنهم من جهة خشوا أن تكون الخرافة بين عامة الناس عاملاً ضرورياً لصيانة قوة البراهمة أنفسهم، لأنهم من جهة أخرى ربما ظنوا أن لا خرافة يستحيل فناؤها، فإن ماتت في إحدى صورها، فما ذاك إلا لكي تعود إلى الوجود في صورة أخرى، وأحس البراهمة أن أقل الحكمة يقتضي ألا تقاوم مثل هذه القوة التي في وسعها أن تجسد نفسها في كل هذه الصور. 
التنجيم 
اعتقد الهندي الساذج- كما يعتقد كثيرون من الأمريكان المثقفين- في التنجيم، وسلموا تسليماً بأن كل نجمة لها تأثير خاص على أولئك الذين ولدوا وهي في أوجها(50)؛ فالنساء إبان الحيض كن- مثل أوفيليا- يتقين ضوء الشمس، فذلك قد يسبب لهن الحمل(51)؛ وجاء في كتاب "كاوشيتاكي اوبانيشاد" أن سر النجاح المادي هو تقديس الهلال كما ظهر؛ وكان العرافون والسحرة والمنبئون بالغيب، إذا ما أجريتهم أجراً زهيداً، يعلنون لك ماضي الحوادث ومستقبلها بدراستهم للأكف أو للبراز، أو للأحلام، أو لعلامات في السماء، أو للخروق التي أحدثتها الفئران في الثياب؛ ويزعمون بترتيلهم لعبارات السحر التي لم يكن ترتيلها في مقدور أحد سواهم، أنهم يخدمون الشياطين ويسحرون الثعابين، ويستعبدون الطيور، ويلزمون الآلهة أنفسهم بمعاونة من دفع لهم أجر ما يصنعون؛ كذلك كان السحرة نظير أجر معلوم يسلطون الشيطان على العدو، أو يطردونه من هذا الذي يؤجرهم، كانوا ينزلون الموت المفاجئ على العدو أو يلحقون به علة ليس لها شفاء؛ حتى البرهمي إذا ما تثاءب، جعل يفرقع بأصابعه ذات اليمين وذات الشمال حتى يطرد الأرواح الشريرة فلا يسمح لها بالدخول من فمه المفتوح ؛ وكان الهندي في شتى عصوره- مثل كثيرين من الفلاحين الأوربيين- يتحوط من عين الحسد؛ فأعداؤه قد يستخدمون السحر في أية لحظة شاءوا لينزلوا به تعاسة الحظ أو ليقضوا على حياته؛ ويستطيع الساحر فوق هذا كله أن يجدد الحيوية الجنسية أو أن يخلق الحب في أي إنسان لأي إنسان، أو أن يهيئ سبيل الولادة للعاقرات من النساء(53). 
عبادة العلاقة الجنسية 
لم يكن يعدل رغبة الهنود في الأطفال شيء حتى النرفانا، ومن ثم إلى حد ما كانت رغبة الهندي الشديدة في القوة الجنسية، وكان تقديسه الديني للرموز التي تشير إلى النسل والخصوبة؛ فعبادة العلاقة الجنسية التي سادت معظم الأقطار في هذا العصر أو ذاك، قد لبثت قائمة في الهند من العصور القديمة إلى القرن العشرين؛ وكان إلههاً هو شيفا، ورمزها هو عضو التذكير، وكتابها المقدس هو "أجزاء من التانترا" (ومعناها كتب للنصوص)؛ و "شاكتي" (ومعناها القوة التي تبعث النشاط) بالنسبة إلى شيفا هي- كما كانوا يتصورونها أحياناً- زوجته كالي، وأحيانا أخرى يتصورون تلك القوة الباعثة شيفا على نشاطه الجنسي، عنصراً نسوياً في طبيعة شيفا نفسه، وبهذا تكون طبيعته مشتملة على قوتي الذكورة والأنوثة في آن معاً؛ وهاتان القوتان يمثلها الهنود بأوثان يطلقون عليها اسم "لنجا" أو "يوني" ، وهي تصور عضوي التناسل عند الرجل والمرأة(53) وأينما سرت في الهند ألفيت آثاراً لهذه العبادة للعلاقة الجنسية: تراها في التماثيل الرمزية لأعضاء التناسل في معبد نياليز، وغيره من المعابد في بنارس، وتراها في أوثان "اللنجا" الهائلة التي تزين أو تحيط بمعابد شيفا في الجنوب، وتراها في المواكب والاحتفالات التي يرمزون بها إلى العملية الجنسية، ثم تراها قي تمائم ترمز إلى تلك العلاقة الجنسية أيضا، ويلبسونها على الذراع أو حول العنق؛ بل قد تصادف أحجار " اللنجا " ملقاة في عرض الطريق، ومن عادة الهنود أن يكسروا على هاتيك الأحجار جوز الهند الذي ينوون تقديمه في قرابينهم(54)، وهم يغسلون حجر "اللنجا" في معبد "رامشفرام" كل يوم بماء الكنج، ثم يباع ذلك الماء فيما بعد للمتدينين(55) كما كان يباع الماء المقدس في أوربا؛ وطقوس هذه العبادة الجنسية في العادة تكون بسيطة وملتزمة حدود الاحتشام، فقوامها أن يصب على الحجر ماء مقدس أو زيت مقدس ويزين بأوراق الشجر(56). 
ولا ريب في أن الطبقات الدنيا من الهنود تستمد بعض المتعة الداعرة من مواكب العلاقة الجنسية(57)، لكن الكثرة الغالبة من الناس- فيما يظهر- لا يجدون حافزاً إلى الفاحشة في "اللنجا" أو "اليوري" أكثر مما يجد المسيحيون من هذا الحافز في تأملهم للعذراء وهي ترضع طفلها؛ إن العادة تزيل الفحش عن أي شيء، والزمن يخلع القداسة على أي شئ؛ ويظهر أن الناس قد نسوا الرمزية الجنسية في هذه الأشياء منذ زمن طويل، ولم تعد هذه الأوثان الآن إلا وسائل تقليدية مقدسة تمثل لهم قوة شيفا(58)؛ ولعل الفرق بين تصور الأوربي وتصور الهندي للأمر منشؤه الفارق بين سن الزواج في أوربا وسن الزواج في الهند؛ فالزواج المبكر ينفس عن تلك الدوافع الطبيعية التي إن طال أمد كبحها، دارت على نفسها وأنتجت إما دعارة وأما حباً عذرياً؛ وعلى وجه الجملة تجد الأخلاق والعادات الخاصة بالعلاقات الجنسية في الهند أعلى منها في أوربا وأمريكا، وهي هناك أكثر منها هنا احتشاماً وعفة بدرجة كبيرة، وعبادة شيفا هي من أكثر العبادات في الهند تزمتاً وتقشفاً، وأخلص عُبَّاد "اللنجا" عقيدةٌ هم "اللنجايات" ، وهم يمثلون أشد مذاهب الهند تزمتاً وطهراً(59)، يقول غاندي : "جاءنا أضيافنا الغربيون آخر الأمر يفتحون أعيننا لجوانب الفحش التي في طقوسنا، بعد أن كنا نمارسها حتى عهدهم ممارسة بريئة؛ لقد عرفت لأول مرة أن "شيفا لنجام" ترمز إلى فاحشة، من كتاب لمبشر مسيحي"(60). 
الطقوس 
إن استخدام الهنود "للنجا" و "اليوني" ليس إلا صورة واحدة من ألوف الصور في طقوسهم التي تبدو للعين العابرة الغربية عن البلاد، لا مجرد صورة للديانة الهندية، بل جزءاً أساسياً من صميم لبابها؛ ذلك لأن كل فعل من أفعال الحياة، حتى الغسل ولبس الثياب ، له عندهم طقوسه الدينية؛ وفي كل دار يسكنها متدينون ترى آلهة خاصة بأهل تلك الدار، تمثل لهم أشياء معينة، كما ترى أسلافاً يضعونها موضع التكريم كل يوم؛ والواقع أن الديانة للهندي واجب يؤدى في الدار أكثر مما يؤدى في مراسم المعابد التي يحتفظون بها لأيام الأعياد؛ ومع ذلك فالناس يمرحون مرحاً عظيماً في الأعياد الدينية الكثيرة التي تملأ السنة الكهنوتية، فكانوا يسيرون مواكب عظيمة أو أفواجاً من الحجاج، قاصدين إلى الأضرحة القديمة؛ ولم يكونوا ليفهموا ما يقال من عبارات الصلاة في تلك المعابد، لأنها كانت تقال بالسنسكريتية، لكنهم كانوا يفهمون الأوثان، فيزينونها بالحلي ويطلونها بالطلاء ويرصعونها بكريم الأحجار؛ وكانوا أحياناً يعاملونها كأنها كائنات بشرية فيقضونها ويغسلونها ويلبسونها الثياب، ويطعمونها ويؤنبونها وينيمونها في مخادعها عند خاتمة النهار(61). 
الضحية - التطهير 
وأعظم الطقوس الجماعية هي تقديم القرابين، وأعظم الطقوس الخاصة الفردية هي التطهير؛ فالقربان عند الهندي ليس مجرد صورة خاوية، لأنه يعتقد أنه إذا لم يعقد الآلهة طعاماً فإنها تموت جوعاً(62) ولما كان الإنسان في مرحلة أكل اللحوم البشرية، كانت القرابين في الهند كما في غيرها من بلاد العالم ضحية بشرية؛ وكانت "كالي" تحب أن يكون قربانها رجالاً، ثم فسر البراهمة هذا بأنها إنما تحب أن تأكل رجالاً من أهل طبقات الدنيا وحدها فلما تقدمت الأخلاق، أخذ الآلهة يكتفون بالحيوان قرباناً؛ فكان الناس يضحون لهم بكثير منه؛ على أن الماعز كان ذا منزلة خاصة في هذه الاحتفالات؛ ثم جاءت البوذية والجانتية و "أهمسا" فحرمت التضحية بالحيوان في بلاد الهندستان ثم عادت العادة إلى مجراها القديم حين حلت الديانة الهندية محل البوذية؛ ولبثت قائمة على نطاق يثير الدهشة باتساعه، حتى يومنا هذا؛ وإنه لمن حسنات البراهمة أنهم رفضوا أن يسهموا بنصيب في أية تضحية فيها إراقة للدماء(68). 

وأما طقوس التطهير فقد كانت تستغرق من حياة الهندي ساعات كثيرة، لأن مخاوف النجاسة كانت من الكثرة في الديانة الهندية كما هي في قواعد الصحة الحديثة؛ فما أكثر ما قد يصاب الهندي بما يرده نجساً- إن أكل طعاماً حراماً، وإن لمس قمامة أو مس إنساناً من طبقة الشودرا، أو منبوذاً أو جثة أو امرأة في فترة حيضها، وغير ذلك مئات الحالات؛ وبالطبع كانت المرأة نفسها ينجسها حيضها أو وضعها وليداً؛ ولذا تطلب القانون البرهمي عزل المرأة في مثل هذه الحالات، واشترط تحوطات صحية معقدة(69)؛ وبعد كل هذه النجاسات- أو احتمال العدوى على حد تعبيرنا الحديث- كان من واجب الهندي أن يؤدي طقوساً تطهيرية معينة؛ فأما الحالات الصغرى فتكفيها طقوس بسيطة كأن يرش من إصابته النجاسة بالماء المقدس(70) وأما الحالات الكبرى فلا بد لهما من طرائق معقدة تبلغ أقصى مداها في بشاعة ما يسمونه "بانشاجافيا" وهو ضرب من التطهير كان يحكم به عقاباً لمن انتهك قوانين الطبقات على خطورتها (مثال ذلك أن يغادر الهند) ويتألف ذلك التطهير من شرب مزيج فيه "خمسة عناصر" من البقرة المقدسة : اللبن، والخثارة، والسمن، والبول، والروث . 
المياه المقدسة وأقرب من ذلك قليلاً إلى ذوقنا ما يوجبه عليهم دينهم من استحمام كل يوم؛ فهاهنا كذلك ترى تدبيراً صحياً تمس إليه الحاجة مساً شديداً في مناخ شبه استوائي؛ وترى هذا التدبير الصحي مصبوباً في قالب من الدين حتى يكون أقوى تأثيراً في النفوس؛ ولهذا بنيت برك وأحواض "مقدسة" ، وجعلت أنهار كثيرة أنهاراً مقدسة وقيل للقوم إنهم إذا استحموا في هذه الأماكن تطهروا جسماً وروحاً؛ وقد كان ملايين الناس في أيام الرحالة "يوان شوانج" يستحمون في نهر الكنج كل صباح(73)؛ ومنذ ذلك العهد إلى يومنا لم تشهد تلك الأمواج شروقاً للشمس دون أن تسمع صلوات المستحمين الذين جاءوها سعياً وراء الطهر والخلاص، يرفعون أذرعهم نحو السماء المقدسة، ويصيحون في نغمة الصابرين: "أوم، أوم، أوم" وأصبحت بنارس هي المدينة المقدسة للهند، إذ باتت كعبة لملايين الحجاج، يؤمها الشيوخ من الرجال والعجائز من النساء، جاءوا من كل أرجاء البلاد ليستحموا في النهر. حتى يستقبلوا الموتى برآء من كل إثم أطهاراً من كل رجس؛ إن الإنسان ليأخذه الخشوع، بل يأخذه الفزع، حين يتذكر أن أمثال هؤلاء الناس قد حجموا إلى بنارس مدى ألفي عام، وغمسوا أنفسهم في مياهها وهم يرتعشون من لذعة البرد في فجر الشتاء؛ وشموا بنفس متقززة لحم الموتى وهو يحترق، فعلوا كل ذلك وهم يفوهون بنفس الدعوات التي كان يقينهم أن تجاب، فعلوا كل ذلك قرناً بعد قرن، توجهوا بالدعاء إلى نفس الآلهة التي لبثت على صمتها؛ لكن عد استجابة إله من الآلهة لا يحول دون تعلق القلوب به، فلا تزال الهند تعتقد اليوم بنفس القوة التي كانت تعتقد بها في أي عصر مضى، في الآلهة الذي لبثوا كل هذا الزمن ينظرون إلى فقرها وبؤسها فلا تأخذهم من أجلها الرحمة..
-----------------------------------------
المراجع
الهندوسية من الموسوعة الانجليزية
موسوعة المعرفة العالمية
موسوعة ويكيبيديا العالمية
Apte, Vaman S (1997), written at Delhi, The Student's English-Sanskrit Dictionary (New Ed ed.), Motilal Banarsidas, ISBN 8120803000
Banerji, S. C. (1992), written at Delhi, Tantra in Bengal (Second Revised and Enlarged ed.), Manohar, ISBN 81-85425-63-9
Basham, A.L (1999), A Cultural History of India, Oxford University Press, ISBN 0-19-563921-9
Bhaktivedanta, A. C. (1997), Bhagavad-Gita As It Is, Bhaktivedanta Book Trust, ISBN 089213285X, <http://bhagavadgitaasitis.com/>
Bhaskarananda, Swami (1994), written at Seattle, WA, The Essentials of Hinduism: a comprehensive overview of the world's oldest religion, Viveka Press, ISBN 1-884852-02-5
Bhaskarananda, Swami (2001), Meditation: Mind & Patanjali's Yoga, Viveka Press, ISBN 1-884852-03-3
Bhaskarananda, Swami, Ritualistic Worship and Its Utility
Bhattacharyya, N.N (1999), written at Delhi, History of the Tantric Religion (Second Revised ed.), Manohar Publications, ISBN 81-7304-025-7
Chidbhavananda, Swami (1997), The Bhagavad Gita, Sri Ramakrishna Tapovanam
Coulson, Michael (1992), written at Lincolnwood, Ill., U.S.A., Sanskrit: An Introduction to the Classical Language (2nd ed.), NTC Pub. Group, ISBN 0-8442-3825-2
Bowes, Pratima (1976), The Hindu Religious Tradition: A Philosophical Approach, Allied Pub, ISBN 0710086687
Eliot, Sir Charles (2003), Hinduism and Buddhism: An Historical Sketch, vol. I (Reprint ed.), Munshiram Manoharlal, ISBN 8121510937
Flood, Gavin (Ed) (2003), Blackwell companion to Hinduism, Blackwell Publishing, ISBN 0-631-21535-2
Frawley, David (1990), written at Salt Lake City, Utah, From the River of Heaven: Hindu and Vedic Knowledge for the Modern Age, Passage Press, ISBN 1878423010
Frawley, David (2001), Hinduism and the Clash of Civilizations, Voice of India, ISBN 8185990727, <http://bharatvani.org/books/civilization/partI4.htm>. Retrieved on 2007-07-09
Fox, Michael Allen (1999), Deep Vegetarianism, Temple University Press, ISBN 1-566397-05-7
Fuller, C.J (2004), The Camphor Flame, Princeton University Press, ISBN 0-691-12048-X
Goldman, RP (2007), The Ramayana of Valmiki: An Epic of Ancient India, Princeton University Press, ISBN 0-691-06663-9
Harshananda, Swami (1989), written at Mylapore, A Bird's Eye View of the Vedas, in "Holy Scriptures: A Symposium on the Great Scriptures of the World" (2nd ed.), Sri Ramakrishna Math, ISBN 81-7120-121-0
Kenoyer, J.M (1998), written at USA, Ancient Cities of the Indus Valley Civilization, Oxford University Press, ISBN 0195779401
Kriyananda, Swami (2000), Awaken to Superconsciousness, Crystal Clarity Publishers, ISBN 978-1565891364
Kriyananda, Swami (2002), The Art and Science of Raja Yoga, Crystal Clarity Publishers, ISBN 978-8120818767
Kriyananda, Swami (2006), The Essence of the Bhagavad Gita: Explained by Paramhansa Yogananda, As Remembered by His Disciple, Swami Kriyananda, Crystal Clarity Publishers, ISBN 978-1565892194
Klostermaier, K (1994), A Survey of Hinduism, SUNY Press
Mani, V (1998), written at Delhi, Puranic Encyclopedia, Motilal, ISBN 81-208-0597-6
McGregor, R.S (1999), The Oxford Hindi-English Dictionary (5th ed.), Oxford University Press, ISBN 0-19-563846-8

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

ضع إعلان متجاوب هنا

هيئة التحرير ( وجهة نظر )

مجلة " الفكر الحر "

متابعات ثقافية

أخبار الصحافة

أخبار وإستكشافات علمية

إصدارات الجيوستراتيجي

شبكة الجيوستراتيجي للدراسات GSNS

مشروع يختص بالتحليل السياسي والأبحاث والدراسات الإستراتيجية، وقراءة وإستشراف الاحداث، ويسعى إلى تعزيز فهم متوازن وواقعي للمصالح الإستراتيجية الكردية في الشرق الأوسط، إلى جانب المساهمة في نشر القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرايات.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

GEO STRATEGIC NETWORK FOR STUDIES....... Aproject devoted to political analysis, research and strategic studies, and reading and anticipating events, and seeks to promote a balanced and realistic understanding of Kurdish strategic interests in the Middle East, in addition to contributing to the spread of democratic values, human rights and freedoms.

1- الموقع الرسمي Geo-strategic

2- الموقع الكُردي GEO-STRATEGIC

Geo-Strategic in English

3- مجلة "الفكر الحر" MAGAZINE

4- خدمة الخبر العاجل Breaking news

5- خدمة تطبيق Googe play

كن على أتصال

أكثر من 600,000+ متابع على مواقع التواصل الإجتماعي كن على إطلاع دائم معهم