Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

المواد الأخيرة

latest

عبد الله أوجالآن حياته ونتاجه الفكري

كان أوجلات كثيرا ما يقول :"كنت اخجل من نفسي عندما اقول بأنني كردي ، وكنت اقول : هذه الكردية ستجلب لي بلاءً كبيرا .... ومن جهة ا...

كان أوجلات كثيرا ما يقول :"كنت اخجل من نفسي عندما اقول بأنني كردي ، وكنت اقول : هذه الكردية ستجلب لي بلاءً كبيرا .... ومن جهة اخرى كنت اقول : أنني اذا ما تنكرت لها فهذا معيب جدا ، اذن ما معنى ان اكون كردياً ولا اصنع شيءً لكرديتي"() وعلى ما يبدوا فان للظروف القاهرة التي مر بها الكرد في تركيا كانت سبب مباشر دفع اوجلان لمثل ذلك القول .

لقد تعرض الكردي لمحاولة منظمة لطمس هويته الوطنية وابتلاع ثقافتهم والعبور عليهم على أساس انهم جزء من الأمة التركية وبذاك ابتعدوا كثيرا عن ارثهم وتاريخهم بيد ان فقدانهم للتطور السياسي (كدولة مستقلة)  لن يحول دون تطورهم الثقافي فرغم عدم امتلاكهم دولة إلا ان تأثيرهم واضح المعالم بالدول التي خضعوا لها .
يعتقد أوجلان ان الأكراد يمتلكون تاريخا مذهلا لانه يرى  ان التاريخ الامثل هو التاريخ الثقافي وليس التاريخ العرقي حيث يقول :"ان التاريخ العرقي هو ظاهرة بمفردها ، واشمل انواع التاريخ هو التاريخ الثقافي" () ولكن قبل ان نخوض في تفاصيل نظرية اوجلان ومنهجه التاريخي علينا ان نتحدث عن جانب من حياته .
ولادته وجانب من حياته :-
ولد عبد الله اوجلان في نيسان  / ابريل سنة 1949 في بلدة (اومرلي) احدى قرى ولاية أورفه الواقعة جنوب شرقي تركيا على مقربة من الحدود السورية() .
درس الابتدائية في قرية ارمنية الاصل اسمها (جبين) وهي قريبه من قريته ويبدوا ان سكانها الارمن قد تركوها او قتلوا نتيجة ما عرف (بمذابح الارمن)() .يقول في ذلك :"كان الارمن قد انتهوا ، والعرب انتهوا ، واصبح الاكراد تحت وطأت الصهر ...." ([5])
  في 27/ايار/1960 حدث انقلاب عسكري في تركيا عندها كان اوجلان في المرحلة الاعدادية ويبدو انه تاثر كثيراً بمجريات الاحادث حيث يقول :"في 27 / آيار / 1960 حدث انقلاب في تركيا .. سمعت بأحداث الانقلاب ... وفي خلال سنة واحدة أعدمت السلطات التركية (مندريس) ومعه وزيرين ، وقد تأثرت كثيراً بسبب ذلك .. لم اكن مع التيار العسكري ولم أفهم أي شيء ، ولكنني كنت انظر الي (مندريس) وجماعته باعتبارهم مظلومين"([6]) .
والحقيقة ان هذه الحادثة شكلت منعطف خطير في حياته (آبو) فقد اعتقد ان الجيش هو مصدر القوى فكان يتطلع ان يكون قائد عسكري بيد انه نسي انه كردي .
يحاول آبو ان يبرر ذلك قائلا :"كان هناك عدة اسباب ، اولها ان عمري لم يكن مناسبا ، هذا من جهة ، ومن جهة اخرى فان قوميتي الكردية قد تمنع مثل هذا وفهمت ان علي ان لا اتقدم إلى الكلية وفهمت ايضا ان الاتراك لا يعطون دورا للاكراد ويجب التفتيش عن حل آخر" ([7]) وعلى ما يبدوا فأنه سلم بالامر الواقع ودخل مدرسة المساحة ليمهد طريقة نحو دراسة الفكر السياسي حيث يقول :"كان يذهلني انني حالما انتهي من هذه المدرسة فأنني سأدخل المرحل الجامعية .. لقد اضطررت للتخلي عن الفكر العسكري ، فحلت مكانها الفكر السياسي .. لقد اصبح هدفي ان ادخل كلية العلوم السياسية في الجامعة ... () .
وفي عام 1968 وقبل التحاقه بالجامعة وصل إلى مفترق طرق فأما الاسلام او اليسار غير ان اليسار هو الذي انتهى اليه فكره، فليس من السهل ان يخوض صراع مع ذاته لسنة كاملة . يقول في ذلك :"لقد ارتبك ذهني ارتباكا شديدا...اصبحت اعاني اشكاليات ذهنية كبيرة ولكن بعد ان خرجت من هذا التردد والانشغال وجدت نفسي في صفوف الاشتراكيين" ثم يقول :"الايدلوجية الدينية والبرجوازية ، احدثا في رأسي إشكالات كبرى ، وأبعدتني عن حياتي"() .
المهم في الامر انه عمل في دائرة المساحة التابعة لديار بكر في عام 1970 وعن هذه الفترة يقول :"لقد عدت إلى ديار بكر بعد ان انهيت دراسة المساحة واصبحت موظفا في ديار بكر"" ثم يقول :"في ديار بكر كنت اقوم بمسح اراضي القرى .. كانت هذه مهمتي وكانت علاقاتي مرتبطة بالقرويين" ([10]) والظاهر ان ممارسته للعمل الوظيفي لعب دورا لتعريفه على معاناة شعبه فكان كثيرا ما يسأل نفسه عن الجهد الذي سيقوم به لخدمة للقضية التي امن بها ().
والحقيقة ان الضروف القاهرة لم تحل بينه وبين قضيته بيد ان تطلعه وطموحه دفعاه لاكمال دراسته. ففي عام 1971 سجل في كلية العلوم السياسية ويبدوا ان اهتماماته دفعته لاختيار مثل هذا الاختصاص وكحال معظم الثوار تعرض للسجن حيث مكث في سجنه سبعة اشهر .
في نيسان عام 1973 بدأ تأسيس مجموعة مستقلة عن اليسار التركي ([12]) كان معظم المطوين تحت لوائها من الاكراد بيد ان نشاطه المنفصل لم يظهر واضحا إلا في عام 1978 حين اقدم على تأسيس (حزب العمال الكردستاني) . تقول صابري جيغرلي :"تمكن عبد الله اوجلان من تشكيل حزب العمال الكردستاني فارضاً زعامته ..." وتعتقد ان فكرة انتشار هذا الحزب تولدت لدى اوجلان في فترة سجنه([13]) .
لقد انصب جهد اوجلان خلال الفترة بين عام 1979 ولغاية 1999 على جانبين الجانب السياسي ووالجانب العسكري ففي الجانب السياسي كان يهدف لبناء ايدلوجية منفصلة ورؤى مستقبلية لقضيته ولشعبه وتعزيز تنظيم حزبه اما الجانب الاخر فهو الجانب العسكري حيث ركز على تأمين الخطوط الخلفية لمقاتلي الحزب وتأمين الاتصال بين الجناح العسكري والسياسي مع المحافظة على عنكبوتيت هذا الاتصال اضافة إلى بحثه عن مراكز آمنه لتدريب مقاتلي حزبه([14]) هذا التخطيط ساهم في تنامي شعبية وازدياد الوعي السياسي لدى الاكراد في تركيا، ولعل فوز الشخصيات القريبة من الحزب في الانتخابات خير دليل على ذلك رغم عمر هذا الحزب القصير .
وبعد تنامي قدرات حزب العمال العسكرية بدأ صراعا مسلحا مفتوح ضد الجيش التركي وكانت بدايات الازمة في عام 1984م عندما قررت قيادة الحزب في يوليو / تموز من نفس السنة التحضير للعمل العسكري والحقيقة ان هذا الصراع اخذ بعدا اخر في عام 1994م . حيث تحول إلى حرب اهلية .
   ان الاتراك وبعد النجاحات الميدانية التي حققها حزب العمال اخذو يعتمدون الاساليب القسرية ضد مؤيديه والمتعاطفين معه ،وربما يلجؤون الى سياسات (فرق تسد). فتارة يثيرون الرأي العام ضد جماعة الحزب على اعتبار انهم (كفار ملحدون) الامر الذي اوقع صدام عنيف بين حزب الله التركي واليمن الاسلامي وبين حزب العمال ، فمع بداية عام 1991 اخذت التنظيمات الاسلامية تشن حملات اغتيالات لقادة حزب العمال لتأخذ بعداً اخر حينما شملت المتعاطفين مع الحزب بل ان هذا الحزب خاض صراع مرير مع الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي. ومهما يكن من امر فأن نجاحات الجناح العسكري لم تكلل بنجاحات في الجانب السياسي . واستمر قادة تركية يرفضون اجراء اي مفاوضات مع هذا الحزب رغم الضربات القوية التي تتلقاها القوات التركية.

اعتقال اوجلان
اعتقدت الحكومة التركية انها باعتقال اوجلان أنهت ازمة دون ان تدرك ان هناك شعب يعيش في كردستان الشمالية يختلف ثقافيا وقوميا عن الشعب التركي له هويته ولغته وتقاليده وقيمة وهو حريص على الحفاظ عليها بشتى الوسائل والطرق وقد يسلك الطريق العسكري اذا ما تطلب منه ذلك .
لم تدرك القيادة التركية ان للشعب الكردي ثقل كبير وهو قادر على خلق ازمة كبيرة اذا ما اصرت الحكومة على مبادئها القائمة على اساس الغاء الاخرين  متناسية انه من الممكن ان تلد الامة التي ولدت اوجلان الف اوجلان .
لقد كانت نشوة النصر كبيرة وانا اتذكر كيف خاطب القادة الاتراك شعبهم عندما القى القبض على اوجلان كانوا يقولون ان الامة التركية لا يقف في وجهها احد ؛ ومجدو هذه العملية كثيراً مدعين انها من تنفيذ المخابرات التركية؛ غير ان الحقيقة خلاف ذلك فقد كشفت الوكالات الاخبارية ان هناك تنسيق قد حصل بين المخابرات التركية والأمريكية والإسرائيلية . وان اوجلان بعد اخراجه من سوريا ضغطت المخابرات الأمريكية على اليونان وايطالية ليتم اعتقاله في نيروبي على يد المخابرات (الأمريكية الإسرائيلية التركية) .
وهنا يثار تسأل لماذ اسرائيل تقدم الدعم إلى تركيا ضد الاكراد في الوقت الذي تقدم دعم لاكراد العراق ؟ الم يكن اكراد العراق و تركيا من ارومة واحدة؟
بيد ان هذه  الاسئلة وجدت لها اجابات عام 1973م عندما استخدم الشاه اكراد العراق ورقة لتحقيق مآرب واهداف السياسية .
المهم في المر ان اعتقال اوجلان لم يؤثر على الخط النضالي لاكراد تركيا رغم تضرره .ورغم خروج اوجلان في التلفاز الرسمي التركي معتذرا لاسر (الضحايا) عما قام به مطالب مقاتليه بالقاء اسلحتهم .
والحقيقة اننا لم نعرف ظروفه التي اعتقل بها ولم نرى الطريقة التي اعتقل بها واي مسار سلك واي ابتزاز تعرض له لذلك ما صرح  ربما جاء نتيجة ما تعرض له من ابتزاز ؟؟؟
ان ما يتشرف به هذا الرجل ان مخابرات امريكا واسرائيل هي من طاردته وهذا يوضح عدم ارتباطه باستبداد والظلم العالمي الذي تقوده اسرائل وامريكا .
لقد تمكن اجلان بشخصيته القوية من الخورج من الدائرة المحلية الى الافق الواسع فكان كهوشيمن وجيفارة وغيرهم  من الثوار الامر الذي دفع الكثيرمن قادة الاحزاب الكردية   الى الخشية والحذر من اتساع هذه القاعدة.
 كانت الاحزاب الكردية في العراق تخشى من تنامي القاعدة الجماهيرية لحزب العمال واتساع نفوذه وبتالي فهي بين دعم اكراد تركيا وخشيتها من حزب العمال ذات القاعدة الجماهيرية الواسعة في كردستان الشمالية .
هذه الخشية اوقعتها في صراع سيما هذا الحزب لم يخفي طموحة في بناء قاعدة له في كردستان الجنوبية الامر الذي ادى إلى حدوث صدام مسلح بين هذه التنظيمات.
لقد وسع حزب العمال الكردستاني نشاطه المسلح ليمتد إلى كل كردستان تركيا واقام (حكومة حرب) لسيطرة على المناطق الكردية في تركيا والعراق مع تأكيد وجود (مناطق محررة) تابعة له .
والحقيقة ان هذه المناطق هي خارج سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني وبتالي وجود غريم جديد لهذان الحزبان . غير ان المعطيات الجديدة تؤكد ان هذا التوتر في العلاقة قد ذلل وهناك طريق جديد للتعاون بين هذه الاحزاب كما ان حزب العمال بدأ يحث الحكومة التركية على التفاوض وبدأ يدعوا للخيار الفدرالي ضمن الدولة التركية وهذا ما لم نراه في منهاجه السابق([15])   .
محاكمة اوجلان
 نقلت محطات البث المرئي لقطات لاوجالآن وقد ظهر عليه الاعياء والتعب حيث كبلت يداه بالحديد . كان هذا المظهر مؤلم لانصاره وهم يرون زعيمهم الذي يعتقدون انه ذهب اسير مؤامرة دولية دبرتها المخابرات (الاسرائيلية والامريكية والتركية) حيث انطلقت مسيرات احتجاج لانصار القضية الكردية في العواصم الاوربية امام سفارات الدول التي ساهمت بهذه العملية .
لقد اظهرت هذه المسيرات مدى الحب الذي يكنه الشعب الكردي لهذا القائد حيث انعكس ذلك بالتدابير الامنية التي اعتمدتها الدول التي ساهمت في اعتقاله فسفارة (امريكا واسرائيل) في دول العالم خضعت لحماية امنية كبيرة . اما تركيا فقد نقلت اوجلان الى عرض البحر واحاطته بحراسة مشددة في جزيرة (امرالي) .
ويبدوا ان كلمات اوجلان خلال جلسات محاكمتة فسرت بصورة خاطئة فأعتذاره لم يكن للحكومة او الجيش التركي رغم طلبه لمقاتلي وقف اطلاق النار.
  لقد وجه اوجلان اعتذاره للشعب التركي فليس هناك خلاف بين الاتراك كشعب وبين الكرد بل ان الخلاف هو مع مؤسسة الحكم واركانها ، وبتالي فأن لاعتذار للذين قتلوا خطأ او تعرضوا لمحنه نتيجة الاعمال العسكرية التي قام بها حزب العمال .
مهما يكن من امر فأن اوجلان حكم عليه من قبل الولايات المتحدة واسرائيل بانه ارهابي دولي ووفقا لهذا الاتهام يكون حزب العمال محضور نشاطه .
بيد ان الحقيقة عكس ذلك فمن تتهمه واشنطن بالعمالة لا شك بوطنيته ومن كان ارهابيا في نظر امريكا وحلفاءها فهو مناضلا لا غبار عليه. وهذه قاعده مطلقة رغم الاستثناءات القليلة واعني هنا من دربتهم واشنطن لتشوية صورة الاسلام في نظر الغرب والعالم ([16]) .
ان الضغوط التي تعرض لها اوجلان لم تثنه عن عزيمته فحكم الاعدام الذي صدر بحقه دفعه لمزيد من العطاء الفكري فقد صدرت له مجموعات عديدة من المؤلفات والمصنفات في حقول السياسة والفكر والتاريخ .

مؤلفالت عبد الله اوجلان :-
لاوجلان مؤلفات عديدة بين قضايا السياسة والفكر والفلسفة والتاريخ كما ان له مصنفات اخرى في فلسفة التاريخ .
والحقيقة فأن قسم من هذه المصنفات هي عبارة عن خطب او محاضر او كلمات وربما لقاءات صحفية صدرت على شكل (كراريس) او كتيبات ، بيد ان هناك مصنفات قام بتأليفها وهي ذات منهجية ورصانة فكرية،على ان قسم من هذه الكتب ترجمت من اللغة الكردية الى اللغات عديدة منها العربية والفرنسية والروسية والبلغارية .
اما ابرز الكتب التي ترجمت للغة العربية فهي :-
•1- المسألة الشخصية في كردستان.
•2- قضية الظاهرة الكردية في الشرق الاوسط وسبل الحل المحتمل .
•3- حوار مع المفكر (يالجين كوجك) .
•4- حوار مع نبيل الملحم حمل عنوان قائد وشعب .
•5- من دولة الكهنه السومرية نحو الحضارة الديمقراطية جزئان .
•6- مانيفستو الحضارة الديمقراطية (ثلاث اجزاء) .
•7- عبد الله اوجلان مسيرة روما ويضم هذا الكتاب عدد من البيانات الصادرة من اوجلان .
•8- عبد الله اوجلان مختارات ، الكتاب عبارة عن لقاءات وبيانات .
كما ان له مصنفات في مجال السياسة خاصة تلك التي ترتبط ومنهج حزب العمال الكردستاني .

المنهج التاريخي عند اوجلان:-
مما لا شك فيه ان عبد الله اوجلان قرء التاريخ قراءة جديدة فنراه يختلف مع القائلين بأن امتلاك التاريخ هو امتلاك الدولة ، لان التاريخ حسب هذه النظرية يكتب وفق ارادة الدولة ويوضب كما تشاء وهذه القاعدة توافق القول بأن التاريخ يكتبه الاقوياء لانهم يمتلكون الادوات الكفيلة بكتابته من (سلطة و مال) وبتالي يخضع المتزلفين لارادتها في كتابة التاريخ كما تشاء هذه الدولة .
     يعتقد اوجالان ان الوضع الغير مستقر للاكراد لا يعني عدم امتلاكهم تاريخ على اعتبار انهم لا يملكون دولة خاصة بهم ويقول :"ان عيش الاكراد للتمرد بشكل مكثف كشعب وعشائر ضد الاحتلال والمتعاملين معه هو الخاصة الاخرى لتاريخها السياسي ، علما بأن تاريخ الشعوب لا يتكون من تاريخ السياسي فقط ، بل يعبر عن عدة ميادين السياسية والحقوق ، ومن التاريخ الثقافي العام حتى التطور الاجتماعي للشعوب والمجتمعات" ([17]) ثم يقول :"ان عدم التطور من الناحية السياسية لا يعني عدم التطور من الناحية الثقافية ..." ويواصل قوله :"ان التاريخ العرقي هو ظاهرة بمفردها وأشمل انواع التاريخ هو التاريخ الثقافي"([18]) وعليه وفق هذه النظرية يكون التاريخ الثقافي الاكثر اهمية والوسع فهو يضم تراث الامم ولغاتها بل ان التاريخ السياسي كثير ما يكون جزء من التاريخ الثقافي على اعتبار ان السياسة في مفهومها جزء من ثقافة الشعوب وتطورها .
ويرى ان التاريخ يسير وفق مسار ثابت قد لا تتشابه احداثه الا انها لا تختلف كثيرا فعمليت التطهير التي وقعت ضد المسلمين واليهود في اسبانيا لا تختلف عن تلك التي حصلت في الاناضول .
الاختلاف في درجة القسوة وظرف حدوثها فما تعرض له المسلمين هو ابادة جماعية على يد المسيحيين([19]) .
والحقيقة ان قوة النفل بما تعرض له اليهود صاحبة رد فعل من قبل اليهود تجاه العرب في فلسطين وبتالي فالاحداث ربما تكون متشابهة في بعض جوانبها وهي لا تختلف كثيرا في مرالحل وقوعها .
ربما خرج المسلمون واليهود من اسبانيا نتيجة حتمية بسبب جغرافية اسبانية وبعد المسلمين عن عالمهم والظروف الداخلية التي عاشوها مع تنامي الدول المسيحية وتطورها . فكان على المسلمين اما الموت على يد الاسباب او الهروب طلبا للتجارة وهذا ما حدث لليهود ايضا .
والحقيقة ان ظروف اليهود في فلسطين هي ذاتها التي عاشها المسلمين في اسبانيا فربما تكون الواقعة واحدة . المهم في الامر ان نظرية اوجالان جديرة بالدراسة لان التاريخ لديه يسير بحركة افقية وعمودية وبتالي لا يمكن لاي نظام قائم اخفاء او طمس تاريخ شعب قائم له هويته وثقافتة وعلى باقي الشعوب احترام هذه الخصوصية فلا يحق لاحد اتبعاده :"وعليه فان للاكراد الحق في تطوير انفسهم سياسيا ، على الاقل بقدر ما حققه الاتراك والفرس" () .
لقد انطلق اوجالان بحديثه عن النظرية الاسلامية التي تتيح الحرية للآخرين في التساوي بالحقوق والواجبات حيث يقول :"لا يحق لاي قومية السيطرة على قومية اخرى ، كلها سواسية لها حق الحياة بحرية هذه اهم حقيقة من حقائق الاسلام"([21]) وهو بذلك يربط بين حرية شعبه وبين الاسلام الذي منحه الحرية وفق هذه القاعدة وبتالي فليس من حق الاتراك او الفرس او العرب اذا ما اعتمدوا هذه المبادئ الاسلامية من استعباد الشعوب .
يمكن القول ان اوجلان وضع قاعدة جديدة لدراسة التاريخ على اساس ان التاريخ لا يخص للدول بانظمتها وتطورها السياسي بقدر تناوله تطورات الشعوب وتقدمها فالدولة من الممكن ان تزول ، لكن الشعب باقي وربما الشعب الذي لا يملك دولة تبنى له دولة ويخضع للتطور السياسي وان التاريخ السياسي لا يخص الدول وحدها فمن الممكن ان تثار احداث سياسية للقبائل والآمارات والشعوب وعليه فكردستان وشعبها يمتلك ارث وتاريخ سياسي وثقافي في نظر اوجالان .


([1])       نبيل الملحم ، سبعة ايام مع آبو قائد وشعب ، ط1 (بيروت دار الفارابي 1999) ، ص38 .
([2])       عبد الله اوجلان ، قضية الظاهرة الكردية في الشرق الاوسط وسبل الحل المحتمل ، منشور استنساخ ، ص26 .
([3])       نبيل ملحم ، سبعة ايام مع آيو قائد وشعب ، ط1 ، بيروت دار الفارابي ، ص53 .موقع الحوار المتمدن http:www.ahewar.org/masp?i=621
([4])       لمعرفة ذلك يمكن مراجعة . نعيم اليافي ، مجازر الارمن وموقف الرأي العام العربي منها ، ط1 (الاذقية ، دار الحوار للنشر والتوزيع) .
([5])       نبيل ملحم ، سبعة ايام مع آيو ، ص38 .
([6])       م . ن ، ص45 ومندريس هو رئيس وزراء تركيا الذي اعدم عقب انقلاب آيار / 1960 (تأكد) .
([7])       نبيل الملحم ، سبعة أيام مع آيو ، ص47 .
([8])       م . ن . ص58 .
([9])       م . ن . ص62 .
([10])      نبيل الملحم ، سبعة أيام مع آيو ، ص64 .
([11])      م . ن . ص65 .
([12])      نبيل الملحم ، سبعة أيام مع آيو. ص80
([13])      كامبروج بوك ريفيوز عرض كتاب اوجلان وحزب العمال الكردستاني للمؤلفة : صابري جيغرلي ، مجلة (المعرفة الالكترونية) في 13 / 5 / 2005 .
([14])      كنت اتابع الاخبار المرتبطة بعبد الله اوجلان منذ كنت صغيرا واتابع نشاطاته وهذا جزء مما احفظه عنه .
([15])      عاش الباحث معظم الاحداث السياسية فدونها وفق ما سمعها او رأها او قرأها .
([16])      لكي تشوه الولايات المتحدة الامريكية صورة الاسلام دعمه تنظيم القاعده وبدأ هذا التنظيم بقتل بدون تميز وبصورة بشعه ووحشي، وكان قاعدة التنظيم العقائدية تعتمد على  المذهب الوهابي الذي صنعته المخابرات الانكليزية في القرن الثامن عشر .
([17])      عبد اللله اوجلان ، قضية الظاهرة الكردية في الشرق الاوسط وسبل الحل المحتملة ، منشور الحزب العمال في 28 / آب / 2001 ، ص26 .
([18])      م . ن . ص26 .
([19])      عبد الله اوجلا ، مانيفستو الحضارة الديمقراطية :زاخو شيار ، (لايو مكان طبع او اسم مطبعة ، 2010) ج3 ، ص262 .
([20])      عبد الله اوجلان مختارات (2) ص101 .
([21])      م . ن . ص101 .

---------------------------------------
بقلم: جواد كاظم البيضاني
المصدر: مركز النور

ليست هناك تعليقات