Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

Classic Header

{fbt_classic_header}

Popular Posts

المواد الأخيرة

latest

مناطق منخفضة التصعيد في سوريا وشرعنة التقسيم 

نور الدين عمر تم التوقيع في العاصمة الكازاخية استانا يوم الخميس في الرابع من الشهر الجاري ، على اتفاقية ما يسمى بالمناطق منخفضة ال...



نور الدين عمر

تم التوقيع في العاصمة الكازاخية استانا يوم الخميس في الرابع من الشهر الجاري ، على اتفاقية ما يسمى بالمناطق منخفضة التصعيد أو منخفضة التوتر و التي سميت أيضا بالمناطق الآمنة في سوريا . التوقيع جرى من قبل ثلاثة دول هي روسيا و تركيا و إيران باعتبارهم حسب ادعاءاتهم قوى ضامنة! لتنفيذ الاتفاقية .
و تشمل الاتفاقية أربعة مناطق سيجري فيها وقف للأعمال القتالية و تشكيل قوات مشتركة من المجموعات المسلحة و النظام لحفظ الأمن  .
 و حسب التوضيح الروسي لمناطق التي تشملها  الاتفاقية ، المنطقة الأولى هي محافظة إدلب و التي يسيطر على معظمها ما يسمى بهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) و يتوقع أن تشهد مواجهات بين المجموعات التي تقبل الاتفاقية و بين المجموعات الرافضة للاتفاقية . و المنطقة الثانية تضم أجزاء من محافظات حلب و حماه و اللاذقية ، و المنطقة الثالثة هي الغوطة الشرقية ، أما  المنطقة الرابعة فهي أجزاء من محافظة درعا الجنوبية . و هذه المناطق جميعها تضم خليط من المجموعات المسلحة المرتبطة بأغلبيتها بالمشروع التركي.
و الملفت للنظر في هذه الاتفاقية هو صدورها من قبل قوى و دول تعتبر دول محتلة لسوريا حسب توصيف المعارضة و النظام لها حتى اليوم ، فروسيا و إيران دول محتلة حسب المجموعات المعارضة المسلحة ، و تركيا دولة محتلة تنتهك السيادة السورية بالنظر النظام السوري . و الدول الثالثة قررت و كإن ما تسمى بالمعارضة و النظام لا قيمة لهما فالاتفاقية وقعت بدون وجودهما اصلا .فروسيا و إيران تقرران بدل النظام ،و تركيا هي التي تقرر عن المجموعات المعارضة التي ستشمل الاتفاقية مناطق سيطرتها .
اتفاقية مناطق منخفضة التصعيد هي فقط تشمل مناطق سيطرة المجموعة المرتبطة بتركيا .و الهدف منها هو :
أولا- تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ على أسس عرقية و طائفية يتحكم بتلك المناطق دول إقليمية لها مصالح غير مخفية في هذا التقسيم .
ثانيا- الاتفاق يعطي الشرعية لنظام و يخلق أرضية لتوجه أنظار النظام و مجموعات المسلحة المعارضة إلى محاربة العدو المشترك ، فروسيا ستحاول أن يتقدم قواته النظام اتجاه مناطق الشمال السوري و توسع على حساب تنظيم داعش ، و الأتراك سيحاولون استخدام المجموعات المعارضة لمحاربة الكورد و مشروع الفيدرالية .
ثالثا- اتفاقية مناطق تخفيض التوتر هو محاولة لتقليص دور و نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا و محاصرة حلفاءها، و توسيع مناطق النفوذ الروسي و التركي و الإيراني.
 رابعا -و هو الأهم محاربة مشروع الفيدرالية في شمال سوريا لانها حسب اعتقاد الحكومة التركية و الإيرانية و حتى النظام السوري أنها أخطر مشروع يهدد كياناتهم القوموية و العنصرية .و لذلك فان الأنظار ستتجه إلى مناطق الفيدرالية في حال تثبيت وقف إطلاق النار و الوصول الى التهدئة بين النظام و المجموعة المسلحة .فتركيا ستحرك تلك المجموعة بفعالية أقوى لضرب مناطق الفيدرالية و النظام سيحاول الاستفادة أكثر مع زيادة الضغط التركي ، و ليس مستبعدا أن نرى المجموعات المسلحة المرتبطة بالحكومة العدالة والتنمية التركي تتفق مع قوات النظام و تشن هجمات مشتركة لقضاء على ما يسمونه الخطر الكردي الانفصالي .
لم يعد من أولويات تركيا القضاء على النظام السوري و ليس لديها أي مشكلة بالعيش مع تنظيمات متطرفة  كداعش و النصرة ، و تستطيع تركيا تقديم التنازلات تلو التنازلات لروسيا و إيران ، و لكنها غير قادرة على قبول أي كيان أو فيدرالية أو حكم أو سلطة يكون  للكورد فيها دور ما . هي مستعدة لبيع كل المجموعات المعارضة و تسليم كل مناطقها لكن بشرط أن يكون لها نفوذ في الشمال السوري و بشرط أن لا يكون للكورد اي كيان أو سلطة أو دور في سياسي في المستقبل .
 و لذلك فان انسحاب ما يسمى بالمعارضة من مفاوضات أستانة أو عدم انسحابها لا قيمة لها .و الحقيقة أن الرئيس التركي قالها صراحة أن رئيس استخباراته هاكان فيدان أقنع المعارضة بالعودة إلى المفاوضات أي أجبرها على على العودة .فهذه المجموعات المسلحة هي مجموعات مرتبطة بشكل مباشر بالمشروع التركي .و هي تتحرك وفق ما يتطلبه المصلحة التركية .
باختصار ما حصل في أستانة من الاتفاق لتشكيل مناطق منخفضة التصعيد  الهدف الأساسي منها إعطاء الشرعية لنظام أولا و محاربة التجربة الفيدرالية في شمال سوريا ، و الحد من النفوذ الأميركي . و هو اتفاق يقسم سوريا على أسس طائفية و يفرض هيمنة لبعض القوى و الدول التي هي اصلا سببا في تأجيج الصراع في سوريا .
اتفاق أستانة تشبه اتفاق جزائر بالنسبة لتجربة الكردية و هو اتفاق تركي و ايراني هذه المرة و بدعم روسي ، لكن الزمن و الظروف تختلف و الأهم أن الكورد أيضا مستعدين لمواجهة كل المخاطر و يملكون القوة لدفاع عن أنفسهم و يدركون حجم المخاطر المحدقة بهم و سيقاومون كل المشاريع التي تهدف إلى ضرب التجربة الفيدرالية التي تمثل الحل الأمثل للأزمة السورية .

ليست هناك تعليقات