Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

المواد الأخيرة

latest

مسؤولية العلماء في مناهضة الإرهاب..!؟

أين العلماء والدعاة من التجمعات الشبابية في المدارس والأندية والجامعات؟ هل نجحت جهود العلماء في تفنيد دعوى الإرهاب وإغلاق باب الاجتر...



أين العلماء والدعاة من التجمعات الشبابية في المدارس والأندية والجامعات؟ هل نجحت جهود العلماء في تفنيد دعوى الإرهاب وإغلاق باب الاجتراء على الفتوى؟ كيف اخترق الإرهاب عقول الشباب؟ وهل ساهمت جهود العلماء التوعوية في فضح التيار المتطرف؟ وما أنجح الوسائل لتحقيق هذا الهدف؟ هل كرس علماؤنا في أذهان شبابنا أن السلم هو الأصل في علاقة المسلمين مع غيرهم؟ وعليه نقول إن الذهن الإنساني أشبه بالوعاء الفارغ إذا لم تملأه بالخير امتلأ بالشر؛ حيث يوجد لدى نسبة غير قليلة من الشباب فراغ ذهني خطير، هذا الفراغ ناتج فيما نتج منه من وجود هُوة عميقة بين العلماء والمثقفين من جهة، وبعض الشبا فقد كان من نتائج فراغ أذهان بعض الشباب أن كان لأصحاب المذاهب المشبوهة دور في استغلال الأذهان الفارغة وحشوها بمعتقداتهم الضالة وانحرافاتهم الضارة، ومن المهم جداً كسب هؤلاء الشباب إلى الوضع الصحيح بعيداً عن الجنوح والجموح لكي تتوافر لديهم الرؤية الواعية بحيثياتها التي تحمل على الاقتناع التام بما يصدر عنه من معرفة وما يتلقونه من علم لضمان مسارهم في طريق الاعتدال. إن من واجب العلماء العاملين احتضان الشباب ومد جسور المحبة بما يقضي على الفجوة القائمة بين كثير من الشباب وبعض العلماء، والتقارب سوف يؤدي بلا شك لإفساح المجال أمام الشباب، لاستيعاب أحكام الدين على أسس صحيحة دون مزيد يدعو للغلو، ولا نقص يدعو للتهاون؛ حتى لا يكون الشباب فريسة سهلة لأدعياء العلم المزور، الذين يتربصون بهم فيتحولون في أيديهم إلى ما يشبه الأداة اللينة، التي يكيفونها كيف شاؤوا، ويضعون في أيديهم آلة مبرمجة حسب مخططاتهم. الجهنمية. فمن الواجب قيام العلماء والمثقفين بواجبهم في ملء الفراغ الذهني لدى بعض الشباب بما يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالنفع، وإن من واجب العلماء العاملين احتضان الشباب ومد جسور المحبة بما يقضي على الفجوة القائمة بين كثير من الشباب وبعض العلماء؛ فنرجو أن يترفق علماؤنا الأفاضل بالشباب في إعطائهم التوجيهات، فلا يضيقون من الدين واسعاً، ولا يشددون فيشدد الشباب أكثر مما هو مطلوب منهم، وإنما تيسير التوجيه تحت مظلة الهدي النبوي «يسروا ولا تعسروا» حتى تسير القافلة بأبناء هذا الجيل في طريق ممهد، وتستقيم الخطى على نهج محدد. ومن مقتضيات مسؤولية علمائنا الأفاضل تفنيد الادعاءات الزائفة، وكشف زيف أهل الباطل، وإرشاد الشباب الحائر والأخذ بأيديهم إلى المسلك الحسن والمنهج الوسط، منهج الاعتدال بعيداً عن التسلط والتشدد والغلو في الدين، وبعيداً كذلك عن الانحلال وعدم الاهتمام بالواجبات الدينية، مع صيانة عقول شبابنا من آثار الغزو الفكري المدمر؛ لأن الغزو الفكري يعتمد على الفكرة والكلمة والرأي والحيلة والنظريات والشبهات والمنطق في الخلاف والعرض البارع وشدة الجدولدادة الخصومة، وتحريف الكلم عن مواضعه، وغير ذلك مما يقوم مقام السيف والصاروخ في أيدي الجندي، والفارق بينهما هو الفارق نفسه بين أساليب الغزو قديماً وحديثاً؛ لأنه من الثابت أن مهمة (الأمن) هي مكافحة الجريمة في طورها المادي أما مسؤولية المؤسسات الدعوية والتربوية والإعلامية فمكافحتها في طورها الفكري. مع التركيز على مناقشة المسائل العلمية التي تخفى على كثير من الشباب؛ حيث أدى الجهل بها إلى الانحراف والوقوع في براثن الإرهاب ومكوناته عبر وسائل الإعلام وفي المدارس وفي المساجد؛ لأن التيارات والجماعات الإرهابية التي تتبنى منطلقاتها وسياساتها وأعمالها الاعتداء على الناس لها مفاهيم ضلت فيها. فأفكارها ومعتقداتها محصورة، وفي أساسها لا وجود لها في بلادنا، وإنما نبتت في بلاد أخرى، والأمر يتطلب حصراً شاملاً من أهل العلم لجميع شبههم والجواب عنها والرد بأدلة وقواعد مفصلة مقنعة شرعاً، وتزويد كل الجهات وطلبة العلم والخطباء والدعاة بها ليكونوا على بينة منها، وليردوا على تلك الأفكار؛ فالمطلوب حصر للشبه والرد عليها (التكفير- الجهاد وضوابطه- الحكم بغير ما أنزل الله - الاغتيالات- سفك الدماء - إقامة الحدود والتعزيرات لمن كفر الدولة). مع توثيق الرد على هؤلاء وعلى شبهاتهم من قِبل القادرين علمياً على الرد
وحقيقة، فإن كثيراً من طلبة العلم والدعاة والمعلمين والخطباء لا يحسنون منهج أهل السنة والجماعة واتباع السلف الصالح في هذه المسائل، فإذا طرقت لم يرد عليها بجواب كاف؛ ولهذا تعظم الشبه وتزيد في الشباب؛ فحصرها من أهل العلم والرد عليها؛ لتكون كالمرجع لكل حملة العلم والمدرسين في الجامعات وفي المدارس والمساجد ووسائل الإعلام مهم جداً تحذيراً من انتشار هذا الفكر والرد عليه. وبالتالي كانت توعية الشباب ضعيفة، ويرجع ذلك إلى أسباب، منها: المجاملات الدينية، المصارحة ضعيفة، والمجاملات قوية. الواجب النصح؛ فالدين النصيحة، كما جاء في الحديث الصحيح «الدين النصيحة» ثلاثاً. قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم».
كذلك ظن الكثير أن هذه الاتجاهات الإرهابية ملاحقة داخلياً ودولياً، وهذا سيقضي عليها؛ فلم يكلف نفسه القيام بالواجب، وبعضهم يخشى أن يكون من أعداء الأمة على هؤلاء فيحجم عن البيان وتوعية الشباب لذلك. ويضاف إلى ذلك نقص الشجاعة في بيان الأحكام الشرعية وأداء الأمانة، ولنا في ابن عباس - رضي الله عنهما - قدوة حيث ذهب إلى الخوارج وناقشهم وجادلهم بقوة حجة ورباطة قلب؛ فرجع منهم طائفة إلى الجماعة. كذلك غياب المشروع المتكامل الذي تنفذه الجهات العلمية والتعليمية والدعوية، فيحتج بعض بالمتناقضات في ذلك، فإذا رأى جهداً يصب في التحذير وجد جهة أخرى تسهل، وإذا حاضر بمحاضرة أو كتب كتاباً لم يجد له التشجيع، وكما أن العقوبة سبب لتضييق الدائرة فتشجيع من يقوم بالواجب سبب لكثرة من يقوم به، وتكاتف الجميع ضمن مشروع متكامل للتوعية والإرشاد بحظر هذه الأيديولوجيات السياسية والجهادية المنحرفة التي ضادها أهل العلم بجميع فئاتهم وعلى مختلف بلدانهم .

رئيس المركز الدولي لحوار الحضارات والتعايش السلمي
سماحة الشيخ الزيتوني لطفي الشندرلي
باحث في الحركات الإسلامية

ليست هناك تعليقات