Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

Classic Header

{fbt_classic_header}

Popular Posts

المواد الأخيرة

latest

حتى نضع الخيط في عقب الأبرة.. صحيح الادارة الذاتية ليست سوبر مان، ولكنها تحقق الجزء اليسير من الإشكاليات والخدمات..

خاص/  الجيوستراتيجي للدراسات الواقع الفعلي يؤكد على إن مدينة الحسكة ليست كلها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والادارة الذاتية، و...


خاص/ الجيوستراتيجي للدراسات

الواقع الفعلي يؤكد على إن مدينة الحسكة ليست كلها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والادارة الذاتية، ويجب التذكير إن المربع الأمني التابع للنظام السوري ليس بصغير في المدينة وخاصة الريف، وإنه هناك احياء كثيرة تقع ضمنه، وعشرات الالاف من السكان يعيشون في هذا المربع وهم مؤيدين حتى العظم للنظام السوري، كونهم كانوا المستفيدين من النظام خلال وجوده قبل تحريرها من قبل الادارة الذاتية ووحدات حماية الشعب الكردية، بل أن كثيراً مما تقوم به تلك الشريحة يندرج في سياق خلق القلاقل والفتنة والنزاعات العنصرية، وكذلك أولادهم متطوعين مع المجموعات المسلحة للنظام السوري وملثميهم، وكثيراً ما أرتكتبت تلك المجموعات الأعمال الإرهابية في المدينة. وهذا يعني إن تأمين الخدمات للأهالي في مدينة الحسكة هو واجب على عاتق الجهتين، الإدارة الذاتية والنظام السوري.

وإذا كنا نطالب الإدارة الذاتية بإيجاد حلول إسعافية لمشكلة المياه، يجب أن نؤكد على واجب الحلول تقع أيضاً على عاتق النظام السوري، وعليه أن يساهم في توفير المياه أو دعم الجهود التي تفضي إلى إيجاد حلول سريعة، لأن الإدارة الذاتية ليست دولة ولا تملك مقدرات كبيرة حتى نطالبها بما لا تطاق، وخاصة مسألة تأمين كل شيء وفي وقت قياسي ووفق المطلوب، لا سّيما في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة ككل، وسوريا على الشكل الخصوص، وما تعانيه منطقة الادارة الذاتية من ضغوطات إقليمية وتهديدات إرهابية مدعومة من الاحتلال التركي أولاً، والنظامين السوري الإيراني برعاية روسية الذين يستغلون أي ضعف في مناطق الادارة ويدفعونها إلى خلق المشاكل والنزاعات القبلية، وبالتالي إن إيجاد حلول كاملة لأية إشكالية تكمن في قيام جميع الاطراف بواجباتهم، وفي مقدمتهم الاحتلال الروسي والجيش الأمريكي والنظام السوري بالاضافة إلى الادارة الذاتية.

محطة علوك 
تعتبر هذه المحطة من أهم المضخات الرئيسية لمياه الشرب في إقليم الجزيرة، لِما تحتويه من مياه عذبة التي تمتاز بها مدينة رأس العين " سري كانيه "، والتي تزود نحو أكثر من مليون نسمة في الحسكة، حيث كانت تغذي عدداً من المناطق والقرى بالمياه عبر أنابيب مخصصة تحت الأرض.
ووفق الجهات المطلعة في الإدارة الذاتية قبل الاحتلال التركي والمجموعات المتطرفة لمنطقة رأس العين " سري كانيه " إن المحطة تضم نحو 30 بئراً بحرياً و12 مضخة وخزان مياه كبير سعته التخزينية 25ألف متر مكعب، يتم إستعماله في تخزين المياه للحالات الضرورية وعند حدوث عطل في المحطة. وكانت المحطة تعمل لـ 12 ساعة خلال اليوم.
ويعود سبب وجود المحطة في رأس العين " سري كانيه " التي تبعد عن مدينة الحسكة 85 كلم، إلى عدم وجود المياه الجوفية الصالحة للشرب في محيط مدينة الحسكة، إذ تتميز المياه فيها بوجود نسب عالية من الرواسب والأملاح والمواد الكلسية.
وقد كانت تزود هذه المحطة أبان سيطرة الادارة الذاتية على المنطقة بدءاً من قرى الذيبة والداوودية ومضبعة مروراً بمدينة تل تمر والقرى المحيطة بها وانتهاءً بمدينة الحسكة وقراها الواقعة على الخط الغربي. 
ومع إقدام الدولة التركية والمجموعات المتطرفة للمعارضة السورية" الجيش الوطني – الإئتلاف " سيطرت عناصرها على هذه المضخة، وبدأت بأستخدامها كآداة للضغط على الادارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، بغية القبول بالاحتلال وشرطها في إعطاء حصة الادارة من الكهرباء إلى منطقة الاحتلال، وهذا ما ترفضه الادارة الذاتية ولا تقبل بشرعنة الاحتلال.

القدرة الإستيعابية للادارة الذاتية ومطالبتها بما لا يطاق؟؟!

أزمات سوريا كبيرة، وما تعانيه منطقة الادارة الذاتية ليست بجديدة، هذه المنطقة كانت مهمشة منذ تأسيس الدولة السورية، إلى إستلام البعث الفاشي، وتفتقد هذه المنطقة إلى البنية التحتية، وبناء الاقتصاد الصناعي وحتى الزراعي بشكلها المطلوب، لقد استخدم النظام السوري طيلة ستة عقود هذه المنطقة كالبقرة الحلوب، وشفط مقدراتها، حيث إن ثرواتها الزرعية والنفطية كانت تخصص للمناطق الغربية والساحلية والعاصمة، مقابل برامج التفقير والتجويع التي طبقها النظام بعوامل ومشاريع التصفية العرقية، كون سكان المنطقة من القومية الكردية، وتم تطبيق مشاريع تعصفية والتغيير الديموغرافي بحقهم ودفعهم إلى الهجرة نحو الوسط السوري بغية إذابتهم في البوقتة الشوفينية العروبية البعثية، إلى جانب التهميش الذي تم ممارسته من قبل النظام لبعض الشرائح العربية " شوايا ". 

وجاءت الثورة السورية لتكون العصا التي قصمت ظهر البعير، إذ أن جميع المرافق الدولة ومراكزها التي كانت تستخدم لأخذ ثروات المنطقة وقعت في يد المجموعات المتطرفة للمعارضة السورية، حيث مارست هذه المجموعات إرهاب منظم سواء من خلال سرقة ونهب كل الآليات النفطية والزراعية وصولاً إلى تدمير ما تبقى من المنشآت، وبعد تحرير المنطقة من قبل وحدات حماية الشعب الكردية وإقامة إدارة ذاتية ديمقراطية ومن ثم تأسيس قوات سوريا الديمقراطية، وتحرير ما بتقى من محافظة الرقة وأجزاء كبيرة من دير الزور، وشمال وشرقي محافظة حلب، بدأت معها الحرب الكبرى في مواجهة الإرهاب الداعشي المدعوم من تركيا أولاً، وبعض الجهات الأخرى، حيث تدمرت بعض المناطق التي كانت تجري فيها المعارك الشرسة، إبتداءً من عاصمة الداعش " الرقة " إلى ريفي حلب والرقة ودير الزور، بالاضافة إلى كوباني، حيث معظم المناطق الواقعة بين دير الزور والحسكة بإتجاه الرقة ومنبج وكوباني. وبعد هزيمة الداعش خرجت المنطقة كلها مدمرة، وبدأت الادارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية إعادة إعمارها، وبالرغم من تقديم المساعدات في ذلك من منظمات التابعة للتحالف الدولي في محاربة الإرهابي ، إلا أن الجزء الأكبر وقع على عاتق الادارة الذاتية. وقد خصصت الادارة إمكانياتها وموازنتها التي كانت مخصصة لكل مناطق الادارة الذاتية في إعادة تهيئة الحياة للمواطنين في الرقة ومنبج والطبقة وريف دير الزور، وطبعاً أثرت ذلك بشكل واضح في تخفيف مخصصات المنطقة الكردية من الادارة الذاتية، والفرق بين التطور الذي شهدته منبج والطبقة والرقة وشرق دير الزور واضح أمام المدن الكردية على الحدود مع تركيا.
وبينما كانت المنطقة شبه مدمرة، وفي ظل الحصار المفروض عليها من الدولة التركية والنظام السوري، بدأ الأجتياح التركي إلى المناطق الحيوية منها، إذ أن غزو إقليم عفرين ومن ثم غزو مناطق رأي العين " سري كانيه " وتل أبيض " كري سبي "، فقدت من خلالها الادارة الذاتية ثلاث إمكانيات إستراتيجية، حيث إن منطقة عفرين الغنية بالثروة البقولية والفواكه والزيتون قابله في ذلك سيطرة المجموعات المسلحة التابعة للإئتلاف السوري المعارض والذي يتم قيادته من قبل جماعة إخوان المسلمين المتطرفة، والمدعومة مالياً وعسكرياً من النظام التركي، على منطقة رأس العين وتل أبيض، وبذلك فقدت الادارة الذاتية أحد أهم محطات المياه (علوك) التي كانت تضخ لمدينة الحسكة ومناطق ريفية هامة، إلى جانب التلاعب التركي بمجرى الانهار وتخفيف مستوى كبير لتدفق المياه، هذه الإشكاليات تسببت في كارثة كبيرة، سواءً بعد لجوء مئات الالاف من اللاجئين بعد عمليات التغيير الديمغرافي الذي نفذه النظام التركي والمجموعات السورية المتطرفة للإئتلاف المعارض بحق أبناء الشعب الكردي، وبذلك أزدادت معانات الادارة الذاتية، وطاقاتها الموجودة بدأت غير مستوعبة لهذه الإشكاليات التي لا تستطيع دول بعينها القيام بإيجاد حلول سريعة في مواجهة مثل هذه الكوارث.

مشكلة المياه وسياسة النظام السوري في النأي عن واجباتها

بينما تحاول الادارة الذاتية جاهدة في إيجاد الحلول لمشكلة المياه، لا يتحرك النظام ساكناً في المساعدة لإيجاد حلول في ذلك، بالرغم إنه يسيطر النظام على مناطق في الحسكة وقامشلو ( المربعات الأمنية )، وواجبها كحكومة أن تبحث عن حلول لمواطنيها الواقعين في منطقة نفوذها بالمنطقة، بل وإن النظام تحول إلى جزء من الأزمة عندما أتخذت موقف المتفرج، والمنتظر لتضعيف الادارة الذاتية وتهييج الناس ضد الادارة الذاتية على أساس إن الادارة الذاتية لا تستطيع أن تجد الحلول لمشكلة المياه والخدمات، وبذلك يدفع الغضب بالناس إلى مواجهة الادارة.
وفي الحين خصص النظام السوري بعض مضخاتها التي كانت تتواجد في المنطقة لتروية قرى محددة تقع ضمن المربع الأمني في الريف، وبذلك يؤكد على الإستمرار في نفس النهج في إبعاد نفسه عن الأزمة بعدم لمساعدة في إيجاد حلول، وذلك لغايات باتت معروفة. ولعلَّ مشروع مياه نفاشة التابع للنظام في الريف الشرقي للحسكة ( مناطق سيطرة النظام والبعثيين ) تؤمن المياه لأكثر من 34 قرية، مثال على ذهنية النظام وطبيعة تعامله مع الازمة، وتهربه عن واجباتها كحكومة. 

حلول الإدارة الذاتية وسرعة تحقيق المعجزة

سارعت الادارة الذاتية منذ شهور إلى إيجاد البديل المعقول لأزمة المياه، والقطع المتكرر والمتعمد من الأحتلال التركي والمجموعات المتطرفة، حيث أدخلت 25 بئر ماء، وهي قدرة إستيعابية بحجم تقاربي لمحطة علوك، بالاضافة إلى تجهيز 25 بئر  أحتياط ستكون في الخدمة قريباً، وهذا العدد ليس بقليل في هذا التوقيت، إذ أن إمكانيات الدول لا تستطيع تحقيق ذلك في ايام معدودة، وبذلك تنجح الادارة الذاتية في تخفيف مشكلة المياه، وقطع الطريق أمام الاحتلال التركي والمجموعات المتطرفة في إستخدام أداة قطع المياه لتعطيش الناس.

الجهات الأممية والنفاق المستمر

أمام هذه الازمة الكبيرة التي تعانيها مدينة الحسكة وبعض مناطقها، تستمر منظمة الامم المتحدة في عدم تقديم المساعدة المطلوبة للإدارة الذاتية وعدم التواصل معها إلا من خلال البوابات التي يسيطر عليها النظام السوري والاحتلال التركي، وهذا بحد ذاته مشاركة واضحة من قبل منظمة الامم المتحدة مع الاحتلال التركي والنظام السوري في زيادة الحصار وتعطيش وتجويع الناس في منطقة الادارة الذاتية التي تزيد عدد سكانها عن 4 ونص مليون نسمة.


تنويه: يمنع نقل أو نسخ المادة دون ذكر المصدر الرسمي ( شبكة الجيوستراتيجي للدراسات )

ليست هناك تعليقات