Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

المواد الأخيرة

latest

تحليل وصايا "جيمس جيفري" الأخيرة

فريق التحليل الإستراتيجي في شبكة الجيوستراتيجي للدراسات هل ينطق جيفري بما يحضره فريق جو بايدن حيال ق س د والأتراك والنظام السوري ؟ في تصريح ...

فريق التحليل الإستراتيجي في شبكة الجيوستراتيجي للدراسات

هل ينطق جيفري بما يحضره فريق جو بايدن حيال ق س د والأتراك والنظام السوري ؟
في تصريح جديدة للمبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا "جيمس جيفري" ينصح فيها "إدارة الرئيس الأمريكي القادم " جو بايدن" بضرورة الإعتراف بالحكم الذاتي السياسي لمنطقة شرق الفرات، من خلال التفاوض بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري، وبضغط أمريكي لتحقيق ذلك. وإن قوات سوريا الديمقراطية هي القوة الوحيدة النشطة والحيوية في محاربة الداعش، ولا يمكن الاستغناء عنها . وتأتي هذه التصريحات بعد أقل من أسبوع على نصائح أخرى تحدث من خلاله حول كمية النفط المستخرجة من قبل قوات سوريا الديمقرطية وطرق بيعها والكمية، وطبيعة علاقات هذه القوات، وكيف يجب أن تكون في علاقاتها الكردية ومع النظام السوري، ومع تركيا. 
نصائح جيفري في الوقت الضائع
أصبح جيفري يدرك تماماً إن فريق عمل الادارة الأمريكية الجديدة القادمة بقيادة جو بادين يتجه نحو تحقيق بعض الاهداف التي كانوا قد طرحوها على دونالد ترامب سابقاً في التعامل مع قوات سوريا الديمقراطي والوضع السوري، ولقيت الرفض التام بعد إتفاق ترامب مع أردوغان، وسحب الجيش الأمريكي عناصره من الحدود السورية - التركية شرق الفرات، وتركت قوات سوريا الديمقراطية تواجه وحدها الاحتلال التركي والمجموعات المتطرفة، حيث نتج عن ذلك سيطرة المجموعات الأرهابية "الجيش الوطني – بقايا الداعش" لمنطقة رأس العين وتل ابيض. وإن هناك دراسة شاملة يتم تحضيرها من قبل فريق جو بايدن حول قوات سوريا الديمقراطية ومناطق نفوذهم في سوريا، لذا ما يقوله جيفري هو جزء مما يتم التحضير له من قبل هذه الادارة.
فهم السياسة الأمريكية
المزاج العام الأمريكي قبيل الغزو التركي على مناطق شرق الفرات كان واضحاً من حيث الرفض والاستنكار لخطوة الانسحاب الجيش الأمريكي وإعطاء الضوء الأخضر للغزو التركي بعد قرار الرئيس دونالد ترامب، لا سيما الجهات الأرتكازية التي تعتمد عليها المؤسسات العسكرية والامنية والسياسية ومراكز القرار، وما شهدته الادارة السابقة من حالات الاستقالة ورفض تلك الخطوة رافقه تشكيل لوبي رافض كلياً بقيادة الديمقراطية نانسي بلوسي رئيسة البرلمان، ومعها شرائح كثيرة من السياسيين والدبلوماسيين داخل وزارة الدفاع والبنتاغون والكونغرس، وبدعم من الحزب الديمقراطي إلى جانب بعض الجمهوريين.
وخلال خطابات ولقاءات عبر من خلاله جو بايدن على إعادة كاملة لسياسات ترامب حيال ما حصل إتجاه قوات سوريا الديمقراطية، وبما إن فوزه بالانتخابات الرئاسية تحقق وبالتالي ستوافق وجوده على رأس الادارة مع التيار الذي وقف بالضد من سياسات ترامب، وهم الغالبية في الحزب الديمقراطي وشرائح من الحزب الجمهوري، فإننا بذلك مقبلون عن سياسات جديدة حيال جميع القضايا الخارجية ومنها التواجد الأمريكي في سوريا وطبيعة العلاقات مع قوات سوريا الديمقراطية وتركيا ورسم الرؤية الجديدة للأزمة السورية. 
جيفري وإثارة موضوع النفط في شمال شرق سوريا
إن الحديث عن استخراج النفط والكمية وطبيعة بيعها والجهة التي تشتري، وفي هذا التوقيت، له دلالات كثيرة، لا سيما ما تعانيه مناطق سيطرة النظام السوري شحاً كبيراً في مادة الوقود، وكذلك الاطماع التركية التوسعية التي تتعلق جزءً منها بالحصول على النفط من خلال المجموعات العربية السنة، وفي ظل قلة الامكاميات التي تملكها الادارة الذاتية في استخراج النفط والغاز وكذلك عدم توفر المعدات اللازمة، وبالتالي ما يتم استخراجه هو جزء بسيط من الثروة الأحفورية في منطقة الادارة الذاتية، وهذا يعني إن الانتاج النفطي في طبيعتها العادية سيصل إلى كمية قد تتجاوز 300 الف برميل يومياً، وإن تم استثمار كل الابار والمواقع من قبل الشركات العالمية، لاسيما الأمريكية التي لها حضور في المنطقة، على الأقل من باب عقد الاتفاقيات المستقبلية للإستثمار في مجال النفط والغاز، فإنها تعتبر كافية لإعادة البنية التحتية إلى منطقة سيطرة قوات سوريا الديمقارطية، وكذلك توفر للجيش الأمريكي حضورها وتمويلها سواءً على المستوى العسكري أو الشركات الأمريكية التي سوف تستثرم فيها.
ما يقوله جيفري في المنطق الاقتصادي واضح، ومهم للغاية، وهو بذلك يرسل عدة رسائل مهمة للإدارة الأمريكية القادمة من ناحية وجود ثروة يمكن الاستفادة منها لأغراض إستراتيجية تتعلق بأمن ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، والاشارة إلى طرق بيعها كما جاء في كلام جيفري يبعد الرقيب التركي على بيع هذه الثروة، وبالتالي إن عملية التعامل مع هذه المنطقة يتطلب اعترافاً سياسياً وتعاملاً دبلوماسياً اكثر جدية. وهو ما أشار إليه جيفري حينما أكد على نقطة ضرورة التعاطي الدبلوماسي مع الادارة الذاتية لحمايتها من التهديدات التركية - النظام السوري - روسيا. 
ما يقوله جيفري في الواقع مساهمة لدفع السياسات الأمريكية نحو التقرب سياسياً من قوات سوريا الديمقراطية، وأعتقد إن توجه الادارة الأمريكية القادمة تسير نحو ما تطرق إليه جيفري، مع إثارته لقضية النفط التي سوف تساعد في مسألة عقد أي تعاطي سياسي مع الادارة الذاتية، أي بمعنى المنفعة موجودة، وإمكانية وجود أرضية للمصالح الأمريكية في شمال شرق سوريا ممكن لطالما هناك آلية اقتصادية تساعد في ذلك. 
بالاضافة إلى ما وضحه جيفري من نقاط الألتقاء مع قوات سوريا الديمقراطية، تطرق أيضاً إلى معوقات ونقاط الإلتقاء التي تؤثر في عملية التطور الدبلوماسي بالنسبة للإدارة الأمريكية مع الإدارة الذاتية. ومن خلال ذلك يبعث جيفري رسائل إلى قوات سوريا الديمقراطية، إذا أرادت أن تحصل على الاعتراف السياسي بالادارة الذاتية يجب عليها أن تركز في إزالة تلك العقبات.
ماذا يقصد جيفري بإثارة مصطلح " الحكم الذاتي السياسي" لمنطقة شمال شرقي سوريا؟
كثيراً ما تحدث المسؤولون الروس عن الدعم الأمريكي لقيام حكم ذاتي كردي في سوريا، وكان ذلك دافعاً استفزازياً لإثارة مشاعر النظام التركي وحركاتها القوموية ضد منطقة الادارة الذاتية، كما ساعدت ذلك في تقارب تركي مع الروس وتباعدهم عن الأمريكيين، وإجبارهم على إعطاء الضوء الأخضر للجيش التركي والمجموعات المتطرفة في احتلال رأس العين/ سري كانيه، وتل أبيض، كجزء من عملية رد فعل على الضوء الأخضر الروسي للأتراك في احتلال منطقة عفرين. وقد خير النظام التركي الإدارة الأمريكية بين الإبقاء في علاقاتها الإستراتيجية والتاريخية مع تركيا أو دعم القوات الكردية في سوريا. وقد حملت التصريحات الروسية الكثير من الخبث والدوافع لرمي الكرة التركية في الحضن الأدارة الأمريكية، التي بدورها بغية عدم خسارة النظام التركي لصالح روسيا في الشرق الأوسط، عقدت معها صفقة تسليم بعض مناطق شرق الفرات، وتحقق ذلك بعهدة ادارة ترامب التي كان مبعوثها جيفري.
فهل يندرج ما صرح به جيفري في سياق التناغم مع تصريحات المسؤولين الروس لإستفزاز الطرف التركي؟ أم إنه بالفعل هناك توجه جديد للإدارة الأمريكية القادمة حيال التعامل مع الادارة الذاتية، ويحاول جيفري أن يظهر بعضاً من التحضيرات التي تتم، حتى يخرج جيفري بغسل ماء وجهه لكل الاخفاقات السابقة التي ساهم فيها ضد قوات سوريا الديمقراطية؟.
جيفري وربط الحكم الذاتي السياسي في شمال شرق سوريا مع استفتاء إقليم كردستان العراق
لعلَّ تطرق جيفري إلى عملية الاستفتاء الذي تم في إقليم كردستان العراق بتاريخ 25 سبتمبر 2017، وربطها بقضية طرحه فكرة " الحكم الذاتي السياسي " في شمال شرق سوريا، لها ابعاد إستراتيجية مهمة، لا سيما إن قضية الاستفتاء والأطماع الكردية في المنطقة تثير حالة هستيرية للطرفين التركي والإيراني على حد السواء، بالرغم من الجنون الذي سيتسببه هذا التصريح بالنسبة للساسة الأتراك ويدفعهم إلى التحرك يميناً وشمالاً لإعادة العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبية والدول العربية التي أصبحت نزاعات النظام التركي مع جميع هذه الأطراف في أعلى مستوياتها، وبالتالي ستكون جميع هذه الأطراف مشجعة وداعمة لقوات سوريا الديمقراطية. ويمكن ربط ما تضمنه نصائح جيفري بالتحركات التركية الاخيرة نحو اعادة العلاقات مع اوروبا وبعض الدول العربية وسيتجه النظام التركي لإعادة افضل العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. 
والسؤال منطقي هنا: هل يتناغم نصائح جيفري مع الخطاب الروسي في دعم الولايات المتحدة لحكم ذاتي كردي في سوريا؟، ويحاول جيفري الكشف عن نوايا إدارة جو بايدن وما تخطط لها من خلال الاشارة إلى التجربتين الكرديتين؟، وبالتالي يقول لتركيا إن الادارة القادمة لديها توجهات بهذا الشكل، ويجب على تركيا أن تدرك إن السياسات السابقة التي أنتهجها ترامب في اعطاء المجال للنظام التركي في التوسع داخل سوريا، قد تنتهي على نحو تراجيدي، ويمكن لتركيا أن تتوجه نحو التفاهم مع الكرد لحماية مصالحها الاستراتيجية، وبنفس السياق اعادة تقوية العلاقات مع الأمريكيين والأوروبيين.
قرائتنا لشخصية جيفري وإدراكنا لما يقوله
جيمس جيفري الملقب بـ"الدبلوماسي المُخضرَم" كان المسؤول الأول عن تنفيذ استراتيجية واشنطن في سوريا، والمتعمق بملفات إيران وتركيا وسوريا، والسفير السابق لدى ألبانيا والعراق، وصاحب العلاقات الواسعة مع المسؤولين الأتراك ومن ضمنهم رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان بحُكم عمله السابق كسفيرٍ لبلاده في أنقرة بين عامي 2008 و2010، وقد كان له القدرة على القيام بنشاطٍ محمومٍ خلال فترة قصيرة من تعيينه في منصبه، حيث قام بجولتين إلى دول المنطقة شملت كلاً من الأردن وتركيا ولبنان وإسرائيل ودولاً أخرى، كما زار مدينة منبج في الشمال السوري والتقى مع فعّالياتها المدنية والسياسية والعسكرية، وكان له دور كبير في صوغ الاستراتيجية الأميركية الجديدة حول سوريا، ويُعتبَر من كبار المُتحمّسين لمواجهة النفوذ الإيراني في سوريا، كما يعتقد أنه هو الذي وقف وراء الموقف المُتشدّد لواشنطن إزاء عملية الجيش السوري لتحرير إدلب. وتكلل تأثير جيفري بتوافق تركي أمريكي لسحب القوات الأمريكية من الحدود مع تركيا وإعطاء الضوء الأخضر لغزو تركي على منطقة رأس العين/ سري كانيه، وتل أبيض/ كري سبي، ويعتقد إن جيفري كان الرابط المباشر بين النظام التركي مع إدارة ترامب، وصدر عنه تصريحات كثيرة مؤيدة للمصالح التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية. 
وماكان ليبدي اهتماما كبيرا وواضحا بموضوع شرق الفرات او حتى يبدو له تأثير على مجريات الوضع بشكل عام وخاصة بعد احتلال تركيا لعفرين ٢٠١٨ والغزو البربري لشرق الفرات في أكتوبر ٢٠١٩، ولم نكاد نسمع لجيفري اي حديث او تدخل او حتى احاطة حقيقية للإدارة الامريكية لما يجري على أرض الواقع، وجميع تصريحاته تركزت وتناغمت وأنحازت للسياسات التركية في المنطقة، للجانب التركي كان واضحا. 
ونعتقد إن وصاياه العشرة التي أطلقها مؤخراً كان المفروض أن يعمل هو عليها أثناء وجوده في هيكلية الادارة السابقة ومركز صنع القرار الأمريكي. 

28.12.2020


ليست هناك تعليقات