المعارضة السورية التابعة للأجندات التركية، وتطبيق مشروع التتريك والتشييع، وتقسيم سوريا ( الفهم الأوسع للأحداث )

آدمن الموقع
0
تحليل إستراتيجي لـ: إبراهيم م. كابان

لم تعد مناطق غرب الفرات تهم تركيا كثيراً لطالما نفذت فيها مشروعها العنصري للتغير الديموغرافي، وهجرت منها الغالبية من السوريين الكرد، مقابل إستيطان العرب السنة والتركمان، بينما افصحت المجال للنظام السوري والإيرانيين في تشييع المناطق الداخلية السورية، وبالتالي كلا الأطراف الثلاثة التي تعادي القضية الكردية نجحت في الحصول على حصتها من الكعكة الكردية - السنية - الشيعية.

حقيقة المعارضة السورية المرتهنة بالحضن التركي وخدمة الأجندات الأسد والتوسع التركي الإيراني على حساب أمن ووحدة سوريا

لقد جعلت تركيا المجموعات المسلحة والمدنيين السوريين أدوات لتنفيذ مشروعها الاستيطاني الكبير في الشمال السوري، وهو بالضبط ما أقدم عليه الإيرانيين في تعميق التبعية السورية لهم من خلال توطين الشيعة بمختلف شرائحهم، وكتائبهم، والمتطوعين القادمين من  بعض الدول الأسيوية،  أو على الأقل تشييع العرب السنة في عملية سياسية لتأمين التبعية لإيران بعد إستخدام الطائفية المذهب وفكرة ولاية الفقيه لتضمين الولاء لمشاريعها التوسعية في سوريا بعد العراق ولبنان واليمن. 
وعملياً الأنظمة الثلاثة متفقين على إعادة إنتاج نظام الأسد من حيث الشكل، على أن يكون مجرداً من القرارات التي لا تتوافق مع المصالح الروسية - الإيرانية - التركية، بعد أن  يتم تنفيذ عملية التشييع، والتتريك، وتقاسم النفوذ والمصالح. والجهات المتضررة بطبيعة الحال من العملية هم العرب السنة والكرد في سوريا، بينما الشريحة السياسية والعسكرية التي تتحكم بالعرب السنة في مناطق الاحتلال التركي، تقودهم حركة اخوان المسلمين المسيرة من الاستخبارات التركية والإيرانية على حد السواء، إلى جانب بقايا الداعش والقاعدة، وهذا يعني يؤمن للنظام التركي سهولة السيطرة على هذه الجماعات، وأي خروج للأفراد والجماعات من هذا المضمار يتم تصفيتم من قبل الأجندة التركية داخل هذه المجموعات، ويمكن فهم ذلك عن كثب خلال مجريات الاحداث داخل مناطق الاحتلال التركي، وطرق تصفية المجموعات والشخصيات التي تخرج عن القرار التركي. وقد شهدت مناطق إدلب وعفرين ورأس العين/ سري كانيه، أحداث كثيرة نفذت فيها الاستخبارات التركية عمليات تصفية بحق بعض المجموعات والشخصيات التي أبدت مواقف متناقضة للسياسات التركية وجماعة أخوان المسلمين. 
وخلال تطبيق الاتفاقيات التركية - السورية الإيرانية برعاية روسية في عدة مناطق، رافقت الاحداث عمليات تصفية وصدام مباشر بين بعض المجموعات التي أفضت بالمحصلة إلى تقليص دورها لصالح أطراف أخرى، ولعلَّ الاشتباكات اليومية التي تشهدها مناطق الاحتلال التركي شواهد على هذه التصفيات بين المجموعات، حيث تقوم الاستخبارات التركية وبالتعاون مع الروس في إفتعال الاشكاليات بين الاطراف ليتم ضمنها تصفية المجموعات والشخصيات التي ترفض الانصياع إلى تطبيق الاتفاقيات التركية مع النظام السوري - الإيراني برعاية روسية. ومنها أيضاً تنفيذ الطرف الروسي عمليات جوية عنيفة ضد بعض القواعد العسكرية لبعض المجموعات التي ترفض الاتفاقيات التركية مع الروس، حيث يتم تقديم المعلومات من قبل الاستخبارات التركية للطرف الروسية من اجل قصف تلك المواقع وإعطاء الاحداثيات للجيش الروسي الذي ينفذ سياسة الأرض المحروقة وتصفية تلك المجموعة. وبالتالي تجبر البقية على الخنوع للسياسات التركية الروسية، وتصبح مجرد آليات تنفيذية بيد النظام السوري والإيراني، بعكس الخطابات والتصريحات التي يطلقها "الإئتلاف السوري" المظلة السياسية لهذه المجموعات. 
وخلال هذا الواقع ندرك تماماً مدى حقيقة الاتفاقيات التركية مع هذه الأطراف والضربات الروسية التي تنصب بالدرجة الأولى في مصلحة الأهداف المشتركة، ليتضح حجم المشروع المتفق عليه بين الأطراف، وتكرس إستراتيجية التوافق الت بين الدول الثلاثة والنظام السوري، ونموذج ما تم تنفيذه في عفرين ورأس العين/ سري كانيه، وتل أبيض، مثال حي على استخدام النظام التركي للمعارضة السورية التابعة لها، بشقيها المسلح والسياسي ضد الكرد السوريين، والعرب المتحالفين مع قوات سوريا الديمقراطية، ويظهر بشاعة تعامل هذه المجموعة بشكل مباشر مع النظام السوري وتطبيق مشروعه في القضاء على الثورة السورية من طرف، وتطبيق المشاريع الطائفية لصالح إيران من طرف آخر. 

اللعبة الروسية المكشوفة في إستخدام الأتراك لكسب مزيداً من المصالح في منطقة شرق الفرات

بينما شهدت مناطق النظام ظروف إقتصادية خانقة، كانت روسيا تبحث عن مخرج من خلال الضغط على الادارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية بغية الحصول على تنازل في تخصيص حصة ميسورة من النفط والغاز لصالح النظام، ومعارك عين العيسى المستمرة التي يستخدم فيها النظام التركي المجموعات المرتزقة للمعارضة إنما بإتفاق مع النظام السوري والإيرانيين وبرعاية روسية، يتم من خلال استنزاف قوات سوريا الديمقراطية من طرف، وإشغال المجموعات المسلحة عن التطورات في محافظة إدلب، وعلى إن تركيا تعمل على توسعة المناطق النفوذ لهم ضمن شرق الفرت لمنع مشروع تقسم سوريا، في الوقت الذي تنفذ هذه المجموعات عملية تتريك الشمال وإتباعها للدول التركية التوسعية.
عملية تهيئة الاجواء التي تجري في محافظة إدلب من قبل الاحتلال التركي لترويض المجموعات المسلحة للقبول بالمقترحات الروسية من فتح البوبات التجارية مع مناطق النظام، وبغية فك الحصار عنها، وكذلك تصفية أية مجموعة تخرج عن السيطرة التركية، وإنشغالها بالمعارك التركية الخارجية، إنما هو نتاج طبيعي لإتفاقيات النظام التركي مع الاسد والإيرانيين برعاية روسية واضحة، وقد يدرك معظم قادة هذه المجموعات بسياسيهم ومسلحيهم هذه الحقيقة، إلا أنهم لا يملكون الجرأة المطلوبة في الخروج عن الأوامر التركية لأن ذلك سيكلفهم حياتهم أولاً، وبذلك لا يمكن لهم بأي شكل من الأشكال الخروج عن هذه الاتفاقيات. كما إن حركة أخوان المسلمين ملتزمين بقرارات النظام التركي إلى جانب بقايا الداعش الذين لا يجدون أي مخرج لإعادة إنتاجهم وحمايتهم سوى الاستخبارات التركية، وكذلك منظمة القاعدة " جبهة النصرة " في إدلب، إن حولتهم تركيا إلى بعبع سيلقون حتفهم على يد الأمريكيين والأوروبيين. جميع هذه المجموعات المسلحة وجودها مرهون بالحماية والتغطية والدعم التركي، لذا فإنها تحولت إلى أدوات عملية بيد النظام التركي، وبالتالي تنفيذية لصالح المشروع الروسي - الإيراني، ومن الطبيعي إن الرابح الأكبر هو النظام السوري الذي يستمد بقائه من تحركات هذه المجموعات بالدرجة الأولى، وهذا يعني بالضرورة تطبيق مشروع التغيير الديموغرافي لصالح هذه الأطراف على حساب وحدة الأراضي السورية وأمنها الوطني والقومي.

جهود الجميع نحو إسقاط الادارة الذاتية

لا يخفى على أحد إن التحركات التركية في غزو الشمال السوري والمنطقة الكردية حصراً تمت بتواطئ روسي واضح، ومباركة إيرانية، وإن كانت الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة التمدد الروسي تنازلت بدورها عن رأس العين للأتراك كجزء من المنافسة. إلا أن المخططات الروسية التي باتت تتضح شيء فشيء خلال الاحداث الاخيرة بجبهات عين العيسى وتل تمر، والضغوطات التي تمارسها ضد قوات سوريا الديمقراطية، يظهر مدى خطورة المخطط التركي - الروسي في تطبيق عمليات الاطاحة بالادارة الذاتية، مع إن الطرف الروسي يعمل على تنفيذ ذلك مقابل تنازلات من الطرف التركي في مواقع اخرى كانت تتواجد فيها تركيا أبان قيامها بدور شرطي الناتو الأول في الشرق الأوسط، إلا أن تنفيذ مشروع التغيير الديموغرافي في سوريا يجمع الأطراف الثلاثة " النظام التركي مع إيران والأسد ". لذا فإن المعطيات التي تنتج عن هذه السياسات تبرز شذوذ السياسات الروسية إتجاه الادارة الذاتية، وإن كانت روسيا تمثل مشهداً تراجيدياً أمام الرأي العام العالمي حول مظلومية الكرد، إلا أن الواقع الفعلي على الأرض يظهر مدى خطورة التحركات الجماعية لهذه القوى ضد قوات سوريا الديمقراطية، وتؤكد في كل متغير سوري ضرورة تشبث القوى الديمقراطية في سوريا بالوجود الأمريكي الأوروبي ضمن الحدث السوري.
 

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Ok, Go it!) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Check Now
Ok, Go it!