تداخل الصراعات الإقليمية وتآكل منظومة الردع يفتحان أبواب العودة
إعداد المادة: فريق الجيوستراتيجي للدراسات
إن عودة تنظيم داعش إلى واجهة التهديدات الأمنية في سوريا والعراق لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد محاولة لتنظيم مهزوم عسكرياً إعادة ترتيب صفوفه، بل ينبغي النظر إليها في سياق التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وتراجع قدرة الأطراف الدولية والإقليمية على إدارة جميع الملفات الأمنية بالتوازي. فالتنظيم الذي خسر سيطرته على المدن والمساحات الجغرافية الواسعة لم يفقد بالضرورة جميع شبكاته السرية وقدرته على استغلال الأزمات، وهو ما يمنحه فرصة للتحرك كلما تراجعت الضغوط الأمنية أو انشغلت القوى الفاعلة بصراعات أخرى.
وفي هذا السياق، يمثل تراجع الانخراط العسكري الأمريكي أو تغير أولوياته أحد المتغيرات التي تستحق المراقبة، ولا سيما أن الدور الأمريكي لم يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل شمل أيضاً الدعم الاستخباراتي والتنسيق مع القوى المحلية. وقد أظهرت التطورات التي شهدها شمال شرقي سوريا خلال عام 2026 مدى حساسية العلاقة بين التغيرات في موازين القوى المحلية ومستوى المخاطر المرتبطة بأمن السجون ومراكز الاحتجاز التي تضم عناصر من التنظيم. غير أن غياب الدور الأمريكي لا ينبغي اعتباره العامل الوحيد في عودة داعش، بل أحد العوامل التي قد تتفاعل مع هشاشة المؤسسات وتراجع التنسيق الأمني لتوسيع هامش الحركة أمامه.
إن عودة تنظيم داعش إلى واجهة التهديدات الأمنية في سوريا والعراق لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد محاولة لتنظيم مهزوم عسكرياً إعادة ترتيب صفوفه، بل ينبغي النظر إليها في سياق التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وتراجع قدرة الأطراف الدولية والإقليمية على إدارة جميع الملفات الأمنية بالتوازي. فالتنظيم الذي خسر سيطرته على المدن والمساحات الجغرافية الواسعة لم يفقد بالضرورة جميع شبكاته السرية وقدرته على استغلال الأزمات، وهو ما يمنحه فرصة للتحرك كلما تراجعت الضغوط الأمنية أو انشغلت القوى الفاعلة بصراعات أخرى.
وفي هذا السياق، يمثل تراجع الانخراط العسكري الأمريكي أو تغير أولوياته أحد المتغيرات التي تستحق المراقبة، ولا سيما أن الدور الأمريكي لم يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل شمل أيضاً الدعم الاستخباراتي والتنسيق مع القوى المحلية. وقد أظهرت التطورات التي شهدها شمال شرقي سوريا خلال عام 2026 مدى حساسية العلاقة بين التغيرات في موازين القوى المحلية ومستوى المخاطر المرتبطة بأمن السجون ومراكز الاحتجاز التي تضم عناصر من التنظيم. غير أن غياب الدور الأمريكي لا ينبغي اعتباره العامل الوحيد في عودة داعش، بل أحد العوامل التي قد تتفاعل مع هشاشة المؤسسات وتراجع التنسيق الأمني لتوسيع هامش الحركة أمامه.
سوريا: التحولات السياسية والأمنية وإمكانية إعادة بناء الشبكات
تكتسب الساحة السورية أهمية مركزية في فهم احتمالات إعادة تنشيط داعش، نظراً إلى التحولات السياسية والعسكرية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وما رافقها من تغيرات في السيطرة على الأراضي وتوازنات القوى المحلية. فالتنظيم يستفيد تاريخياً من النزاعات الممتدة، ومن ضعف مؤسسات الدولة، ومن التناقضات بين القوى المحلية، ويستطيع توظيف المظالم الاجتماعية والسياسية في التجنيد وإعادة بناء شبكاته، حتى عندما لا يمتلك القدرة على السيطرة على المدن أو إقامة كيان جغرافي مماثل لما أنشأه عام 2014.
ومن المؤشرات التي تستحق الاهتمام ما ورد في تقديرات استخباراتية عراقية نُشرت في يناير 2026 بشأن احتمال توسع صفوف التنظيم في سوريا، بما في ذلك مزاعم تجنيده عناصر من عشائر عربية ومنشقين عن فصائل مسلحة أخرى. إلا أن هذه التقديرات ليست أرقاماً مستقلة مؤكدة؛ فقد أوردت تقارير أخرى تقديرات أقل بكثير، الأمر الذي يفرض التعامل معها بحذر. وفي المقابل، تشير تحليلات ميدانية إلى أن التنظيم استغل التحولات الأمنية في سوريا، وأنه ركز على الهجمات المحدودة والخاطفة واستهداف مواقع حكومية وأمنية، مستفيداً من الثغرات التي تنشأ خلال فترات الانتقال السياسي والعسكري. وهذه المعطيات تعزز فرضية استمرار قدرته على التكيف، لكنها لا تثبت وحدها أنه استعاد حواضنه الاجتماعية على نطاق واسع.
وتبرز هنا مسألة الحاضنة المحلية بوصفها أحد المفاتيح الأساسية لفهم مستقبل التنظيم. فالمقصود بالحاضنة ليس بالضرورة وجود تأييد شعبي معلن لداعش، بل قد يتمثل في شبكات تسهّل الحركة أو التجنيد، أو في أفراد يوفرون المعلومات والمأوى والموارد، أو في بيئات تتراجع فيها الثقة بالمؤسسات وتزداد فيها قابلية استغلال المظالم. وقد سبق للتنظيم أن استثمر التوترات بين بعض المجتمعات العربية والقوى الكردية في شمال شرقي سوريا لتوسيع نفوذه، وفقاً لتحليلات ميدانية، لكن هذه العلاقة ليست ثابتة، ولا يجوز افتراض أن المجتمعات التي عاشت تحت سيطرته سابقاً باتت جميعها مستعدة لاستقباله مجدداً. ولذلك، فإن المؤشر الأهم ليس مجرد وجود مظالم محلية، بل قدرة داعش على تحويلها إلى تجنيد فعلي وشبكات دعم مستدامة.
ملف السجون والمخيمات: الثغرة الأكثر حساسية
يمثل ملف السجون ومخيمات عائلات المشتبه في ارتباطهم بالتنظيم أحد أخطر المؤشرات على هشاشة البيئة الأمنية في سوريا. ففي يناير 2026، أثارت المواجهات والتغيرات في السيطرة على مناطق شمال شرقي البلاد مخاوف جدية بشأن أمن منشآت الاحتجاز التي تضم آلافاً من عناصر داعش. وأفادت تقارير صحفية بأن حالة من عدم اليقين أحاطت بعدد من السجون ومراكز الاحتجاز خلال تلك التطورات، فيما أعلنت الولايات المتحدة بدء نقل معتقلين من سوريا إلى العراق لتقليل المخاطر الأمنية المرتبطة بالوضع المتغير.
وفي فبراير 2026، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية استكمال نقل نحو 5700 معتقل بالغ من عناصر التنظيم إلى العراق، وفق ما نقلته رويترز، في خطوة تعكس حجم التحدي الأمني الذي يواجه البلدين. كما عبّر وزير الخارجية العراقي عن مخاوف من ارتفاع نشاط داعش في سوريا، وربط هذه المخاوف بالتطورات الأمنية والصراع بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية.
وتكشف هذه التطورات أن الخطر لا يقتصر على الهجمات التي ينفذها التنظيم، بل يشمل أيضاً احتمال حدوث اختراقات أمنية أو فرار معتقلين أو اضطراب إدارة المخيمات والسجون. كما أن إعادة توزيع آلاف المعتقلين تفرض أعباء إضافية على المؤسسات العراقية، وتتطلب موارد مالية وأمنية وقضائية مستدامة. ومن منظور استراتيجي، فإن أي خلل في إدارة هذا الملف قد يمنح التنظيم فرصة لتعزيز شبكاته البشرية، لكن ذلك يظل احتمالاً مرتبطاً بظروف محددة، وليس دليلاً تلقائياً على نجاحه في إعادة بناء قوته السابقة.
العراق: الانقسام السياسي والفساد وتراجع الثقة بالمؤسسات
على الجانب العراقي، لا يمكن فصل مستقبل داعش عن طبيعة النظام السياسي وقدرته على معالجة الاختلالات التي ساهمت في خلق بيئات قابلة للتطرف خلال السنوات الماضية. فالفساد، والتنافس الحاد بين القوى السياسية، والاستقطاب الطائفي، وضعف الخدمات في بعض المناطق، كلها عوامل قد تقوض ثقة المواطنين بالدولة وتمنح التنظيم فرصة لاستغلال الشعور بالتهميش أو غياب العدالة. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين وجود أزمات سياسية واجتماعية وبين إثبات أن هذه الأزمات أدت بالفعل إلى توسع الحاضنة المؤيدة لداعش؛ إذ يتطلب ذلك بيانات ميدانية موثوقة عن التجنيد والدعم المحلي.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن التنظيم ما زال قادراً على الاحتفاظ بخلايا متفرقة في بعض المناطق العراقية، وتنفيذ هجمات محدودة، رغم تراجع نشاطه إلى مستويات أدنى بكثير من السنوات التي شهدت فيها البلاد تمدده الإقليمي. وقد رصد تحليل لمجموعة ACLED انخفاضاً كبيراً في الأحداث المرتبطة بالتنظيم في العراق خلال السنوات الأخيرة، وأشار إلى أن المجتمعات المحلية التي عاشت تحت حكمه أصبحت أقل تقبلاً له، بما يحد من قدرته على التجنيد والحصول على الدعم. وهذه نقطة مهمة لأنها تعني أن عودة داعش ليست مساراً حتمياً، وأن التجارب السابقة في مقاومته قد أسهمت في إضعاف البيئة التي يعتمد عليها.
لكن استمرار الانقسامات السياسية، إذا ترافق مع تراجع التنسيق الأمني أو تصاعد التوترات الإقليمية، قد يعيد إنتاج بعض الظروف التي يستغلها التنظيم. ومن هنا، فإن مواجهة داعش في العراق لا يمكن أن تعتمد على العمليات العسكرية وحدها؛ بل تتطلب إصلاحاً مؤسسياً، ومكافحة جدية للفساد، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمعات المحلية، وتجنب السياسات التي تعيد إنتاج الاستقطاب الطائفي أو تضعف شعور المواطنين بالمواطنة المتساوية.
انشغال الخليج بالمواجهة مع إيران وتراجع أولوية الملفات الأخرى
يمثل انشغال دول الخليج بالمواجهة مع إيران، وما يرتبط بها من تحديات عسكرية وأمنية واقتصادية، متغيراً إضافياً في معادلة مكافحة الإرهاب بالمنطقة. فعندما تتصدر مواجهة إقليمية واسعة أولويات الحكومات، قد تتراجع الموارد السياسية والأمنية المخصصة لملفات أخرى، أو يصبح التنسيق الإقليمي أكثر تعقيداً نتيجة اختلاف الحسابات والمصالح. وقد يستفيد داعش من أي تراجع في تبادل المعلومات الاستخباراتية أو ضعف التعاون بين الدول المعنية بأمن الحدود وملاحقة الشبكات المتطرفة.
غير أن هذا الاحتمال لا يعني بالضرورة أن دول الخليج ستتخلى عن مكافحة الإرهاب، ولا أن انشغالها بإيران سيؤدي تلقائياً إلى تنامي التنظيم. فالأثر يتوقف على حجم المواجهة ومدتها، وعلى قدرة الدول على إدارة أولوياتها بالتوازي، وعلى استمرار التعاون مع العراق وسوريا والشركاء الدوليين. وتكمن المسألة الاستراتيجية في أن تعدد الأزمات قد يخلق فجوات في التنسيق وتوزيع الموارد، وهي فجوات يمكن لداعش استغلالها إذا لم تُعالج بصورة مبكرة.
تركيا والصراع مع القوى الكردية: تعدد الجبهات واستنزاف الموارد
يضيف استمرار الصراع التركي مع القوى الكردية، على المستويات الأمنية والسياسية والعسكرية، طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد السوري والعراقي. فالتوترات المتواصلة قد تؤدي إلى تشتيت الموارد المحلية، وإضعاف التنسيق بين القوى التي تواجه داعش، وخلق بيئات أمنية متحركة يصعب فيها تثبيت الاستقرار طويل الأمد. وتزداد أهمية هذا العامل في المناطق التي تتقاطع فيها الحسابات التركية مع مصالح الحكومة السورية والقوى الكردية والفاعلين الدوليين.
وتبرز الإشكالية بصورة خاصة عندما تتأثر قدرة القوى المحلية التي راكمت خبرة ميدانية في مكافحة التنظيم، أو تتغير مسؤولياتها الأمنية بصورة سريعة من دون ترتيبات مؤسسية واضحة. وقد أظهرت التحولات التي شهدها شمال شرقي سوريا عام 2026 أن تغير السيطرة على الأراضي والمنشآت الأمنية يمكن أن يفتح ملفات معقدة تتعلق بالسجون والمخيمات وملاحقة الخلايا النائمة. لكن من الضروري عدم اختزال جميع المخاطر في السياسة التركية وحدها؛ إذ تتداخل معها قرارات الحكومة السورية، وحسابات الولايات المتحدة، وقدرات القوات العراقية، وطبيعة العلاقة بين المجتمعات المحلية والسلطات القائمة.
ومن هذا المنطلق، فإن استمرار الصراع التركي الكردي قد يشكل عاملاً مساعداً على إعادة تنشيط داعش عندما يؤدي فعلياً إلى إضعاف التنسيق الأمني أو توسيع الفراغات الميدانية. أما إذا استمرت عمليات مكافحة التنظيم بالتوازي مع النزاعات الأخرى، وبقيت قنوات تبادل المعلومات فعالة، فقد يكون أثر هذا العامل محدوداً. ولذلك، فإن تقييم المخاطر يجب أن يستند إلى نتائج ميدانية قابلة للقياس، لا إلى افتراض أن كل صراع إقليمي يؤدي بالضرورة إلى تعزيز التنظيم.
هل يستعيد داعش حواضنه فعلياً أم يعيد بناء قدراته فقط؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب التمييز بين ثلاثة مستويات مترابطة: استعادة القدرة على تنفيذ الهجمات، وإعادة بناء الشبكات البشرية واللوجستية، واستعادة الحاضنة الاجتماعية التي تسمح للتنظيم بالعمل بصورة مستدامة. فقد يتمكن داعش من تنفيذ هجمات متفرقة عبر خلايا صغيرة من دون أن يحظى بقبول محلي واسع، كما قد يستفيد من شبكات سرية أو من أفراد يتحركون بدوافع مالية أو انتقامية، من دون أن يعني ذلك وجود تأييد اجتماعي حقيقي لمشروعه.
وفي سوريا، تتمثل المؤشرات التي تستحق المتابعة في التقارير عن التجنيد والانشقاق عن فصائل مسلحة، وتزايد الهجمات ضد القوات الحكومية، وأي أدلة موثقة على توفير مجتمعات محلية الحماية أو الموارد للتنظيم. أما في العراق، فينبغي مراقبة التغير في نمط الهجمات، ومحاولات التجنيد، وحجم الدعم اللوجستي المحلي، ومدى قدرة التنظيم على العودة إلى المناطق التي تراجعت فيها عملياته. وتشكل التقديرات الاستخباراتية العراقية المنشورة في يناير 2026 بشأن تجنيد عناصر من عشائر عربية وفصائل مسلحة سابقة في سوريا مؤشراً يستحق الفحص، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات اتساع الحاضنة الاجتماعية، خصوصاً في ظل وجود تقديرات أخرى أقل بشأن حجم التنظيم.
كما أن استمرار الخلايا النائمة والقدرة على استغلال الثغرات الأمنية لا يعني أن داعش بات قادراً على استعادة نموذج السيطرة الإقليمية الذي عرفه عام 2014. فالتنظيم يواجه اليوم بيئات محلية أكثر حذراً، وأجهزة أمنية راكمت خبرة طويلة في مواجهته، فضلاً عن استمرار الضغوط الدولية والإقليمية. ولذلك، فإن السيناريو الأكثر أهمية للمراقبة ليس بالضرورة عودة دولة داعش، بل تحوله إلى تمرد أمني طويل الأمد يستنزف مؤسسات الدولة ويستغل الأزمات المتعاقبة.
الخلاصة الاستراتيجية: الخطر في تفاعل الأزمات لا في عامل منفرد
إن العوامل التي تتقاطع في سوريا والعراق، من تغير أولويات الولايات المتحدة، واضطراب الترتيبات الأمنية، والانقسامات السياسية العراقية، والتوترات بين تركيا والقوى الكردية، إلى انشغال دول الخليج بالمواجهة مع إيران، قد تخلق مجتمعة بيئة أكثر ملاءمة لنشاط داعش. لكن هذا الاستنتاج ينبغي أن يبقى مشروطاً بمدى تأثير هذه العوامل فعلياً في الأمن الميداني، وقدرة التنظيم على تحويل الفراغات إلى شبكات تجنيد ودعم مستدامة.
فالخطر الأساسي لا يتمثل فقط في عدد المقاتلين الذين يمتلكهم التنظيم، بل في قدرته على استغلال التناقضات بين القوى الإقليمية والمحلية، وإعادة بناء علاقاته السرية، وتوظيف المظالم السياسية والاجتماعية، واستثمار أي تراجع في التنسيق الأمني. ومن هنا، فإن مواجهة داعش تتطلب استراتيجية تتجاوز منطق العمليات العسكرية، لتشمل تعزيز مؤسسات الدولة، وإصلاح الاختلالات السياسية، وحماية المجتمعات المحلية من الإقصاء، وضمان أمن السجون والمخيمات، والحفاظ على التعاون الدولي والإقليمي.
إن التجربة السابقة أثبتت أن هزيمة التنظيم عسكرياً لا تعني بالضرورة زوال الظروف التي تسمح بإعادة ظهوره. وفي المقابل، فإن وجود أزمات سياسية وأمنية لا يعني أن عودته أمر محتوم. وبين هذين الاحتمالين، يتحدد مستقبل داعش بقدرة دول المنطقة على منع تحول الأزمات المتزامنة إلى فراغ استراتيجي يستغله التنظيم لإعادة بناء قوته ونفوذه. وعليه، فإن السؤال الاستراتيجي الأهم ليس ما إذا كان داعش لا يزال موجوداً، بل ما إذا كانت التحولات الجارية في سوريا والعراق والمنطقة ستمنحه فرصة لتحويل بقائه كشبكة سرية إلى عودة أكثر اتساعاً وتأثيراً.
المراجع الأساسية التي تدعم القراءة
- الأمم المتحدة، مجلس الأمن، 5 أغسطس 2026: عرض التقرير الثالث والعشرين للأمين العام بشأن تهديد داعش، مع التأكيد على استمرار قدرة التنظيم على التكيف واستغلال البيئات الهشة. قراءة التقرير والإحاطة الأممية.
- ACLED، تحليل ميداني لعام 2026: يناقش تغير أنماط نشاط داعش في سوريا والعراق، والتحولات في التجنيد والبيئة المحلية، مع الإشارة إلى استمرار التهديد رغم تراجع النشاط في العراق. قراءة التحليل.
- رويترز، 13 فبراير 2026: تقرير عن نقل آلاف المعتقلين من سوريا إلى العراق، ومخاوف بغداد من ارتفاع نشاط داعش في سوريا. قراءة التقرير.
- واشنطن بوست، 26 يناير 2026: تقرير يتناول تقديرات استخباراتية عراقية عن توسع محتمل في صفوف التنظيم داخل سوريا، مع عرض اختلاف التقديرات والتحفظات المتعلقة بها. قراءة التقرير.
ملاحظة تحريرية: الأدلة المنشورة تدعم وجود مخاطر أمنية فعلية ومؤشرات على محاولات إعادة بناء الشبكات، لكنها لا تثبت بصورة قاطعة أن داعش استعاد حواضنه الاجتماعية في سوريا والعراق على نطاق واسع. لذلك، صيغت هذه النقطة بوصفها فرضية استراتيجية تحتاج إلى متابعة ميدانية، لا حقيقة محسومة.

