Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

المواد الأخيرة

latest

الجانب الجيوسياسي في عملية عفرين المرتقبة بين الممكن والغير ممكن؟

قراءة سياسية: إبراهيم كابان  خاص/ الموقع الجيوستراتيجي للدراسات يمكن تحميلها على شكل كتيب PDF ...................... من هنا...



قراءة سياسية: إبراهيم كابان 
خاص/ الموقع الجيوستراتيجي للدراسات


يمكن تحميلها على شكل كتيب PDF

-  عمق الأزمة وأبعادها الجيوسياسية

لعدم إستجابة الأمريكيين للمطالب التركية في السماح لها بغزو الشمال السوري والقضاء على وحدات حماية الشعب الكردية،  تحولت تركيا إلى تطبيق خطة " ب " بموجبها غيرت المعادلة الجيوسياسية في الشمال السوري خلال العامين الماضيين، وهو الاتفاق مع الطرف الروس الذي تدخل عسكرياً في 2015 لإنقاذ النظام السوري من السقوط، وكانت روسيا بحاجة إلى التعاون التركي في القضاء على المجموعات المسلحة، وإخراجها من العمق السوري مقابل تحقيق بعض المطالب التركية في جمع المسلحين وتدريبهم وتسليحهم وتوجييهم إلى محاربة الكرد والإدارة الذاتية في روجآفا. ولأن روسيا نفذت مخطط توريط تركيا بموجب إسقاط طائرتها الحربية على الحدود السورية مع تركيا، وهي كانت عملية واضحة من سيناريو وتنفيذ الاستخبارات الروسية داخل الجيش التركي، تحولت تركيا إلى قمقم منفذ لجميع المطالب الروسية، مقابل الحصول على بعض المكاسب، وأعظمها منع الكرد والإدارة الذاتية في التواصل بين منبج وعفرين، بعد أن تأسست قوات سوريا الديمقراطية وتلقت دعماً دولياً برعاية أمريكية فرنسية وكادت أن تحرر جرابلس والباب وصولاً إلى إعزاز بعد أن أزدادت حظوظ هذه القوات في تلقي الدعم الجوي والبري من التحالف الدولي ضد الإرهاب، وهو ما أرعبت تركيا من إيصال شرق الفرات بغربها وصولا إلى المنافذ البحرية في شمال اللاذقية. وبغية إيقاف هذا المخطط ركزت التحركات التركيات وقتها على إقناع الجانب الأمريكي في التخلي عن الكرد والإدارة الذاتية  لصالح المجموعات المسلحة المتنوعة من الدواعش ومنظمة النصرة وأحرار الشام والكتائب التي خرجت في صفقة حلب وكذلك حمص، وصولاً إلى صفقة الغوطة وجيش الاسلام ودرعا، حيث جمعتهم الاستخبارات التركية في معسكراتها على الحدود وقامت بتصفية جميع الأجندات السعودية والأماراتية لصالح نفوذها وحدها حتى أستفردت بها لصالح أجندات الأمن القومي التركي، وتحولت معها واجهة المعارضة السورية " الإئتلاف " إلى آلية للاستخبارات التركية في تنفيذ الحرب الخاصة ضد الكرد والإدارة الذاتية، فأصبحت المعارضة السورية بشقيها العسكري والسياسي مجرد أدوات للحفاظ على الأمن القومي التركي. مقابل التعاون القطري التركي في إدارة المجموعات المسلحة وتلوينها وفق مصالحهما، حيث تكلف الجانب القطري في دفع الأموال بغية الاستحواذ على المجموعات المسلحة وشقها السياسي وقنواتها الإعلامية، بينما الاستخبارات التركية أستفادت من جميع النتائج، وقضت الاستخبارات التركية على أية مجموعة ترفض الانصياع إلى الأوامر التركية. هنا خرجت المجموعات التي كانت تدعمها السعودية والإمارات خارج اللعبة، ليأتي دور الأتراك في التوغل داخل هذه الجماعات والأراضي السورية، حيث استخدمت الاستخبارات التركية في بادئ الامر المجموعات التي تحولت إلى مرتزقة في غزو جرابلس وإعزاز والباب، وشكلت من المجموعات المرتزقة ما تسمى "درع الفرات" وقامت بتركمنتها على حساب المكونات الأخرى، مقابل تمكين الاتراك وجودهم في إدلب، وبذلك قطعت الطريق أمام أي تقدم لقوات سوريا الديمقراطية بإتجاه الغرب، فيما تحركت هذه القوات بإتجاه الجنوب لتحرير المناطق التي تنطلق منها دولة الداعش " الرقة ودير الزور "، وبنفس الوقت تحركت تركيا نحو روسيا ومعها توافقت مصالح الطرفين، لأن روسيا أرادت تمكين وجودها بشكل أعمق في الوضع السوري بعد التداخل الأمريكي وظهور بوادر الصراع الدولي في سوريا. ونتج عن تلك القواسم المشتركة بين الأتراك والروس إلى عقد صفقة كبيرة ، بموجبها اعطت روسيا المجال للأتراك في غزو مقاطعة عفرين، والفائدة الروسية كانت "إستراتيجية رباعية الفائدة" من حيث استمالة الاتراك بغية إبعادهم عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو، ومن ثم التخلص من المعارضة المسلحة، وهذا ما تستطيع تركيا تحقيقه بسهولة، واستخدام تركيا وهذه المجموعات للضغط على الأمريكين في شمال سوريا، حتى لا تمكن وجودها في هذه المنطقة التي تعتبر العمق الإستراتيجية للموارد السورية من النفط والغاز والزراعة والأنهار والسدود، وكذلك الضغط على الكرد والإدارة الذاتية وقواتها "سوريا الديمقراطية" في الرضوخ لعودة النظام السوري، والاستحواذ على هذه المنطقة لصالح الشركات الروسية التي عقدت منذ بداية تدخلها في سوريا صفقات كبيرة على منابع النفط والغاز، وهي كانت إستراتيجية روسية للسيطرة على أبواب التجارة في المنطقة. لعل الإستراتيجية الروسية تمحورت حول إجبار الكرد في التنسيق مع النظام السوري كحل لوقف التهديدات التركية، ودفع التحالف الدولي إلى الخروج من سوريا حتى تنفرد روسيا بالسيطرة، وبنفس الوقت فرض حصار على أي تطلع أوروبي نحو إيجاد منفذ لها للحصول على النفط والغاز دون الرقابة الروسية، وهنا أيضاً تستفيد تركيا من هذه التحولات الجيوسياسية في دفع الأمريكيين إلى التخلي عن الكرد وقوات سوريا الديمقراطية والعودة إلى العلاقات مع تركيا، وبذلك تنتهي أية محاولات كردية في سوريا لإنشاء حكم أو إدارة ذاتية. 

الأتراك والإيرانيين في مأزق المصالح الروسية

حققت روسيا الكثير من أهدافها في سوريا، وحولت المناطق التي أستعادتها بالتدخل العسكري إلى أرضية لإقامة الصفقات والسمسرة عليها، وأستخدمت في تحقيق خططها الجانب الإيراني، وبما إن التدخل الروسي جاء بموافقة إسرائيلية ضمنية فإن  عملية تحجيم الدور الإيراني فرض نفسه من خلال تحرك خليجي عربي بإتجاه الولايات المتحدة الأمريكية، والتي بدورها أرادت تحجيم أذرع الروس حتى تسهل عملية تحجيم تمددها في سوريا، بالرغم أن روسيا هي المستفيدة الأعظم من نتائج تحجيم الدور الإيراني وإبعاده عن سوريا، من باب إنهاء وجود أي شريك لها في تقاسم مناطق سيطرة النظام السوري، لا سيما استحواذها دون شريك على الموارد الأحفورية ومسألة إعادة إعمار سوريا في المستقبل، إلى جانب تحويل وجودها كصمام أمان والمسيطر القادر في المشهد السوري تحتاجها إسرائيل وكذلك الخليج العربي في تحجيم الدور الإيراني. بالإضافة إلى إبعاد تركيا فعلياً عن حلف الناتو وكسر حصار الحلف حول روسيا من البوابة التركية، مما أصبح الوجود الروسي في البحر المتوسط قوياً تهدد المصالح الغربية التي وقعت في شرك التهديدات التركية من خلال الجماعات المتطرفة التي يستخدمها نظام أردوغان في ضرب إستقرار الدول الغربية، وطبعاً ملف اللاجئين السوريين على رأس القائمة التي يلوح به نظام أردوغان بشكل دوري في تلوية ذراع الأتحاد الأوروبي.

-    المأزق الإيراني 
تجد إيران نفسها صاحبة مشروع شيعي ينبغي لها التمدد والتوسع في الاستحواذ على الشرق الأوسط والتحكم بمقدراتها ومنافذها البحرية والبرية، وثرواتها الأحفورية، إلا أن الإشكالية تكمن في تصادم مشروعها مع المصالح الدولية، حتى روسيا الحليف الأقرب لها ترفض الأطماع الإيرانية، وهو ما جمعت الأمريكيين والإسرائيليين والعرب والروس على مسألة تحجيم الدور الإيراني وقص جوانحها في الشرق الأوسط، لا سيما في سوريا. وعلينا أن ندرك تماماً إن المصالح الغربية والأمريكية مع الخليج العربي تقضي بذلك، وكذلك ساهمت إيران بوجودها وتمددها في الشرق الأوسط على إجبار الدول العربية الرئيسية من التقرب مع إسرائيل التي لها تأثير على السياسية الأمريكية والروسية في آناً واحد.

فالمساحة السورية وحجم ثرواتها لا تتحمل مشاريع عديدة تنافس عليها، لهذا تكونت بوادر صراع بين الأقطاب لتقليص كل طرف مصالح الطرف الآخر.


 وبما إن إيران هي الحلقة الأضعف بين الأمريكيين والروس والإسرائيليين فإن عملية تحجيمها بدأت بشكل واسع من خلال فرض الحصار والعقوبات عليها، وفسخ الاتفاقات النووية معها من الطرف الأمريكي، وهذا يعني إن الأوروبيين وحدهم لن يستطيعوا حماية الاتفاق، وبذلك يتم تحجيم الدور الإيراني والدفع بها نحو المشاكل الإقتصادية الداخلية. ومما لا شكل فيه إن هذه التحولات ستنعكس على الداخل الإيراني، وقد تظهر ردات فعل وإنتفاضات داخلية كثيرة خلال المراحل القادمة.


-     تنتظر تركيا نفقاً مظلماً من العلاقات والإقتصاد والمواجهات الداخلية
بسبب السياسات الدونكيشوتية لحزب العدالة والتنمية والحركة القومية، تتوجه تركيا خلال المرحلة القادمة إلى نفق مظلم تؤدي بتدمير الإقتصادي التركي وتفككها إجتماعياً وسياسياً وعسكرية، وقد تشهد ردات فعل عنيفة بين الأطراف، كنتيجة طبيعية لسياسات التي تورط بها نظام أردوغان في مغامرة إدخال تركيا بشرك صراع الروسي الأمريكي في الشرق الأوسط. فالعلاقات التركية العميقة مع الولايات المتحدة لا يمكن ان تتقبل بسيناريو تحول تركيا إلى الحضن الروسي، ولا يمكن بعد ذلك تقبل أمريكي أوروبي وحتى روسي بوجود مشروع تركي منافس لهم في الاستحواذ على سوريا، لأن الارتباطات التركية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وحلف الناتو ليست بالأمر السهل في التخلي عنها لصالح العلاقة مع روسيا، وهي بمثابة إنتحار جيوسياسي في هذه المرحلة، بالإضافة إلى ذلك لا يمكن أستوعاب مسألة ممارسة الإزدواجية التعامل بين الخصمين المتنافسين في سوريا، فتركيا لا تقوى على خوض غمار تعميق الاشكاليات مع الولايات المتحدة الأمريكية، فهذا يعني تعريض تركيا لإشكاليات إقتصادية ضخمة، والأمريكيين مع الأوروبيين يملكون أدوات ضغط ومحاسبة في مواجهة أي تضخم للمواقف التركية المعادية لهم.

الإتفاق مع الروس هي بوادر علاقات غير مضمونة، لأن الطرف الروسي لها غايات وأهداف خاصة تتمحور حول تأمين المصالح الإقتصادية وأسواق جديدة لبيع الاسلحة. ومن مصلحة روسيا تفكك تركيا، لأن المستفيد الأهم سوف تكون روسيا.


الازدواجية التي ورط بها أردوغان تركيا لن تنعكس مطلقاً بالإيجاب على الوضع الداخلي التركي، حيث إن الإقتصاد تدهور بشكل فظيع، والمديونية التركية تتفحل بشكل كبير جداً، والعلاقات الأوروبية والأمريكية تراجعت مع تركيا بشكل هائل، نتيجة للتخبطات التي تظهره السياسات الخارجية والداخلية التركية، وهذا يعني إن الأزمة التركية سوف تزداد شيء فشيء، لأن العلاقة مع روسيا لن تساعدها في مسألة دعم الإقتصاد، فالروس سياساتهم واضحة مع الأتراك، بيع الاسلحة لها- وهذا يكلف تركيا الكثير من المال ويدفعها إلى الاستنزاف، وهذا يؤثر بشكل مباشر على الظروف الداخلية التركية، وظهرت ذلك بشكل واضح في الانتخابات البلدية الأخيرة التي خسر فيها حزب أردوغان كبرى المدن التركية. 


بالإضافة إلى هذه العوامل الجيوسياسية فإن روسية بدورها غير قادرة أساساً على إنقاذ الاقتصاد التركي والإيراني مهما كانت الاسباب، ولن تدخل في مغامرة المواجهة مع الإمريكيين والأوروبيين من أجل حماية تركيا وإيران، لأن معاناتها الإقتصادية لا تقل عن الوضع في تركيا وإيران. وإن توقفت مبيعاتها للاسلحة إلى هذه الدول فإن درجة العلاقة معها ستتراجع كثيراً، لاسيما بعد خسارة روسيا عملياً لمنابع النفط والغاز والسدود في سوريا لصالح النفوذ الأمريكية الغربية. 

-     جل ما قدمته روسيا لتركيا والمتوقع قادماً؟
كان الهدف التركي وقف تمدد قوات سوريا الديمقراطية والكرد من منبج إلى عفرين، وروسيا حققت لها هذا الهدف مقابل كل ما ذكرناه، لهذا ستحاول تركيا خلال الفترات القادمة المحافظة والإبقاء على ما حققته في إحتلال عفرين وجرابلس والباب وإعزاز، وسوف تستخدم ملف إدلب للضغط على أوروبا في قضية اللاجئين والإرهابيين، وكذلك إستخدام ملف إدلب لإعادة العلاقات مع النظام السوري، والنظام لا يملك قراره سوى إنه سيوافق إن طلبت روسيا ذلك. وطبعاً ستعمل روسيا بهذا الاتجاه من أجل الإبقاء على تركيا بعيدة عن أوروبا وأمريكا قدر الممكن. وسوف يقابل ذلك تحركاً غربياً أمريكيا لزيادة الخناق على سياسيات حزب أردوغان وإدارته لدرجة إضعافها، بالاضافة إلى محاولة إستمالتها في إجراء عملية التقارب بينها وبين الكرد في سوريا، ونظام أردوغان سوف يقبل بذلك لأن الخناق يزداد على رقبة سياساته . طبعاً قبل ذلك سوف تحاول تركيا بشتى الوسائل إقناع الأمريكيين في السماح لها بإقامة منطقة امنية أو أية صيغة يبعد الكرد عن الحدود مع تركيا.

عفرين بين واقع الاحتلال والتحرير

علينا أن ندرك تماماً إن مسألة تحرير عفرين ليست بالسهولة التي يتخيلها الكثيرون، لأن إطلاق أية عملية عسكرية ضد الاحتلال التركي ومجموعاته المسلحة تحتاج إلى ظروف وبيئة جيوسياسية تهيئ لمثل هذا التحرك. فالمزاج الدولي وما نتج عن الظروف في سوريا لا توحي بتهيئة الأرضية لمثل هذه العملية. ويجب فهم مسألة إذا لم تتخذ الإدارة الذاتية الموافقة الروسية لخوض غمار هذه العملية فلن تستطيع ذلك عسكرياً إن لم تتوفر مزاج أمريكي لدعم هذه الخطوة، والتحرك من قبل قوات سوريا الديمقراطية ستعرضها لحرب كبيرة تتحالف فيها تركيا وإيران والنظام السوري برعاية روسية، ولن تبقى التغطية الأمريكية والفرنسية. كما إن الموافقة الروسية تتطلب تسليم الإدارة الذاتية مناطقها للنظام، وتكتفي بالمطالب الثقافية وفق الرؤية أستسلامية لرغبات السياسات الروسية وهمجية النظام السوري والكتائب الإيرانية، لأن هذه المنطقة بالتحديد شهدت صفقات بين الروسي والأتراك والإيرانيين والنظام السوري، وليس من السهل فتح باب هذه الحرب بشكل منفرد، وقتها ستكون الخسائر أكبر مما يتخيله أي سياسي.

يجب ان ندرك إن المسألة معقدة جداً، وتتطلب تهيئة وظروف دولية وإقليمية، لا سيما إن الأطراف التي عقدت إتفاقيات مع تركيا كان الاساس فيها " تسليم عفرين لتركيا "، مقابل القضاء على المسلحين في العمق السوري.


بينما الأمريكيين والغرب لن يخوضوا معركة عفرين، لأن ذلك ببساطة تمس المصالح الروسية، وتدفع بتركيا إلى الخروج من حلف الناتو، والبديل الكردي في سوريا غير كافي للمساهمة برسم السياسات الإستراتيجية القادمة للمصالح الأمريكية والغربية، في ظل التهديدات التي يطلقها أردوغان بين فينة وأخرى ضد الاتحاد الأوروبي، في ملفي اللاجئين والإرهابيين، وكان هذا هو السبب الرئيسي لرفض أية عملية للروس والإيرانيين والنظام السوري في إدلب خلال الشهور الماضية، فقد كانت تستخدم تركيا هذا الملف ضد أوروبا، وتهددها بسيل اللاجئين والإرهابيين. وهذا ما يجعل الغرب يترجى الأمريكيين كي لا تسمح بفتح جبهات غربي نهر الفرات ضد تركيا، ونموذج ما يحصل في إدلب خير شاهد، لأن الأمريكيين والأوروبيين هم الذين لا يسمحون للروس بإطلاق عملية إدلب وليست تركيا فقط. وروسيا تهدد الغرب من خلال الأتراك، ويحقق لها بذلك هدفين بضربة واحدة، كسر شوكة حلف الناتو من جانب، وقطع أية تواصل بين الدول الغربية والمنافذ الطاقة، فروسيا تريد أن تبقى الحنفية في موسكو دائماً، ويبقى حاجة الغرب لها بإستمرار. 
لذا الأمر لا يبعث للإستغراب، فهذه هي السياسة التي تحصل، وتنتج مفرزات متعددة، وهو ما يستوجب على الإدارة الذاتية فهمها بشكل جيد، وتوليف توجهاتها وفق المعطيات الجديدة. 

الحلول الممكنة امام قوات سوريا الديمقراطية

- الدول العربية التي تخوض صراعاً مع إيران سوف تتقرب من الإدارة الذاتية الديمقراطية، لأن هذه القوات الوحيدة التي يمكن لها خوض عملية تحجيم الوجود العسكري الإيراني. إلا أن هذه الدول لا تجعل من دعم قوات سوريا الديمقراطية هدفاً إستراتيجياً لها، بحكم إن هذه الدول لا تملك الإستراتيجية المستقبلية للمشهد الشرق الأوسطي، فتحركاتها وعلاقاتها مرهونة بالمصالح المشتركة مع الأمريكيين والإتحاد الأوروبي.
- التقرب الروسي مع الأتراك خلق فجوة كبيرة بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية، وهذا يعني أي تقرب أو إعتراف من قبل الروس وأجنداته " النظام السوري " بالإدارة الذاتية سوف يبعدها عن الأتراك، وعودة الأتراك للأمريكيين والغرب بمثابة اخفاق للمشاريع الروسية القادمة. لهذا لا يمكن الثقة بالروس وسياساتهم إتجاه قوات سوريا الديمقراطية.
- الدول الغربية لن تنفرد في أي دعم حقيقي لقوات سوريا الديمقراطية، فوجودها بسوريا مرهون بالاتفاق مع الوجود الأمريكية، وبذلك لا يمكن التعول على الموقف الأوروبي بشكل قوي، إلا أنه يجب تعميق العلاقة بين الإدارة الذاتية والدول النافذة في الاتحاد الأوروبي، وخاصة فرنسا التي لها دور أممي وداخل حلف الناتو وفي التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.
-  الأمريكيين لن يدخلوا في دائرة إنهاء علاقاتهم مع تركيا لصالح العلاقات مع الكرد، وهنا يجب أن ندرك تماماً طبيعة السياسات الأمريكية الخارجية التي غالباً ما تخلق علاقات متنوعة حتى بين خصمين في وقت واحد، وهذا يرشدنا إلى تأويل الخطوات القادمة للتحركات الأمريكية، وأعتقد إنا ستتجه نحو خلق الاجواء التقارب بين الأتراك والكرد في سوريا، ولا استبعد عملياً إبعاد قوات سوريا الديمقراطية عن الحدود مع تركيا، مقابل تعزيز الأمن من خلال الشرطة والمجالس المدنية.
- سوف يتجه التحالف الدولي نحو تمكين عملية سلمية من خلال تشكيل قوة دولية لحماية الحدود بين سوريا وتركيا، وأعتقد سوف تنظيم قوات سوريا الديمقراطية وتدعمها بالمال والعتاد كي تصبح صمام الأمان للمنطقة الشرقية والشمالية في سوريا، وكجزء من التحالف الدولي. ووفق المشهد نحن مقبلون على ظهور كيان تركماني على الأراضي السورية. تركيا تحاول أن لا تتكرر مشهد كردستان العراق وخروج التركمان دون أي سلطة وكيان.

في ظل كل هذه الظروف والمستجدات تبقى الخيارات الممكنة لدى قوات سوريا الديمقراطية هي رفع مستوى المقاومة ضد المجموعات المسلحة وقوات الاحتلال التركي، والأدوات التي نفذها الاحتلال سواء توطين عوائل المسلحين أو إقامة قواعد العسكرية وحمايتها بالجدران العازلة. مما يستوجب أستهدافها من قبل المجموعات التي تدير المقاومة في عفرين ضد الاحتلال.  ولسوف يحقق هذه العمليات هدفين أساسيين:
1- عدم إعطاء المجال للاحتلال والمجموعات المسلحة وعوائلهم في تثبيت وجودهم.
2- ودفعهم إلى الفرار والتشتت، كنتيجة طبيعية لجحيم يومي سوف يعيشونه جراء تلك العمليات الدقيقة، لأن هذه المجموعات المأجورة باتت تدرك تماماً إن بقائها مؤقت مهما حاولت تركيا من دعمهم، فالداخل التركي والكوارث القادمة تشير إلى الكثير من التغييرات.
والهدفين هما إستراتيجية ناجعة لدفع الاحتلال إلى البحث عن مخرج بعد أن تتحول وجودها خارج تركيا إلى مقبرة لجنوده وإقتصاده.

28.04.2019

ليست هناك تعليقات