Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

Classic Header

{fbt_classic_header}

Popular Posts

المواد الأخيرة

latest

خمسة أمور يتوجب توضيحها بخصوص "تسعيرة القمح" في روجافا و شمال شرق سوريا

الصحفي: فرهاد حمي أولاً: إثارة مظلومية الفلاح، هي كذبة فجة وقبيحة. من يزرع القمح والشعير غالبيتهم الساحقة من المزارعين المالكي...



الصحفي: فرهاد حمي

أولاً:
إثارة مظلومية الفلاح، هي كذبة فجة وقبيحة. من يزرع القمح والشعير غالبيتهم الساحقة من المزارعين المالكين؛ وهذه الشريحة تملك الأرض، ومن يملك الأرض في روج آفا، حسب التقسيم المادي المجتمعي، ينتمي إلى الشرائح الميسورة الحال اجتماعيا في روج آفا، قياسياً لعدم وجود البرجوازية الكردية وهلم جرا من التقسيمات الماركسية الطبقية. في حين ينصب تعريف " الفلاح" إلى تلك الفئة تحديدا، التي لا تملك العقار الزراعي، بل تعمل على الأرض الذي يرجع ملكيته للمزارع أو صاحب الأرض. القمح والشعير وخاصة تلك البعلية منها والتي تعتمد على الأمطار كما جرى في هذا العام لا يفرز غالبا للفلاحين. بل المحاصيل كالعدس والقطن وتلك المروية منها، هي من تكون" حيز العمل" لدى الفلاحيين غير المالكين. وهذا لا ينطبق نسبياً على الفلاح، بل على مزارع بنفس إقطاعي، الذي يملك مساحة أحياناً تصل إلى 150 هتكاراً كحد متوسط.
ثانياً: قصة الترويج لنظرية "آدم سميث"،فيما يخص حرية العرض والطلب في ظل حرية البيع والشراء، قصة خرافية لا تمت الصلة لا بالاقتصاد في روج آفا وشرقي سوريا في ظل الحصار والحرب، ولا تنطبق حتى على أقوى اقتصادات العالم "الاقتصاد الأمريكي" في ظل ترامب. وعليه منتج المحصول ليس حراً في تحديد السعر، بل السياسة العامة المعنية بالكثير من القضايا المتشابكة هي من تحدد السعر في الظروف المستقرة، ناهيك عن أننا نعيش في ظل اقتصاد الحرب والعملة المنهارة كلياً. طالما لا نستطيع تسويق البضاعة بين منبج وحلب، وبين الطبقة والرقة ودير الزور إلى حمص ودمشق في ظل تقسيمات لوجتستية تقسم المناطق السورية عن بعضها البعض، نكون تاليا أمام فكرة نسف فكرة" السوق" من جوهره. بالمعنى البسيط ليس هناك سوق في سوريا في الوقت الحالي.

ثالثاً: 
وقياساً للواقع الحالي، يجدر طرح السؤال التالي، هل يحقق الموسم الحالي من القمح والشعير نسبة ربحية للمزارعين المالكين وفق السعر المحدد من قبل الإدارة؟ حسب تواصلي مع الفئة المزارعة في كوباني تحقق هذه التسعيرة الفائدة لهم عشرة أضعاف قياساً المصاريف التي رافقت زراعة القمح. وبالتالي هل يجدر في ظل كارثة سوريا، أن نحول المحصول إلى سوق البورصات والمضاربات الوهمية ونهرع وراء قضية لا تمت بالربح المنطقي بل تدخل في خانة" الجشع"؟. يقال أن تسعيرة النظام أكثر بقليل، طبعاً هذه الرؤية أيضاً خرافية، لأن العوامل اللوجتسيتة من الطرقات وعملية النقل والبيع للتجار الواسطة والمصاريف الزراعية كلها غير قابلة للتحقيق في ظل الظروف الراهنة، طالما البشر لا يمكن أن تتحرك بهذه السهولة، وما بالك بالمحصول الزراعي وانهيار كل البنية التحتية واللوجستية بين النظام ومناطقنا؟

رابعاً:
من المعيب أن نسقط في أوهام إيديولوجية ساذجة. الوهم الإيديولوجي هو الفصل بين الواقع والتخيل؛ يعني من الممكن أن نستحضر كل النظريات الاقتصادية الكلاسيكية والحديثة لنطبق سياسة تحديد السعر، فيما يخص تحديد سعر القمح في ظل تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية، لكن لم يفكر أحد، كيف علينا أن نحدد " التسعيرة" في ظل الحرب الدائرة والتقسيم الجغرافي الصلب القائم فعليا، عدا عن الصراعات اليومية في كل المستويات مع النظام وتركيا والأطراف الإرهابية الأخرى. نعم، كيف لنا تحديد سعر المحصول يا ترى؟ وفق رغبات ربحية مفرطة؟ أم وفق مفهوم الأمن المجتمعي؟ أم حسب مفهوم اقتصاد الحرب؟ أم وفق التسعيرة في ظل بحبوبة الاستقرار الليبرالي العالمي؟ هي كذبة أخرى حتى أدم سميث نفسه لم ينجر إلى مفهوم التسعير الحر في ظل قصة العرض والطلب.

خامساً: 
الإدارة في شمال شرقي سوريا، حينما تكون في موضع الحق لا تدرك كيف تسوق قرارتها، لأنها لا تقاسم الناس بآراء مصيرية فيما يخص الشأن العام. في حين، حينما تكون في موقع الباطل، تستطيع أن تبرر الباطل بأشكال إيديولوجية تصل أحياناً إلى استخدام العنف. الإدارة المجتمعية تعني تداول القرارات المصيرية مع الناس ومناقشتها بشكل مكثف، بهدف تحقيق نوع من التوافق والإقناع. وكل ما يكون غير ذلك يصب في ضرب مفهوم" الإدارة المجتمعية من جذورها".

ليست هناك تعليقات