Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

Classic Header

{fbt_classic_header}

Popular Posts

المواد الأخيرة

latest

لغة التهديد لن تكون عاملاً للاستقرار في سوريا

بقلم: زينب قنبر خاص: الجيوستراتيجي للدراسات لاشك أنَّ سوريا مرت - ولاتزال - خلال ٩ سنين خلت ، بأزمة وطنية عميقة وعلى كافة المس...



بقلم: زينب قنبر
خاص: الجيوستراتيجي للدراسات

لاشك أنَّ سوريا مرت - ولاتزال - خلال ٩ سنين خلت ، بأزمة وطنية عميقة وعلى كافة المستويات ، تجلت في غياب البوصلة الوطنية التي يمكن أن يهتدي إليها المرء ، وهو ماأدخلها في نفق مظلم ومسار الحرب الأهلية ، حيث انتشرت العسكرة وتوالدت الفصائل العسكرية كالباراميسيوم ، دون أن يكون لها أية مرجعية فكرية أو سياسية أو تحمل برامج للتغيير السياسي ، فقط حملت السلاح لأجل السلاح ، قتال لأجل القتال لاغير .
في ظل هذا التخبط العسكري والضياع السياسي ، أرخت الأزمة بسدولها على بنية المجتمع السوري ، وأحدثت فيه شروخاً عميقة ، من الصعب ترميمها خلال فترة زمنية قصيرة ، فكان الإنقسام الديني  المذهبي والعرقي ، وهو ماانعكس على عمل كافة الفصائل العسكرية وحتى الأطراف السياسية العاملة على الأرض السورية وخارجها أيضاً ، هذا الواقع المُزري ، أودى بالعديد من الاطراف لتقع في أحضان التطرف والإرهاب ، وتنقلب البديهيات التي انطلق من أجله الحراك ، فساد الإرهاب بكل مسمياته وألوانه الساحة السورية ، وغدت مهمة التخلص منه من أولى الواجبات الوطنية .
ضمن هذه اللوحة المعقدة كانت ولادة مجلس سوريا الديمقراطية ، بارقة أمل في الليل المدلهم الذي دخلت فيه سوريا ، وكانت الثوابت الوطنية والنضال السلمي ، ولم الشمل السوري من أولى الأهداف التي آمن بها وناضل - وما زال - من اجلها ، وهو ما جعله موضع احترام وتقدير معظم الشرائح الوطنية السورية والمؤمنة بغدٍ ديمقراطي لوطننا .
إن الأزمة السورية الآن تمر بمنعطف خطير جداً ، فكلنا نعلم أن الأصلاء باتوا يخوضون الحرب مباشرة عوضاً عن الوكلاء كما كان سابقاَ ، فتركيا التي اعتمدت على مرتزقتها في لعب دورها في سوريا ، وبعد أن فشلت في تنفيذ الأجندات التركية في سوريا ، تدخلت بشكل مباشر ، لتحتل مناطق واسعة من ارضنا السورية ، بداية من جرابلس ومروراً بكل من الباب وإعزاز وعفرين وأدلب .
فتركيا التي تحولت إلى جزء من الأزمة التي يمر بها وطننا ، لايمكن بأي حالٍ من الأحوال أن تكون عامل حل لها، وكل من يعتقد ذلك ، فإنه واهم ، او يعمل لصالح الأجندات التركية .
الصفقات التي عقدتها كل من روسيا وإيران مع تركيا ، ساهمت في استمرار الأزمة واستفحالها أكثر ، وإحدى تلك الصفقات كانت عفرين الضحية ، حيث تم تشريد أهالي عفرين من منازلهم ومارست - وماتزال - التفاصيل المرتزقة التي تمولها وتدعمها تركيا كافة الممارسات اللاإنسانية في عفرين ، وصولاً إلى إجراء التغيير الديموغرافي وسرقة آثارها وقطع أشجار زيتونها ، وإقامة القواعد العسكرية ، بغية إلحاقها بدولتها .
كان لروسيا دور سلبي في هذا المضمار ، ومواقفها على الممارسات التركية في عفرين وباقي المناطق السورية ، مقابل المساومة على مناطق أخرى من سوريا ، كحلب والغوطة وحمص ودرعا ، لم تفض إلى حلول واقعية للأزمة السورية ، وآخر هذه الصفقات كانت ماتسمى باللجنة الدستورية .
فرغم التهديدات اليومية للقادة الأتراك بغزو مناطق من شرق الفرات على غرار عفرين ، فإن الإعلان عن تشكيلة هذه اللجنة واستبعاد مكونات رئيسية في سوريا ، لن يساهم في الوصول إلى أي نتائج ، فمن يستخدم لغة التهديد والوعيد ، لن يكون عاملاً للأمن والإستقرار في سوريا . 
وكل الإعتقاد أن اللجنة لن تضيف إلا مزيداً من التشرذم والإنقسام في الساحة السياسية الدستورية ، وهي في أفضل أحوالها محاولة يائسة من قبل جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وداعميها ، لتقاسم السلطة في سوريا ، دون ان يأبه الطرفان بالمأساة التي يمر بها الشعب السوري .
ولكن يبقى المشروع الذي طرحه مجلس سوريا الديمقراطية ( مسد ) حول سوريا لامركزية ، عبر مشاركة كافة المكونات في رسم مسار مستقبلها ، هو السبيل الأنجع للوصول إلى حلول ترضي كافة السوريين وتنهي الأزمة التي تمر بها .


01.10.2019

ليست هناك تعليقات