Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

المواد الأخيرة

latest

الطبل في أستنبول والمزمار بيد النظام السوري والمرتزقة على رأس الدبكة

قراءة سياسية لـ إبراهيم كابان  خاص/ الجيوستراتيجي للدراسات كأي نظام يستخدم أجنداته لمصالحه الخاصة ومن ثم يتخلى عنهم ويتركهم...


قراءة سياسية لـ إبراهيم كابان 

خاص/ الجيوستراتيجي للدراسات

كأي نظام يستخدم أجنداته لمصالحه الخاصة ومن ثم يتخلى عنهم ويتركهم لمصيرهم في وجه المدفع.
كان متوقعاً أن تتخلى تركيا عن المجموعات المسلحة السورية " المرتزقة " حينما تنجز مشاريعها الخاصة في شمال سوريا، وكان الهدف التركي منذ البداية هو أستخدام هذه المعارضة " السورية " في تنفيذ مشروع "حماية الأمن القومي التركي" ضد كرد سوريا، والإدارة الذاتية ووحدات حماية الشعب الكردية، التي تأسست مع بداية الثورة السورية في المنطقة الكردية من الشمال السوري، وبما إن عملية جرّ النظام التركي لجميع المعارضة السياسية والمسلحة إلى حاضنتها، وتصفية أية مجموعات لا تأتمر بأوامرها، لا سيما المدعومة من المملكة العربية السعودية والإمارات، لصالح الأجندات القطرية التي بدورها دعمت الجهود التركية في تصفية المعارضة الغير متطابقة مع جماعة أخوان المسلمين والقاعدة. فتحولت هذه المعارضة إلى مجموعات مرتزقة أستخدمتهم الاستخبارات التركية ضد بعضهم في عملية تسهيل السيطرة عليها، ومن ثم أسلمتها ودمجها مع المنظمات المتطرفة، وتوجيهها لمحاربة القوات الكردية، بعد أن سحبت هذه المجموعات بأوامر من الأستخبارات التركية جميع عناصرها من العمق السوري إلى الشمال، وتحويل المناطق التي أحتلتها تركيا " إدلب- إعزاز – جرابلس - الباب " ومن ثم أحتلت الجزء الغربي من روجآفا - عفرين – ومن ثم بدأت الاستخبارات التركية تستخدم هذه المجموعات في غزو رأس العين " سري كانيه " وتل أبيض " كري سبي "، إلى أن تحققت الجزء الأعظم من الرغبة التركية، بدأت بالتخلص من هذه المعارضة بإرسالهم إلى ليبيا وإقحامهم في الحرب الليبية، كمهمة أخرى لخدمة المصالح التركية العليا، إلى جانب التخلص من المجموعات الباقية خلال ترك مسيرهم للطائرات الروسية الحارقة والبراميل المتفجرة في ريف حلب وإدلب.

أوقات الحسم؟

العدد الكبير من مسؤولي المجموعات المسلحة تحولوا إلى مقاولين وأصحاب الملايين الدولارات، وتجار الذهب، وملاكي الشقق والفنادق والشركات في المدن التركية، والجزء الآخر منهم تم تصفيتهم من قبل الكتائب التركمانية التي زرعتها الاستخبارات التركية في الشمال السوري، بينما دمجت الاستخبارات التركية بعضهم مع المجموعات المتطرفة " القاعدة والأخوان المسلمين "، ويتم أستخدامهم لمشاريع غير معروفة، ومنها التهديدات اليومية التي يطلقها رأس النظام التركي ضد الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي في فتح مجال أمام المتطرفين، إلى جانب البقية من المرتزقة، حيثُ يتواجدون في جبهات المواجهات ضد قوات سوريا الديمقراطية، ويقف خلفهم الكتائب التركمانية، إن تراجع منهم أحد يتم تصفيته، والمشاهد في العراك الذي حصل بين المجموعات المسلحة في رأس العين وتل أبيض، بعد أن قررت بعضها العودة إلى إدلب للدفاع عنها، قامت الكتائب التركمانية بتصفيتهم.

الصفقة الأمنية بين النظامين التركي - السوري

تقاطع المصالح بين النظامين، وخدمات الأتراك للنظام السوري في القضاء على المجموعات المسلحة للمعارضة والتحكم بالإئتلاف وإنهاء دورها، كان المساهم الأبرز في عودة النظام إلى معظم المناطق الداخلية لسوريا " الغوطة ومعظم ريف دمشق – حمص – حلب - درعا "، وتوحدت أهداف النظامين التركي والسوري في محاربة قوات سوريا الديمقراطية والكرد، حيث نفذ النظام التركي تغييراً ديمغرافي لمساحات شاسعة من المنطقة الكردية في الشمال السوري، وتتقاطع مصالح النظام السوري مع الأهداف التركية الرامية إلى إنهاء الوجود الكردي في سوريا، من خلال إجراء التغيير الديمغرافي، حيث أول من نفذ تلك المشاريع هو النظام البعثي الفاشي في سوريا خلال السبعينيات القرن الماضي. 

عودة النظام السوري إلى منابع النفط والغاز السورية بحاجة إلى إنهاء الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، لهذا جاء الغزو التركي على رأس العين وتل أبيض مساهماً في عودة النظام السوري إلى هذه المناطق بعد 8 سنوات،  ولكن سرعان ما فشلت المخطط، وتوقف الغزو التركي في مساحة محددة، بعد تغيير وجهة السياسات الأمريكية والعودة إلى سوريا مجدداً لتخليط الأوراق التي من شأنها إعادة رسم المصالح والمواقع، والسيطرة على منابع النفط، حيث كانت من أولوليات السياسات الأمريكية الخارجية في هذا الأثناء.

بالإضافة إلى ذلك يتضح أستمرارية الصفقة بين النظامين، إلا أن عدم أستطاعة تركيا ممارسة مزيد من الضغوطات على قوات سوريا الديمقراطية والكرد أخفق بطبيعتها الاتفاقيات الضمنية، لا سيما وإن الوجود الأمريكي له تأثير مباشر على طبيعة الاحداث، لأن عودة النظام إلى هذه المنطقة تتطلب شرطين أساسيين، أحداهما بالقوة، وهذا غير ممكن في ظل الوجود الأمريكي، وعدم الموافقة الروسية، ومقابل ذلك لن تتجرأ تركيا في فتح جبهات جديدة تضرب من خلالها المصالح الأمريكية - الروسية، وإن كان كلا الطرفين يود السيطرة الكامل على سوريا " الأمريكين والروس "، ووفق الظروف السياسية والعسكرية في سوريا لا يمكن لتركيا تجاوز ما تم السيطرة عليه، لهذا فإن موقف النظام صعب أمام عدم أستطاعة الاتراك الضغط أكثر على قوات سوريا الديمقراطية، لأن المخططات الأمريكية تغيرت تماماً، وقضية عودة النظام إلى منابع النفط غير ممكن، وروسيا غير قادرة على فتح جبهة ضد أمريكا.

إذاً ماذا يجري الآن، وماذا سوف يحصل؟

تركيا وخلال إتفاقياتها مع الطرف الروسي عقدت صفقات تحقق لها احتلال بعض المناطق الكردية وإجراء التغيير الديمغرافي لصالح التركمان والعرب السنة المواليين لحركة أخوان المسلمين المتطرفة، مقابل الخروج من المناطق العربية لصالح النظام والميليشيات الشيعية، والهدف التركي هو تدمير أي تطور كردي في شمال سوريا، وهذا يحقق للنظام العودة إلى هذه المناطق. وفي الواقع حققت تركيا بعضاً من أهدافها، ويتطلب منها الآن تطبيق المتفق عليه مع الروس في ترك المجموعات " المعارضة السورية " لمصيرهم، والتصريحات الأخيرة للمسؤولين الأتراك حول ترك المعارضة للدافع عن أنفسهم لعجز تركيا في تأمين الحماية لهم من هجوم النظام السوري والروس في ريف حلب وحول إدلب.

عملياً يتمحور المخطط التركي حول الأحتفاظ بمناطق الكردية التي أحتلتها، وتوطينها بالتركمان والعرب السنة الموالين له، والمجموعات المسلحة مخيرة بين القبول بالتوطين الإجبارية والدخول تحت أمرة الكتائب التركمانية، أو مواجهة مصيرهم امام الطائرات الروسية وتقدم النظام. وسيحاول أيضاً تمكين هذه المناطق بإجراء إتفاقيات جديدة مع الأمريكيين والروس، بحكم الصراع الأمريكي الروسي حول الثروة الأحفورية السورية " النفط - الغاز " يتوسع، وإستمالة الطرف التركي ليس ببعيد بالنسبة للطرفين، لأن النظام التركي وخلال الفترة الماضية لعب على هذا الوتر ونجح بشكل كبير، وقد يستخدم نفس الاساليب في جذب كلا القوتين، لا سيما وإن مناطق التي سوف يدخلها الجيش السوري والروس سيخرج منها مئات الالاف من عوائل المتطرفين وبينهم المدنيين السوريين، ويتجهون نحو تركيا، وبهم ستجدد تركيا تهديداتها للدول الغربية في فتح باب اللاجئين وإرسال الإرهابيين.

ليست هناك تعليقات