Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

Classic Header

{fbt_classic_header}

Popular Posts

المواد الأخيرة

latest

المفاوضات بين الإدارة الذاتية والنظام السوري ونقطة الصفر؟

نقطة نظام: فريق تحرير الجيوستراتيجي للدراسات خلال الشهور الماضية كانت الوسائل الإعلامية تتحدث عن مفاوضات جدية بين الإدارة الذاتية ...



نقطة نظام: فريق تحرير الجيوستراتيجي للدراسات

خلال الشهور الماضية كانت الوسائل الإعلامية تتحدث عن مفاوضات جدية بين الإدارة الذاتية الديمقراطية والنظام السوري برعاية روسية، وحسب هذه الوسائل فإن مسار المفاوضات يسير بشكل بطيئ جداً، ولكنه سوف يثمر في المحصلة عن نتائج ايجابية لصالح الطرفين، وإن كانا ستتنازلان عن بعض شروطهم لصالح التفاهمات. وتحدث المسؤولون الروس كثيراً حول ضرورة عقد إجتماعات بينية لإنجاز ذلك، بل واستضافت القاعدة الروسية بحميميم في الساحل السوري أجتماعات بين الطرف ين برعاية روسية، ويقال أيضاً حصلت أجتماعات في موسكو. وزار وفود من الادارة الذاتية إلى دمشق مقابل زيارة وفود من دمشق إلى قامشلو، وكان المتوقع من تلك الزيارات والتحركات التي أتمست بالحوار حسب المصادر المقربة من الطرفين ونجمت عن بعض التفاهمات في قضايا حساسة، وكانت هناك تقارب كبير في وجهات النظر.
ولكن واقع الحال وما يحصل لا تشير إلى قرب أي أتفاق رسمي بين الطرفين، لأن دخول مسائل أخرى على الطريق أثرت بشكل مباشر على سير عملية الحوار، لا سيما إن التقارب بين النظام السوري والاحتلال التركي والاتفاق على بعض المسائل الهامة، بموجبها سلمت تركيا معظم المناطق الداخلية التي كانت تسيطر عليها المجموع المسلحة للنظام السوري، وجمعهم في المنطقة الكردية شمال سوريا، حيث أستخدمت تركيا هذه المجموعات في احتلال بلدتي رأس العين وتل أبيض وريفهما، وقبلها منطقة عفرين، وممارسة الضغط من قبل تركيا على الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية بغية لجوئهم إلى النظام السوري، وطبعاً برعاية روسية جرت كل هذه التطورات والتفاهمات، وأفضت إلى ضغط تركي لغزو كامل شمال سوريا، مما لجئت الإدارة الذاتية إلى القبول بنشر قوات النظام والروس في الحدود مع تركيا، بعد التواطئ الأمريكي مع الطرف التركي، مقابل تواطئ روسي وإيراني، وإتفاق النظام السوري مع أردوغان برعاية إيرانية وروسية.

هذه التطورات أفضت إلى إفراغ محتوى الحوار بين الإدارة الذاتية والنظام السوري، لأن النظام لا يزال يفكر بعقلية عنصرية حيال القضية الكردية، ولا يمكن له أن يعترف بوجود الشعب الكردي، والإنجازات المحققة على أرض الواقع، ومنها محاربة الإرهاب وتحرير هذه المنطقة، وإقامة إدارة ديمقراطية بين المكونات الدينية والقومية، وهو كنموذج مصغر لسورية جديدة، ونجحت الإدارة الذاتية في تشكيل قوة عسكرية من جميع المكونات وإفشال كافة مخططات الإحتلالية للنظام التركي وكذلك المجموعات المتطرفة التي تقودها تركيا في تهديداتها. وأعتمد النظام على مسألة كسب الوقت فقط، حتى ينتهي من المجموعات المسلحة التابعة للاستخبارات التركية وبإتفاق مع النظام التركي، ثم يبدأ بحملة غزو مناطق الإدارة الذاتية، وبدعم تركي طبعاً، وهذا ما ينتظره الأتراك من النظام السوري. إلا أن العودة الأمريكية إلى مناطق النفط في شمال شرق سوريا، غيرت من مسار الأحداث، إذ أن الوجود الأمريكي لن يكون مؤقتاً كما يبدو، وروسيا لن تستطيع الاستفادة من الثروة النفطية والغازية السورية المتواجدة في مناطق الادارة الذاتية الكردية، لذا فإن أية مفاوضات بين الادارة الذاتية والنظام السوري لم يدخل مسلك الجدية حتى اللحظة بسبب تهرب النظام السوري من حلحلة هذه المعضلة، وبذلك يعتمد النظام على عامل الوقت فقط، ويعتقد إنه سوف ينتهي من المناطق الغربية الشمالية من سوريا وبعدها يتجه إلى شمال شرق سوريا لمقاتلة قوات سوريا الديمقراطية، حينما يتخلى الأمريكيين عن الوجود الكامل في سوريا، ويعتمد النظام في ذلك على الدعم التركي من خلال توجيه التهديدات المستمرة بالغزو، والتواطئ الروسي الذي يلعب دوراً أساسياً في التحركات التركية، وردائة الموقف الأمريكي الغير محسوم بسبب الإشكاليات السياسية الداخلية، وسياسة إدارة ترامب التي تعتمد على الاستفادة الوقتية وعقد صفقات تكتيكية مؤقتة بدل من أتخاذ إستراتيجية بعيدة المدى في سوريا.

وبذلك يمكن القول إن المفاوضات مع النظام السوري حتى الآن لم تنتج عن أي تقدم أو تطور، والزيارات الروتينية والتصريحات المتبادلة بين الطرفين وعلى لسان المسؤولين الروس إنما هي جزء من عملية التباطئ وكسب الوقت، وتصرفات النظام الحالية حيال الحوار مع الإدارة الذاتية ينم عن مخطط يتخذه هذا النظام، ويعتمد في ذلك على عامل الوقت وتغيير الموقف الأمريكي، بعد أن دخلت المنافسة السياسية في واشنطن حيز التنفيذ للإنتخابات القادمة، وقد يتخذ ترامب قرار سحب القوات من سوريا، وبذلك يعطي للنظام السوري افق الهجوم والانقضاض بدعم تركي ومساندة روسية.

أما بالنسبة لعقلية النظام السوري فهو لا يزال يتعامل مع القضية الكردية بنفس الصيغ العنصرية والإنكار المستمر، بالرغم من التغيير الجذري في الوضع السوري بعد الحرب الأهلية المستمرة. ووفق المشهد والمصادر " إن النظام لا يعترف بأية إدارة كردية في شمال وشرق سوريا"، ولا يقبل حتى التدريس باللغة الكردية في المناطق الكردية، وبذلك يتبين لنا تهرب النظام من أية حلول حقيقية، وكل ما يروج على الإعلامي هو مجرد بروبغندا إعلامية يراد منها كسب مزيداً من الوقت للإنقضاض على مناطق الإدارة الذاتية.


تنويه: يسمح بنسخ أو نشر المادة شريطة ذكر المصدر ( الجيوستراتيجي للدراسات )

ليست هناك تعليقات