Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

Classic Header

{fbt_classic_header}

Popular Posts

المواد الأخيرة

latest

هل تراجع واشنطن سياستها المزدوجة حيال الملف السوري؟

بقلم: أحمد صلاح أثارت الفوضى، التي خلفتها الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، نقاشات ساخنة حول مستقبل السياسة الداخلية والخارجية الأمري...

بقلم: أحمد صلاح
أثارت الفوضى، التي خلفتها الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، نقاشات ساخنة حول مستقبل السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية على حد سواء. لذلك لا تزال تطورات الشرق الأوسط، وخصوصاً في سوريا، تكون من أكثر القضايا إلحاحًا على جدول الأعمال للسياسيين الأمريكيين.
بعد هزيمته في التصويت الوطني سلّم دونالد ترامب لرئيس الولايات المتحدة القادم العديد من القضايا العالقة، فضلاً عن صورة البيت الأبيض التي تضررت بشدة. وهذا ينطبق بشكل خاص على سوريا، حيث يواصل الإرهابيون تنفيذ هجمات متفرقة في جميع أنحاء المناطق الشرقية في سوريا، وذلك على الرغم من المزاعم المتكررة بالنصر الكامل على داعش. وكان النشاط للخلايا النائمة ذريعةً لرفض الانسحاب القوات الأمريكية من سوريا بشكل كامل. 
ويعتقد الكثيرون أن إدارة بايدن تعتزم الاستفادة من التهديد الإرهابي لإبقاء الجنود الامريكيين على الأراضي السورية من أجل تأمين الأمن لحقول النفط. في الواقع، مكافحة الارهاب تُعتبر عن المهمة الأولية للسياسة الخارحية لواشنطن في الشرق الاوسط.ولكن كما يكشف تأريخ التدخل الامريكي في المنطقة أن البيت الأبيض ينظر إلى المجموعات الإرهابية في المقام الأول باعتباره فرصة للاستفادة من الاستيلاء على الموارد الطبيعية التي كان يتعذر الوصول إليها سابقًا. 
ويعد الوضع في مخيم الهول في شمالي شرق سوريا، حيث يعاني اللاجئون من ظروف معيشية بائسة ويعيشون جنباً إلى جنب مع إرهابيي داعش، دليلاً واضحاً على أن الولايات المتحدة تجاهلت على الإطلاق حقوق الإنسان في سعيها لتحقيق الأهداف الاقتصادية والسياسية. وتم إنشاء المخيم في بداية عام 1991 من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للمواطنين العراقيين الفارين من الحرب في الخليج العربي، وبدأ باستقبال إرهابيي داعش وعائلاتهم في أواخر عام 2018. ويضم مخيم الهول، الذي تم إنشاؤه في الأساس ليستوعب 11 ألف شخص، حوالي 70 ألف شخص معظمهم من النساء والأطفال من مختلف الجنسيات وذلك أكثر من ست مرات من حجم المخيم. يلقي سكان المخيم باللائمة على الاكتظاظ وسوء الإدارة في نقص المياه والغذاء والرعاية الطبية غير الملائمة.
تتجاهل القيادة الأمريكية بإصرار هذه الكارثة الإنسانية، وهذا الأمر هو نتيجة ثانوية للإهمال تجاه المواطنيين الذي تطبقه قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد.من خلال ذلك، تنتهك واشنطن اتفاقية جنيف المؤرخة 12 أغسطس / آب 1949 ، والتي بموجبها تلتزم الولايات المتحدة بضمان سلامة المدنيين في شمال شرق سوريا.
تجدر الاشارة أيضا إلى زيادة في عدد حالات الشغب والهروب لسجناء من السجون الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، حيث يوجد حوالي 10 ألف سجين. ووقع هروب كبير في أكتوبر 2019 عندما هرب مئات مقاتلي داعش من سجن عين عيسى. ولم يوجه الأمريكيون انتباها كافيا لهذه التطورات وقررت عدم التحقيق في شبكات تهريب البشر المستخدمة لتهريب المسلحين من السجون ومن سوريا في نهاية المطاف على الرغم من خطر عودة ظهور الجماعات المسلحة وتصاعد الأنشطة التخريبية من قبل الإرهابيين. وسيستمر هذا التجاهل حتى تشكل الجماعات المسلحة تهديدا للقواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في المناطق الغنية بالنفط في محافظتي الحسكة ودير الزور.
وبالإضافة إلى ذلك، يجدر التأكيد على أن الولايات المتحدة بمثابة حليف رئيسي للإدارة الذاتية الكردية لا يمكن الاعتماد عليها. في ظل استمرار أنقرة في تعزيز مواقعها في شمال سوري المنطقة، كانت هناك تكهنات متزايدة حول تحضير تركيا لعملية عسكرية أخرى في المنطقة. واستغلت القيادة التركية في وقت سابق اتفاق المنطقة العازلة الموقع مع قسد بوساطة الولايات المتحدة لطرد الأكراد من هذه المناطق. وفي ذلك الوقت، لم يواجه الأتراك أي صعوبات في تنفيذ خطتهم حيث انسحبت القوات الأمريكية من المنطقة العازلة قبل عملية "نبع السلام" التركية. بالتوازي، تمكن عدد كبير من الارهابين من الهروب من سجون "قسد" خلال الهجوم التركي.من المحتمل أن الإدارة الأمريكية الجديدة تفضل عدم عرقلة حليفها في الناتو وتعرض الأكراد للمدفعية والطائرات بدون طيار التركية مرة أخرى، مع الأخذ في الاعتبار نهج الولايات المتحدة لتعامل مصالحها الجيوسياسية.
تتسم السياسة الخارجية الأمريكية في عهد رئاسة دونالد ترامب بتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة بذريعة تعزيز الديمقراطية وحماية المدنيين و تمثل أنانية "زعيم العالم" تجاه أي دولة التي يهتم البيت الأبيض بمواردها. قد ما زالت المعايير المزدوجة سمة مميزة للعلاقات الدولية، حيث يصبح المدنيون ورقة مساومة .ختاماً، من الواضح أنه يحدد كلا من انتقال السلطة في الولايات المتحدة وتنصيب الرئيس جو بايدن ما إذا كانت أمريكا قادرة على أن تكون ضامنا للأمن والاستقرار أم أن الطموحات الاقتصادية لواشنطن تأتي أولا.
- كاتب سوري

ليست هناك تعليقات