Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

Classic Header

{fbt_classic_header}

Popular Posts

المواد الأخيرة

latest

أي علاقة تربط المغاربة بالدين؟

يكتبها للجيوستراتيجي: عبد العالي العبدلي/ الباحث السيكو إجتماعي يتبوأ المغرب بالرتبة الثالث بنسبة 93 في المائة عالميا، حسب دراسة معهد الاستط...


يكتبها للجيوستراتيجي: عبد العالي العبدلي/ الباحث السيكو إجتماعي

يتبوأ المغرب بالرتبة الثالث بنسبة 93 في المائة عالميا، حسب دراسة معهد الاستطلاعلت غالوب الامريكي حول حالة التدين في العالم بين عام 2006 و 2008. الذي شملت عينات من 143 دولة. كما رصد المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة حول “الحالة الدينية في المغرب”، شملت الفترة ما بين 2017 و2016، خلص إلى ما اعتبره “استمرار تصاعُد الإقبال على التديّن وسَط المجتمع المغربي”.
إذا كان المغرب يحتل الرتبة الثالثة عالمياً في مستوى التدين بمعدل 93 في المائة يجب أن يكون الأول في محاربة الفساد و الأول في التسامح و التعاون و العدالة الاجتماعية... ليس الاول في الفساد بكل أنواعه و الأول في النفاق و الكذب و تجارة بالمخدرات.
لا أشك في هذا الرقم الخيالي الذي توصل إليه معهد غالوب و لا التقارير و الدراسة الأخرى الذي أكدت على ارتفاع مؤشر حالة التدين بالمغرب و الشرق الاوسط. بل السؤال المطروح هل من الممكن أن نعتبر السلوك الديني سلوك ديني خالص؟، هل التدين هو إقبال الأفراد على أركان الإسلام أم هو رابط أخلاقية و روحية بين الخالق و المخلوق من جهة و بين الإنسان وأخيه الإنسان؟ هل نفهم الدين من خلال المجتمع أم العكس؟ كلها أسئلة مشروعة نلتمس حقيقتها في السياق الذي نحن في حاجة إليه لفهم ظاهرة الدين كظاهرة إجتماعية عامة.

قد تعددت توصيفات الحالة الدينية و التدين التي أطلقتها دراسات علم الاجتماع الديني و الدراسة الإسلامية على الرقم الذي أنتج معهد غالوب المذكور أعلاه. في هذا الصدد حاول إيريك لوران الصحافي الفرنسي جس نبض الملك الراحل الحسن الثاني حول المساحة المسموح للإسلاميين المغاربة باللعب فيها داخل الحقل السياسي، وذلك في حديث مطول معه اختير له كعنوان «أسئلة الإسلام». الملك الراحل أجاب عن سؤال الصحافي الفرنسي قائلا: "نحن لا ننشد من خلال ديننا الكمال، بل نستمد منه التقوى التي تصلنا بالباري تعالى، ونستوحي منه الأخلاقيات التي تعطي لديمقراطيتنا اتزانها على المستويين الإنساني والاجتماعي. وتلك هي الضمانات التي نتحمل مسؤولية الوفاء بها بصفتنا أميرا للمؤمنين وملكا للمغاربة جميعا..."

بناء على هذا القول التخديري نفهم الفارق بين الاسلام و المسلمين بالرحمة الله و الاسلام الجديد و المتأسلمين على حساب الله. نفهم أن المغربة أكثر الدول التي تضع الدين الاسلامي في مكان الاحترام و التقدير و التقديس، غير أن الكثير لا يلتزمون بأداء فرائضهم و سنتهم و لا يطبقون أركانه دينهم الإسلامي. كما نفهم علاقة الإنساني المغربي بالدين الاسلامي كجزء لا يتجزأ من هويتهم الثقافية و الإنسانية الكونية، لكن و الغريب في الأمر أن نسبة تشبتهم بهذا الدين يحتضن تناقضات كثيرة. مما جعل الدكتور و الباحث السوسيولوجي المغربي نوردين الزاهي القول بنفس الدرجة، وربما أكثر، يبتعدون فيها عن الإسلام، ويظهر ذلك في تفاصيل حياتهم اليومية.
إذن يمكن القول أن الإسلام في المجتمع المغربي هو إسلام طقوسي لحظوي مناقض لمبادئ و شروط و معايير تطبيقه على أرض الواقع. أما الانسان المغربي فهو مسلم بصوم رمضان و الشهادتين و لو لا يصلي و لا يزكي و يسرق و يمارس الفساد. حيث أن الوقوف على هذه التمظهرات لحالة التدين بالمغرب كخصوصة و هوية تدفعنا التأمل في سلوكيات أفراد المجتمع المغربي المسلم اليومية التي تتسم بنوع من التشتت الوجداني و التناقض بين ما هو كائن و ما يجب أن يكون.
بالنسبة للمسلم من لا يصوم رمضان فهو كافر، نظرا لموقع الذي يأخده رمضان كركن من أركان الإسلام الجدلية في المخيلة الشعبية للمسلم المغربي أنموذجا. هكذا تظهر و تتوطد علاقة بنية السلوك الديني المركبة من متناقضات غير المتجانسة التي تدفع البحث في ظاهرة الدين. من هنا يلاحظ أن علاقة الإنسان المغربي على وجه الخصوص بالصلاة باردة نوعا ما و هذا تناقض آخر.
هكذا يمكن فهم التحول السريع من قراءة المجتمع من خلال الرواكز الدينية إلى قراءة الدين من خلال مخيلة المجتمع. مما أصبح الحديث عن الاسلام الشعبوي، الاسلام الذي يكتسبه المسلمين و المسلمات من محيطهم الثقافي والاجتماعي الشعبي عبر أداة الاستماع لوسائل الإعلام و الإتصال المرئية و غير المرئية. حيث بسبة كبير ليس له دراية بكلام الله المجود في الكتاب.
بخلاصة القول لا علاقة تجمع بين الإنسان المغربي و الدين، مجرد أنهم مسلمين بالفطرة. لأن سياق اليومي يبين ذلك. السياق المتسم بانتشار ممارسات و سلوكيات لا تربطها صلة بالدين الإسلامي كدين يوحي للتسامح و التعاون و الاتحاد و محاربة الفساد و الرشوة. قد نجد عكس ذلك نجد الفساد و انشار الظواهر الشادة مميز المجتمع، و خضوع المسلمين والمسلمات سلوكيات سيئة بدون وعي أو بوعي لا يهم.
في الاخير تبقي ظاهرة الدين ظاهرة إجتماعية و الرابطة الأخلاقية و الروحية لكل العلاقات الاجتماعية. إذا احتلت إختل النظام الاجتماعي و تعرض للتففك مهما نحن نعيش في مجتمع إسلامي يجب أن يعبر سلوكاتنا قولا و فعلا للدين الإسلامي ليس مسلم لحظوي و موسمي... مثلا لحظات فصل الربيع و أمواج البحر صيفا.

ليست هناك تعليقات