Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

المواد الأخيرة

latest

نعتقد إن البارزاني أخطأ ولكنه لم يكفر .. وعلى البيت الكردي لملمة جراحه وتتحد في هذه المرحلة العصيبة

خاص/ فريق التحليل في شبكة الجيوستراتيجي للدراسات خيم حالة من التمعض والاستهجان الشديد في الشارع الكردي بعد زيارة ما يعرف بالإئتلاف السوري ال...

خاص/ فريق التحليل في شبكة الجيوستراتيجي للدراسات
خيم حالة من التمعض والاستهجان الشديد في الشارع الكردي بعد زيارة ما يعرف بالإئتلاف السوري المعارض والمتثمل برئيسها المدعو " نصر الحريري " إلى إقليم كردستان العراق، وقد واجهت إقليم كردستان موجة عنيفة من التنديد والتشكيك بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني ورئيسها الزعيم الكردي مسعود البارزاني، لا سيما وإن الإئتلاف يشكل مظلة سياسية للمجموعات المسلحة الممتدة بإحتلالها لمناطق كردية " إقليم عفرين – مناطق رأس العين/ سري كانيه وتل أبيض " ونفذت عمليات التطهير العرقي بحق المكون الكردي، ويمثلهم في ميادين السياسة ما يعرف بالإئتلاف الوطني السوري حيث تشرف الدولة التركية ومظلة الإئتلاف السياسية على مجريات التدمير والخراب التي تشهدها المدن الكردية المحتلة في شمال سوريا. 

وفق المنظور السياسي إن ما عز على الشريحة العظمى من الكرد في روجآفا هو إستقبال الزعيم الكردي مسعود البارزاني ونجله سرور لهذا الإرهابي وفق تعبيرهم، إلى جانب إستمرار المجلس الوطني الكردي المدعوم من السيد البارزاني في مشاركة الإئتلاف وقراراتها، مما يعني إن التصرفات التي يبديها الإئتلاف وممارساتها الإرهابية أوجدت لدى قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني الشرعية من خلال إعطاء المجال للمدعو الحريري الذي أتخذت منصات الاعلام في إقليم كردستان وعلى مسامع الرئيس البارزاني ليؤكد تطهير عفرين وسري كانيه من إرهاب الادارة الذاتية التي تمثلها قوات سوريا الديمقراطية.  
ومن الإنصاف القول إن هذه الزيارة سوف تساهم بزيادة الشرخ داخل البيت الكردي، وهو ما لم يحسب حسابه قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وخاصة إن المبادرة التي لا زالت تسير وفق إستراتيجية توحيد البيت الكردي في سوريا ستتعرض إلى هزة متمكنة جراء وجود المدعو الحريري في إقليم كردستان وإستقباله بكل تل كالحفاوة " وكإنه خرج تواً من حرب منتصراً " والجهة التي أنتصر الحريري عليه هم الكرد أشقاء  السيد البارزاني الذي يدعي إنه يمثل 50 مليون كردي حول العالم .. وهي بطبيعة لاحال مفارقة سيتوقف عندها الكرد عبر أجيال ليكون هذا الحدث مكان الأستغراب والأستهجان من قبل الشعب الكردي ككل بعيداً عن التلكم والصراعات الحزبية التي أوصلت بالوضع الكردي نحو هاوية الخلافات والصراعات الضيقة، ونتجت عنه مثل هذه التصرفات الغير لائقة بحق السيد البارزاني ومقامه في الشارع الكردي. 

جرائم الإئتلاف وتراجع شعبية السيد البارزاني

وفق التقارير الأممية ومنها هومان وتش والأمم المتحدة، أرتكب المجموعات المسلحة للمعارضة السورية في المناطق المحتلة من روجآفا " عفرين - سري كانيه - تل ابيض " جرائم قد ترتقي إلى تصفية عرقية. وإن هذه المجموعات مارست وتمارس الإرهاب اليومي بحق المواطنين الكرد السوريين في هذه المناطق كافة أنواع الابتزاز والقتل والتصفية على الهوية وعمليات التهجير والتغيير الديمغرافي.
حيث نتج عن تصرفات هذه المجاميع المسلحة والمشكلة من " أخوان المسلمين وبقايا الداعش وعناصر القاعدة إلى جانب المجموعات المسلحة للتركمان والتركستانيين "، تهجير ما لا يقل عن 90% من السكان الكرد، والشريحة الصغيرة المتبقية من الكرد في عفرين تعيش تحت وطأة الإرهاب اليومي، وحياتهم معرضة بطبيعة الحال إلى الاعتقال والتصفية والاختطاف، وعمليات اختطاف النساء الكرديات والحديث حول إرسال بعضهن إلى ليبيا وغيرها كسبايا الحرب، تشكل كارثة أخلاقية. وإن التقارير الأممية وكذلك الواقع اليومي، وما ينشره الإعلام حول هذه المجاميع الإرهابية والمتطرفة والعنصرية، دفعت المنظمات الدولية إلى البحث والتمحيص لإظهار الحقيقة الإرهابية لهذه الجماعات، والسؤال الخطير هنا: هل كل هذه الحفاوة والاستقبال وإظهار مايسمى بالإئتلاف من قبل السيد البارزاني هو لإعطاءهم الشرعية في إستمرار ممارسة إرهابهم ضد الشعب الكردي في مناطق الاحتلال؟.
حالة التمعض والاستنكار وصلت إلى بعض المسؤولين والدبلوماسيين الأوروبيين والأمريكين، وصدر عن بعض الشخصيات شعورهم بالاستغراب من هذا الاستقبال المهيب للمدعو الحريري.

فهل كان الاستقبل السيد البارزاني للمدعو الحريري خطأ فاضح سيدفع بالشعب الكردي في روجافا إلى فقدان الثقة بالسيد البارزاني الذي يتحدث كثيراً ما عن اهتمامه بالوضع الكردي العام، وكذلك لحزبه الديمقراطي الكردستاني أفرع داخل روجآفا؟. وإن هذه الزيارة كالقافلة التي قصمت ظهر البعير، وإن التأييد والمحبة التي كان يتلقاها البارزاني في روجافا" داخل شريحة كردية " وجدوا في البارزاني قائداً كردياً عاماً وليس زعيم حزب؟. 
نعتقد إن إستقبال المدعو الحريري سوف ينجم عن إضعاف شعبية البارزاني في المنطقة الكردية ككل، وإن ما حصل يحتاج إلى تحرك معاكس من السيد البارزاني نحو توحيد الصف الكردي في روجآفا، وقد يكون ذلك تكفيراً عما حصل. 

لماذا يستقبل الزعيم الكردي لهذا الإرهابي الذي يعادي كرد سوريا؟

إذا كنا نعتقد إن البارزاني يعادي كرد روجآفا فهذا بالتأكيد لن يكون منطقياً، وإن هذا الاستقبال للمدعو الحريري يأتي في سيقاق تمكين السيد البارزاني لادوات الضغط المختلفة وممارستها على الإدارة الذاتية كي تتنازل له عن فكرة " فيفتي - فيفتي "، بمعنى إيجاد موضع قدم حقيقية له في منطقة الادارة الذاتية. وأيضاً يمكن أن نفهم المسألة التالية: قد تكون هذه الزيارة والاستقبال تم بضغط تركي مباشر على السيد البارزاني، بحكم إن التأثير التركي واضح في مناطق سيطرة حزب الديمقراطي الكردستاني في إقليم كردستان، وهناك قواعد عسكرية ومصالح استراتيجية وتجارية عميقة بين الطرفين. والسيد البارزاني لا يملك ارادة الرفض للمطالب التركية في هذا الاتجاه. 
ولكن السؤال الملح دائماً: هل تم فرض المدعو الحريري على السيد البارزاني؟، وفي هذا التوقيت الذي يتوق فيها الكرد إلى التأسيس لعهد جديد ميدانه روجافا بين الاحزاب الوحدة الوطنية الكردية في الادارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي؟
بأعتقادنا قضية فرض الحريري على السيد البارزاني غير منطقية، لأن الحريري لا يشكل أحجية يتطلب فكها أو فهمها من قبل القيادة الكردية، فهو يمثل المجموعات المسلحة التي تقود الحرب العنصرية التركية والوجه الآخر للبعثيين والصداميين في سوريا ضد الشعب الكردي بالدرجة الأولى، وعمليات التطهير العنصرية التي نفذها جماعات الحريري في عفرين بشكل خاص لا تؤهله بأن يكون محبباً أو مرغوباً به في إقليم كردستان، وبنفس الصيغة لا يمكن فرضه بحكم الظروف الموضوعية التي تمر بها المنطقة.

هل الحريري يملك تلك الاجندة والقوة حتى يتمكن من فرض وجوده على السيد البارزاني؟

بغض النظر عن الدعم التركي للحريري كآداة يتم أستخدامه وفق المصالح القومية التركية، فإنه وعموم الإئتلاف لم يعد مرغوباً به لدى المجتمع الدولي، لا اوروبا تعطيها إعتبارات ولا الولايات المتحدة الأمريكية، والدول العربية أساساً تنظر إلى هذه المجموعات والإئتلاف على إنها قوة معادية تتبع للمشاريع التركية وحركة أخوان المسلمين التي تعادي مصر والسعودية والإمارات وغيرها. 
إذا ما هي مزايا والفوائد التي من الممكن ان ينافس حوله السيد البارزاني أو يجنيه من إستقبال الحريري " المتهم بالقتل الجماعي  للكرد في عفرين وسري كانيه وكري سبيه" والمطلوب من قبل الادارة الذاتية في شمال وشرق سوريا؟ 
في الحقيقة لن يجني السيد البارزاني أي فائدة تذكر من إستقبال هذا الإرهابي، وجل ما سوف يعكس سلباً عليه هو خسارته للشعبية داخل المجتمع الكردستاني ككل وفي روجآفا خصوصاً، ونعتقد إن ردات الفعل التي ظهرت من جميع الشرائح المجتمع الكردي في روجآفا وأمتدت إلى إقليم كردستان وكذلك شمال وشرق كردستان، كانت شديدة اللهجة إتجاه تصرف السيد البارزاني، وصلت بعضها إلى توجيه التخوين والمعاداة التي وجودها في هذا الفعل.

هل من وجهات نظر أخرى يتخذها السيد البارزاني " سيناريو المحتمل " ؟

من المنطقي فهم القضية من عدة اوجه والتطرق إلى كافة الجوانب حتى يتكون لدينا التصور الشامل حول الحدث. قد يكون السيد البارزاني ينظر إلى المسألة من الباب التالي: إن الوجود التركي وهذه المجموعات أصبحت تشكل خطراً أكبر على ما تبقى من الكرد في المنطقة المحتلة، وقد يكون هذا الوجود مطولاً، وليست هناك نية حقيقية للمجتمع الدولي في المساعدة لإعادة هذه المناطق إلى سكانها الاصليين، وإن النظامين السوري والإيران وبرعاية روسية  أصبحوا شركاء ضمنياً  لتركيا في تكريس التتريك بهذه المنطقة، وإن ما يحصل هي عملية توطين العرب السنة في المنطقة الكردية مقابل إعطاء المجال للعلويين والشيعة في الاستيلاء على المناطق العربية السنية في العمق السوري، وبالتالي السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من الكرد المتبقيين في عفرين هو إدخال المجلس الوطني الكردي كجزء من حالة الاحتلال والمجموعات المسلحة والإئتلاف في تلك المنطقة، وبذلك يشكلون حافظاً لما تبقى من الكرد هناك وبالتالي تمهيد الطريق امام الكرد المهجرين في العودة إلى عفرين وسري كانية.
لا سيما وإن الادارة الذاتية تعيب على المجلس الوطني الكردي بأنهم شركاء الائتلاف، وإنهم لا يستطعون حتى الان فتح مكاتب لهم داخل المناطق المحتلة، وهذا يضرب بسمعة المجلس الوطني الكردي وبالتالي بسمعة سيد البارزاني الداعم الاساسي للمجلس.

نظرتنا للمسألة .. وتوصياتنا

إن هذه الوجهات النظر أغلبها منطقية، سواءً الغاضبة من تلك الزيارة، أو التي تتحدث عن إنقاذ ما تبقى من الكرد خلال إدخال المجلس الوطني الكردي في المشاركة بالادارة هناك، إلا أن المنطقة والظروف الموضوعية تشير إلى فشل أي محاولة من هذا القبيل، بحكم إن المشروع التركي هو إبادة الشعب الكردي في المنطقة، وعمليات التغيير الديموغرافي قصدت بتهجير الكرد وتوطين العرب والتركمان السنة مكانهم، وما تبقى من الكرد لا يشكلون 10% من السكان هناك، بينما كانوا يشكلون 99% قبل حرب الابادة، وبالتالي إن القبول بوضع الاحتلال ومشاركته في ادارة المنطقة المحتلة يعطي للمحتل والمجموعات المسلحة الإرهابية الشرعية التي يبحثون عنها منذ بداية الاحتلال، لا سيما وإن المجتمع الدولي والسوري لم منح هذا الاحتلال وأدواته المتطرفة والعنصرية أية شرعية وتعامل، وخاصة إن المنطقة تعيش على صفيح ساخن جراء التفجيرات اليومية والمواجهات الشديدة. والحرب لم تنهي.. بل حرب التحرير في بدايته، والظروف الدولية قد تتغير لصالح الشعوب في مواجهة الإرهاب والاحتلال.
لذا نحن نعتقد بناءً على المنطق وقراءة المشهد، إن السيد البارزاني أخطئ في إستقبال هذا الارهابي، ومنحه بعض الثقة والمجال والصبغة الدولية، بينما كان هو وإئتلافه على حافة السقوط الدولي، وعليه، أي السيد البارزاني تصحيح هذا الخطأ عبر التوجه نحو الضغط على المجلس الوطني الكردي للعودة إلى الحضن الكردي وبناء الثقة بين الادارة الذاتية والمجلس الوطني الكردي.. ونحن نعتقد إن السيد البارزاني قادر على ذلك ويملك اوراق كثيرة في هذا الاتجاه، والجميع ينتظر أن يتحقق ذلك بأسرع ما يمكن.

ليست هناك تعليقات