لماذا يجب أن نخاطب الداخل الأمريكي قبل نجاح اللوبي التركي في إقناع إدارة بايدن بمشروع أقطاي حول أخوان المسلمين؟.

آدمن الموقع
0

تحليل إستراتيجي لـ: إبراهيم مصطفى (كابان)
خاص/ شبكة الجيوستراتيجي للدراسات

ذهنية إدارة بايدن والتحركات التركية لتقويض قوات سوريا الديمقراطية

يعتقد البعض إن إدارة الرئيس الامريكي الجديد " جو بايدن " تملك رؤية مسبقة حول التصرفات السلبية للنظام التركي إتجاه المصالح الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وإن السياسات بايدن ستركز على فكرة معاقبة تركيا وتحجيم دورها في الشرق الأوسط، وتضعيف قدراتها، ولكن في الواقع إن النظام التركي يملك أوراق عديدة قد تجذب إدارة بايدن، وهي سوف تساعد في عقد صفقات ضمنية مع النظام التركي، وتميل الكفة بذلك نحو الأطماح التركية في الشرق الأوسط، لا سيما بشمال سوريا حيث الأستراتيجية التركية التي تعتمد على تمكين وجودها كقوة عسكرية، مقابل إسقاط الادارة الذاتية وتفريغ المنطقة الكردية من سكانها. 
في الواقع علينا ان ندرك حجم الخطوة التي يشكلها النظام التركي في تحركاتها الأخيرة حيال التواصل مع إدارة بايدن، والسرية التي يتحرك بها النظام التركي في تمكين تلك العلاقة باتت واضحة إذا دققنا في المواقف المتعددة التي تظهر وبشكل متناقض بين المسؤولين الأتراك والأمريكيين. وهنا يجب أن ندرك حجم الألاعيب التي يمكن للنظام التركي ممارسته في التأثير على إدارة بايدن من خلال اللوبي الذي تأسس خصيصاً لهذا التأثير، وملف أخوان المسلمين الذي يديره مستشار أردوغان " ياسين أقطاي"، وهو ملم بهذا الملف ويدره من خلال السيطرة التركية على هذه الجماعة، وسيقدمون لإدارة بايدن فكرة السيطرة على المسلمين في 80 دولة يتواجد فيها حركة اخوان المسلمين، وطرح هذا الملف أمام إدارة بايدن التي تعيد النظر في جميع القضايا ستكون لها التأثير السلبي الكبير على العلاقة الأمريكية مع قوات سوريا الديمقراطية وباقي الدول العربية التي تختلف مع السياسات التركية في الشرق الأوسط. 

يجب أن لا ننظر ببساطة إلى هذه النقطة " إستخدام النظام التركي لملف أخوان المسلمين في التأثير على الإدارة الأمريكية "، ليست مزحة إعلامية كما يتصوره البعض، لأن الورقة التي سوف تلعب عليها تركيا مع الأمريكين ليست سهلة، وهي مهمة بالنسبة لإدارة بادين في توسيع نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في الدول العربية والإسلامية، حيث يساعد ذلك في إقامة سد منيع أمام الاطماع الروسية – الصينية، وتركيا لعبت دور الشرطي الأمريكي طيلة 7 عقود، ونجحت في تحوير السياسة الأمريكية نحو أهدافها، ومنها السكوت الأمريكي عن الملف الكردي في تركيا طيلة هذه السنوات، بل وساهمت في محاربة الثورة الكردية وإعتقال زعيمها عبد الله أوجلان. 

لماذا الحظر من مشروع أقطاي؟!

هذا الرجل لديه إلمام عميق بشبكات أخوان المسلمين حول العالم، ومتخصص في فكر الأخوان ويعتنق فكر سيد قطب، ويجيد اللغة العربية بشكل جيد، وبالتالي سيقدم هذه الورقة إلى إدارة بادين لإعادة تدوير شبكة اخوان المسلمين لخدمة المصالح الأمريكية، مقابل بعض القضايا التي تهم الأمن القومي التركي، ومنها التطورات الكردية في شمال وشرق سوريا، حيث تعتبر تركيا الادارة الذاتية عدوتها الدودة. وكل الخوف من إتفاق تركي – أمريكي بهذا المنحى، ويتم تسليم ملف الأخوان حيث يديرها تركيا مقابل تخلي بايدن عن الدعم المباشر لقوات سوريا الديمقراطية كقوة تعمل بشكل شبه مستقل عن النظام السوري، وهذا يعني إن التقلبات السياسية داخل الادارة الأمريكية لن تكون وفق المزاج السياسي الكردي الذي ينتظر الكثير من إدارة بايدن لتحصين الحماية التي إذا ما وفرتها الولايات المتحدة الأمريكية ستساهم في إفشال المخططات التركية. وقد توجه البوصلة الأمريكية نحو فرض شروط وسياسات لا يرضى بها الكرد وقوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، وسوف تنجم عن شدة التعامل الأمريكي مع الادارة الذاتية وفرض أجندات خاصة عليها، ويمكن فهم التحركات الأخيرة للنظام التركي وقطر نحو تمكين العلاقات بين الإئتلاف السوري وحزب الديمقراطي الكردستاني في إقليم كردستان العراق، وتوسيع العلاقات بين هذه الأطراف كجزء من المخططات التركية التي بدأت تعمل لها من خلال لوبياتها الخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.

تأثيرات اللوبي التركي على قرارات بايدن، وماذا يجب على الادارة الذاتية فعله؟

بالنظر إلى فترات رؤساء الديمقراطيين في الولايات المتحدة، سنجد إن سياساتهم تركزت في ممارسة الضغوطات على الدول الغير ديمقراطية، إلا أن طبيعة الخطاب الأمريكي في عهد الديمقراطيين لم يدخل في مراحل الضغط العسكري المباشر لإجراء التغييرات في دولة ما، إلا أن الحزب الديمقراطي توجه نحو اليسار، وأصبح يلوح بالضغوطات المباشر في إجراء التغيير الديمقراطي داخل البلدان الشرق الأوسطية، وبالتالي قضية الدفاع عن الحريات وفرض الديمقراطية ستكون إحدى الركائز الجديدة لسياسة إدارة بايدن، والخطابات الأخيرة للمسؤولين الأمريكيين إتجاه بعض الدول ومنها العربية وحتى تركيا حول مسألة الديمقراطية، دفعت بهذه الدول إلى طرح الانفتاح الديمقراطي، وهو ما دفع بأردوغان أيضاً إلى طرح مشروع الديمقراطي الجديد.

وبذلك من الممكن ان يتجه بايدن إلى دعم الديمقراطية في مناطق الادارة الذاتية، على أن يخلق صيغة مناسبة لإرضاء الأتراك والكرد على حد السواء، مقابل توجه النظام التركي نحو إعلان مشاريع ديمقراطية، ولكنه لن ينجح بسبب التركيبة السياسية للنظام التركي الذي يعمل على محاربة الكرد ومحو ممثلهم السياسي في البرلمان " حزب الشعوب الديمقراطية ".

إذاً علينا التركيز على التحركات التركية نحو عقد أية صفقة في ملف أخوان المسلمين مع إدارة بايدن، ويتطلب منا الظروف الجيوسياسية التحرك من الداخل الأمريكي بالدرجة الأولى وليس وفق السياسات الخارجية الأمريكية. 
ويتطلب من الادارة الذاتية خلال داعميه في الولايات المتحدة الأمريكية من الجنرالات والسيناتورات وبعض السياسيين والكتاب والإعلاميين ورجال الدين في تشكيل لوبي كردي – مسيحي لتقديم البديل الديمقراطي المفيد لإدارة بايدن حتى لا تتأثر هذه الادارة بالوبي التركي وملف الأخوان، والخطط التركية .

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Ok, Go it!) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Check Now
Ok, Go it!