حزب العمال الكردستان ينتقل من تنفيذ العمليات الكلاسيكية إلى هجمات جوية في العمق التركي - Geo-Strategic

إعلان فوق المشاركات

حزب العمال الكردستان ينتقل من تنفيذ العمليات الكلاسيكية إلى هجمات جوية في العمق التركي

حزب العمال الكردستان ينتقل من تنفيذ العمليات الكلاسيكية إلى هجمات جوية في العمق التركي

شارك المقالة

فريق التحليل الإستراتيجي في شبكة الجيوستراتيجي للدراسات
ماذا يعني هذا التطور في عمليات حزب العمال الكردستاني، والبدء بتنفيذ عمليات جوية بالطائرات المسيرة الصغيرة في العمق التركي؟ هل دخل الحزب في مراحل جديدة من الصراع بعد خمس سنوات على الهدوء داخل المناطق الداخلية التركية وحصر المواجهات في المناطق الحدودية؟
نتيجة لحوارات السلام التي تمت بين حزب العمال الكردستاني والنظام التركي بتاريخ 8 أيار/مايو 2013، نجم عنه سحب عدد كبير من مقاتلي الحزب من المنطقة الكردية في شمال وشرق تركيا إلى قواعدها في إقليم كردستان العراق، لا سيما المثلث الوعر بين تركيا والعراق وإيران والذي يسيطر عليه العمال منذ نهاية الثمانينات، هذا التطور كان سبباً منطقيا لتخفيف العمليات العسكرية للحزب في العمق التركي. حيث كان الطريق مفتوحاً أمام عملية السلام وتبادل الإيجابي في الخطاب السياسي والإعلام بين الطرفين، وتهيأت الإجواء بشكل مناسب لتكون أرضية جيدة في لعب حزب الشعوب الديمقراطي الكردي دوراً مهماً في هذه المفاوضات والحوارات التي أستمرت بين زعيم الحزب " عبد الله أوجلان " في معتقله بسجن أمرالي، والنظام التركي المتمثل بحزب العدالة والتنمية. إلا أن الأحداث في مراحل متقدمة اتخذت طريقًا مختلفة عن حالة التفاؤل والآمال التي بنيت حول إنهاء هذا النزاع، وتبددت كافة الطموحات نحو حل يرضي الطرفين بعد إنتقاد الرئيس التركي " أردوغان " لورقة الحل التي قدمها زعيم حزب العمال الكردستاني في سجنه، وطرح فيها 10 نقاط لإنهاء هذه الحرب، وبذلك تراجع النظام التركي عن مشروع الحل، ليرد عليه حزب الشعوب الديمقراطية لاحقًا في الحملة الانتخابية بشعار"لن نجعل منك رئيسًا يا أردوغان"، وبذلك دخلا شركاء العملية السياسية والحل سابقاً على طرفي نقيض.
بتاريخ 10 تموز/ يوليو 2015: أعلن حزب العمال الكردستاني عن إلغاء قرار وقف إطلاق النار وتجميد عملية التسوية، والتأكيد على التراجع التركي عن عملية السلام، وداعيًا الشعب الكردي إلى حمل السلاح لمواجهة النظام التركي تحت مسمى:"حرب الشعب الثوري". 
شهدت المناطق الكردية والتركية خلال 2016 مواجهات وتفجيرات عنيفة ضد القواعد العسكرية والجنود الأتراك، أتهم فيها النظام التركي حزب العمال بالوقوف ورائها، فيما أكد الحزب تنفيذه لتفجيرات في المواقع العسكرية التي وقع فيها العشرات من الجنود والجرحى سواءً في مدينة ديار بكر الكردية أو العاصمة أنقرة، وكانت تلك التفجيرات تطوراً في عودة المواجهات بين الطرفين، لا سيما تمكين الحزب في تنفيذ مثل هذه العمليات سواءً بمقرات الجيش والأمن التركي وفي مواقع أمنية حساسة يصعب جداً تنفيذ العمليات الحربية فيها، وهو ما ظهر هشاشة الإمكانيات الأمنية التركية أمام تكتيكات حزب العمال الكردستاني. 
فيما تراجعت العمليات العسكرية لحزب العمال في العمق التركي بعد 2017 بشكل كبير، وكانت تنحصر في المثلث الحدودي بين العراق - تركيا - إيران، حيث يعلن النظام التركي عن عمليات عسكرية واسعة يستخدم فيها عشرات الالاف من الجنود والأليات الحديثة والطيران الحربي، وخلال ذلك كان الحزب ينجح في سد تلك الهجمات الواسعة للجيش التركي، وتنتهي كل عملية بإعلان النظام التركي عن تحقيق أهدافه، بينما لم تتغير الظروف على الأرض لصالح النظام التركي.

التطورات الكردية في سوريا فرضت ثقلها على السياسات التركية للتوجه جنوباً نحو فتح جبهات عسكرية ضد الإدارة الذاتية الكردية، لا سيما بعد التدخل الأمريكي الأوروبي في الحرب على الداعش، والتحالف مع وحدات حماية الشعب الكردية، والتي تعتبرها تركيا جناح لحزب العمال الكردستاني في سوريا، وخلال الفترة بين 2013 - 2016 كانت لتركيا علاقات وثيقة مع منظمة الداعش المتطرفة التي احتلت المنطقة وأدارت الظروف الإقتصادية بالتعاون والشراكة مع النظام التركي. وخلال عمليات تحرير المنطقة على يد الوحدات الكردية والتحالف الدولي من كوباني إلى منبج والرقة من سيطرة الداعش، بدأت الخشية التركية من تمدد هذه العمليات نحو مناطق الباب وبالتالي التواصل الجغرافي مع منطق عفرين التي تسيطر عليها الوحدات الكردية. 
في نهاية شهر آب/ أغسطس احتل الجيش التركي منطقة جرابلس بالتنسيق مع منظمة الداعش التي أخلت المنطقة وأنسحب إلى جنوب شرق الباب، ليتمكن الجيش الاحتلال التركي من قطع الطريق أمام قوات سوريا الديمقراطية التي تأسست من الوحدات الكردية والقبائل العربية بتاريخ 10 أكتوبر 2015. 
كان لتوسع سيطرة منظمة الداعش إلى مناطق شنكال/ سنجار في العراق وكوباني في سوريا، دافعاً لتقديم حزب العمال الكردستاني الدعم للوحدات الكردية في سوريا، وبالتالي خفف الحزب عملياته داخل الأراضي التركية مقابل تكثيف نشاطاته لحماية المنطقتين التين تشهدان مواجهات عنيفة بين القوى الكردية والداعش المدعومة والمنسقة مع النظام التركي، حيث تحولت الأراضي التركية إلى مركز تجميع وإرسال العناصر المتطرفة إلى سوريا والعراق.
خلال هذه المرحلة الممتدة بين 2016 - 2020 خففت العمليات العسكرية لحزب العمال داخل العمق التركي، وكانت إستراتيجية الدافع والتهدئة من قبل الحزب واضحة من خلال إتخاذ الحزب فترة تطوير نفسها وإمكانياتها وتنظيمها، وهو ما ظهر خلال العمليات الأخيرة للحزب حيث تطورت تحركاتها التي كانت محصورة خلال السنوات الثلاثة الماضية في المنطقة الحدودية والعمليات والمواجهات المحصورة في مناطق حدودية، إلى العمق التركي، حيث نفذت خلال هذا الشهر أيار/ مايو، عمليتين جويتين في ديار بكر وشرناخ ضد موقع ومطار عسكريين، حيث أستخدم فيها الحزب أسلوب هجومي جديد بالطائرات المسيرة.
هل نحن أمام مواجهات وأسلوب ونوعية جديدة بين الطرفين.
حرب الطائرات المسيرة بين حزب العمال والنظام التركييحاول النظام التركي خلال الوسائل الإعلامية الترويج للطائرات المسيرة " بيرقدار " وإعطاها الميزة والأهمية لغايات تجارية بحتة، فيما أخفقت هذه المسيرات في ميدان المواجهات، سواءًَ في المعارك التركية بشمال سوريا أو في حربها ضد حزب العمال الكردستاني في شمال شرق البلاد وداخل إقليم كردستان العراق، والتباهي والحصرية التي يبرزها النظام التركي لم يعطيها الأفضلية في إستخدام هذا النوع من الطائرات، لأن الطائرات المسيرة الأصغر حجماً أصبحت أكثر قدرة على التوجيه وتنفيذ العمليات، وهذا ما شاهدناه في عمليات حزب العمال الكردستاني، حيث تم بطائرات مسيرة، ووفق الإعتراف الذي أبداه النظام التركي حول الهجوم الأخيرة الذي تعرض له مطار للطائرات المسيرة في باتمان- التي تبعد 50 كلم عن مدينة دير بكر، وآخر على قيادة فرقة المشاة 23 في  شرناخ، إذ أنها أوقعت قنابل صغيرة في مطارات وقواعد عسكرية حساسة. 
ولا يعتبر هذا الهجوم الأول من نوعه، إذ كشفت الصحافة التركية عن تعرض مطار ديار بكر إلى هجوم وإنفجار ضخم، وإطلاق صفارات الإنذار في المدينة.

وبالتالي إن التكنولوجية العسكرية الجوية لم تعد محصورة على أي طرف، وأية إستخدام متطور للجوء من قبل الجيش التركي يقابله تطورات في تكتيكات حزب العمال، وهذا يعني توجه هذا الصراع نحو مزيداً من التصعيد والتعقيد وتأخذ منحى جديد لايمكن إعطاء الأولوية فيها للطرف التركي لطالما إن الطرف الاخر يعمل في تطوير عملياته الجوية، وإن لم يكن عامل القوى غير متكافئ بين الطرفين، والتفوق التركي وإمكانياته تفوق كثيراً قدرات حزب العمال الكردستاني، إلا أن الواقع على الأرض يظهر تطور مهماً، وهذا يجلب معه مزيداً من الأحداث الساخنة التي لايمكن التكهن بإنتهاء هذه المواجهات بين الطرفين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

ضع إعلان متجاوب هنا

هيئة التحرير ( وجهة نظر )

مجلة " الفكر الحر "

متابعات ثقافية

أخبار الصحافة

أخبار وإستكشافات علمية

إصدارات الجيوستراتيجي

شبكة الجيوستراتيجي للدراسات GSNS

مشروع يختص بالتحليل السياسي والأبحاث والدراسات الإستراتيجية، وقراءة وإستشراف الاحداث، ويسعى إلى تعزيز فهم متوازن وواقعي للمصالح الإستراتيجية الكردية في الشرق الأوسط، إلى جانب المساهمة في نشر القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرايات.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

GEO STRATEGIC NETWORK FOR STUDIES....... Aproject devoted to political analysis, research and strategic studies, and reading and anticipating events, and seeks to promote a balanced and realistic understanding of Kurdish strategic interests in the Middle East, in addition to contributing to the spread of democratic values, human rights and freedoms.

1- الموقع الرسمي Geo-strategic

2- الموقع الكُردي GEO-STRATEGIC

Geo-Strategic in English

3- مجلة "الفكر الحر" MAGAZINE

4- خدمة الخبر العاجل Breaking news

5- خدمة تطبيق Googe play

كن على أتصال

أكثر من 600,000+ متابع على مواقع التواصل الإجتماعي كن على إطلاع دائم معهم