ما بعد قسد:
من يحمي الكورد عندما ينتهي زمن الردع؟
" من قوة الردع إلى مرحلة الاختبار "
" من قوة الردع إلى مرحلة الاختبار "
إعداد المادة: فريق الجيوستراتيجي للدراسات
لم تكن عملية اندماج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية مجرد ترتيبات عسكرية تتعلق بتغيير مواقع القوات أو نقل بعض المقاتلين من مؤسسة إلى أخرى، بل كانت تحولا عميقا في ميزان القوة الذي تشكل في شمال وشرق سوريا خلال أكثر من عقد. فقسد لم تكن بالنسبة للكورد مجرد تشكيل عسكري ظهر في سياق الحرب على تنظيم داعش، وإنما أصبحت خلال سنوات الحرب القوة الرئيسية التي وفرت مظلة أمنية وسياسية لمجتمع كوردي وجد نفسه أمام سلسلة متشابكة من التهديدات، بدءا من تنظيم داعش ووصولا إلى التدخلات التركية والفصائل المسلحة المرتبطة بها، مرورا بالصراع المستمر مع القوى السورية المختلفة. ولذلك فإن إعلان حل قسد واندماج مقاتليها في المؤسسة العسكرية السورية، والذي دخل مرحلته الحاسمة في أغسطس 2026، يفتح سؤالا يتجاوز مسألة الاندماج نفسها: ماذا يحدث للكورد عندما تنتهي مرحلة امتلاك قوة ردع مستقلة، بينما لم تتبلور بعد بصورة واضحة ضمانات سياسية وأمنية تحميهم من القوى التي قد ترى في تراجع هذه القوة فرصة لإعادة ترتيب ميزان القوى على حسابهم؟
لقد كان من الممكن النظر إلى الاندماج باعتباره نهاية لصراع طويل بين دمشق وقسد وبداية لمرحلة الدولة الواحدة، لو أن الدولة السورية الجديدة وصلت إلى مرحلة امتلاك احتكار فعلي للسلاح وفرض القانون بصورة متساوية على جميع المكونات. لكن المشكلة أن سوريا لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، فما يزال البلد يعيش عملية انتقالية معقدة، وما تزال مراكز القوة المحلية والمناطقية والعشائرية والعسكرية تؤثر بصورة مباشرة في الأمن والسياسة، بينما تحاول دمشق إعادة بناء مؤسسات دولة خرجت من أكثر من عقد من الحرب والانقسام. ولهذا فإن تفكيك قوة كانت تمتلك قدرة عسكرية وتنظيمية كبيرة لا يعني بالضرورة أن الفراغ الذي ينشأ عنها ستملؤه الدولة فورا، بل يمكن أن تملأه في بعض المناطق قوى اجتماعية أو مسلحة أخرى إذا لم يكن هناك احتكار حقيقي للسلاح. وهذه هي النقطة التي يجب أن ينظر إليها الكورد بجدية، ليس من باب رفض الدولة أو معارضة وحدة سوريا، وإنما من باب السؤال عن منظومة الأمن التي ستضمن عدم تحول الانتقال من نظام قسد إلى نظام الدولة إلى انتقال من الردع إلى الاستباحة. وقد أشارت دراسات وتحليلات حديثة إلى أن دمج قسد يمثل أحد أهم اختبارات المرحلة الانتقالية السورية، خصوصا في المناطق الكوردية التي كانت تتمتع بترتيبات أمنية وإدارية مختلفة خلال السنوات السابقة.
لقد كان من الممكن النظر إلى الاندماج باعتباره نهاية لصراع طويل بين دمشق وقسد وبداية لمرحلة الدولة الواحدة، لو أن الدولة السورية الجديدة وصلت إلى مرحلة امتلاك احتكار فعلي للسلاح وفرض القانون بصورة متساوية على جميع المكونات. لكن المشكلة أن سوريا لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، فما يزال البلد يعيش عملية انتقالية معقدة، وما تزال مراكز القوة المحلية والمناطقية والعشائرية والعسكرية تؤثر بصورة مباشرة في الأمن والسياسة، بينما تحاول دمشق إعادة بناء مؤسسات دولة خرجت من أكثر من عقد من الحرب والانقسام. ولهذا فإن تفكيك قوة كانت تمتلك قدرة عسكرية وتنظيمية كبيرة لا يعني بالضرورة أن الفراغ الذي ينشأ عنها ستملؤه الدولة فورا، بل يمكن أن تملأه في بعض المناطق قوى اجتماعية أو مسلحة أخرى إذا لم يكن هناك احتكار حقيقي للسلاح. وهذه هي النقطة التي يجب أن ينظر إليها الكورد بجدية، ليس من باب رفض الدولة أو معارضة وحدة سوريا، وإنما من باب السؤال عن منظومة الأمن التي ستضمن عدم تحول الانتقال من نظام قسد إلى نظام الدولة إلى انتقال من الردع إلى الاستباحة. وقد أشارت دراسات وتحليلات حديثة إلى أن دمج قسد يمثل أحد أهم اختبارات المرحلة الانتقالية السورية، خصوصا في المناطق الكوردية التي كانت تتمتع بترتيبات أمنية وإدارية مختلفة خلال السنوات السابقة.
عندما يبدأ الفراغ بالظهور
المشكلة التي بدأت تفرض نفسها بعد خطوات الاندماج ليست أن كل العشائر العربية تحولت إلى خصم للكورد، فهذا تعميم غير دقيق ولا يخدم التحليل، وإنما أن بعض القوى المحلية بدأت تتصرف وكأن مرحلة جديدة من موازين القوة قد بدأت. ففي أغسطس الماضي ظهرت تحركات عشائرية مسلحة قرب الحسكة، وتحدثت تقارير عن إقامة ما وصف بـ"خيمة حرب" وصدور تهديدات ضد الكورد وإنهاء الإدارة الكوردية في شمال وشرق سوريا، الأمر الذي أثار مخاوف من عودة الصدامات المجتمعية على أساس قومي.
وهنا تظهر المفارقة التي تستحق التوقف عندها، ففي الوقت الذي كانت فيه قسد تنتقل من موقع القوة العسكرية المستقلة إلى موقع القوة المندمجة داخل مؤسسات الدولة، كانت بعض القوى المحلية تختبر حدود المرحلة الجديدة. وهذه الاختبارات لا تحتاج بالضرورة إلى حرب شاملة حتى تكون خطيرة، إذ يكفي أن يشعر طرف محلي بأن الطرف المقابل فقد قدرته السابقة على الرد، وأن الدولة المركزية لم تصل بعد إلى مستوى القوة والقدرة على فرض القانون، لكي تبدأ مرحلة جديدة من الاستفزازات والاعتداءات والضغوط الاجتماعية. وهذا هو جوهر مفهوم الردع، فالردع لا يعني أن القوة العسكرية تستخدم في كل حادثة، وإنما يعني أن وجودها يجعل الطرف الآخر يفكر كثيرا قبل اتخاذ قرار الاعتداء، وعندما تختفي هذه القوة أو تصبح غير واضحة فإن الحسابات تتغير، وقد لا يتغير موقف الخصم السياسي، لكنه قد يصبح أكثر جرأة على اختبار خصمه اجتماعيا وأمنيا، خصوصا إذا كان يعتقد أن مرحلة سابقة من توازن القوة قد انتهت.
ومن هنا يمكن فهم بعض التطورات الأخيرة في المناطق الكوردية باعتبارها مؤشرات تستحق الدراسة، لا باعتبارها أحداثا منفصلة يمكن عزل كل واحدة منها عن الأخرى. ففي كوباني، وهي المدينة التي ارتبط اسمها تاريخيا بالمواجهة مع داعش، أدى مقتل رجل كوردي على خلفية توتر بين الكورد والعرب إلى احتجاجات وتوترات، ثم تطورت الأحداث داخل أحد السجون إلى أعمال شغب وحريق أوقع قتلى، وقد ربطت تقارير حديثة هذه الأحداث مباشرة بالتوترات الكوردية العربية التي سبقت حادثة السجن. وهنا يصبح السؤال أكبر من حادثة جنائية أو أمنية محددة، لأن ما يستحق النظر هو ما إذا كنا أمام بداية تحول في طبيعة الصراع نفسه.
فخلال سنوات الحرب كانت المعادلة واضحة نسبيا بالنسبة للكورد: هناك تنظيم داعش كعدو عسكري واضح، وهناك تركيا كقوة إقليمية معادية لقسد، وهناك دمشق التي كانت في حالة صراع سياسي وعسكري مع الإدارة الكوردية. أما اليوم فإن المشهد أكثر تعقيدا؛ فقسد انتهت كقوة مستقلة، ودمشق أصبحت شريكا في عملية إعادة بناء المؤسسات، والتهديد التركي يأخذ أشكالا مختلفة، بينما يمكن أن تنتقل بعض مظاهر الصراع من المستوى العسكري المباشر إلى المستوى الاجتماعي المحلي. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية، لأن انتقال الصراع من مواجهة عسكرية واضحة إلى احتكاكات اجتماعية وقومية يجعل احتواءه أكثر صعوبة، خصوصا عندما تتداخل فيه الذاكرة التاريخية والحسابات المحلية وموازين القوة الجديدة.
حواضن داعش لا تختفي بسقوط داعش
لقد حققت قسد، بدعم التحالف الدولي، واحدة من أهم العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في سوريا، وكان سقوط آخر معاقله الإقليمية تتويجا لسنوات من الحرب، لكن هزيمة التنظيم عسكريا لا تعني بالضرورة اختفاء البيئة الاجتماعية التي تمكنت من احتضانه أو التسامح معه أو توفير الظروف التي ساعدته على التمدد. وهذه نقطة مختلفة تماما عن القول إن كل من ينتقد الكورد أو يختلف معهم هو من حواضن داعش، فالمقصود هنا أن الإرث الاجتماعي والفكري والأمني لتنظيم داعش لا يختفي بمجرد انهيار بنيته العسكرية، ويمكن أن تظهر بعض عناصره لاحقا في صور مختلفة، سواء من خلال خطاب الكراهية أو التعبئة الدينية والعشائرية أو رفض الآخر أو الاستهداف القومي أو محاولة إعادة إنتاج السيطرة المحلية تحت عناوين جديدة.
والأخطر أن تتحول المعركة من مواجهة تنظيم مسلح معروف إلى مواجهة بيئة اجتماعية غير محددة المعالم، فالتنظيم يمكن استهدافه عسكريا، أما البيئة التي تنتج خطابا متشددا أو قوميا أو دينيا ضد مكون آخر فهي أكثر تعقيدا، لأنها تختلط بالعشيرة والمجتمع المحلي والسياسة والمصالح الاقتصادية والأمنية. ومن هنا يجب التفريق بدقة بين العشائر العربية كمكونات اجتماعية أصيلة في المنطقة وبين استخدام بعض البنى العشائرية في الصراع السياسي والعسكري، فالمشكلة ليست في العربي ولا في العشيرة، وإنما في تحويل الانتماء العشائري إلى أداة تعبئة ضد الكورد، أو استخدامه لتغطية عمليات انتقام أو فرض نفوذ محلي في لحظة يشعر فيها الطرف الآخر بأن قدرته على الردع تراجعت. وهذه المسألة ليست جديدة في التاريخ السوري، لكنها تصبح أكثر خطورة في المرحلة الحالية لأن البلاد تعيد تشكيل نظامها السياسي والأمني بالكامل.
الدولة السورية أمام امتحان الكورد
هنا تنتقل المسؤولية الأساسية إلى دمشق، فإذا كانت عملية اندماج قسد تعني بالفعل الانتقال من مرحلة القوى المسلحة المتعددة إلى مرحلة الدولة، فإن الدولة السورية مطالبة بإثبات ذلك على الأرض. لا يكفي أن تقول دمشق إن الكورد مواطنون سوريون، ولا يكفي الحديث عن الوحدة الوطنية أو الحقوق الثقافية والسياسية، بل يجب أن يظهر ذلك في السلوك الأمني والقانوني عندما يتعرض كوردي للاعتداء أو عندما تظهر تعبئة عشائرية تهدد مكونا آخر، لأن الاختبار الحقيقي للدولة ليس عندما تكون الأمور هادئة، وإنما عندما تواجه قوة محلية نافذة أو جماعة مسلحة أو خطابا مجتمعيا قادرا على إشعال صراع أهلي.
وإذا سمحت دمشق بأن تتحول بعض المناطق إلى ساحات نفوذ محلية، أو أن يصبح القانون مختلفا بين منطقة وأخرى، فإن الكورد سيجدون أنفسهم أمام معادلة شديدة القسوة: فقدوا قوة الردع التي امتلكوها خلال السنوات الماضية، ولم يحصلوا في المقابل على دولة قوية تضمن أمنهم وحقوقهم. وهذا تحديدا هو السيناريو الذي يجب التحذير منه، فالاندماج الحقيقي لا يعني أن يسلم الكورد سلاحهم ثم ينتظروا حسن نوايا الآخرين، وإنما يعني أن تنتقل الحماية من قوة حزبية أو قومية أو محلية إلى مؤسسة دولة، وأن يكون القانون أقوى من العشيرة، وأقوى من الفصيل، وأقوى من الانتماء القومي والديني.
أما إذا انتقلت الأسلحة إلى وزارة الدفاع بينما بقيت القوة الفعلية موزعة بين مراكز محلية متعددة، فإن عملية الاندماج قد تصبح شكلا مؤسساتيا لا يعكس بالضرورة ميزان القوة الحقيقي على الأرض. وهنا بالتحديد يجب أن يكون السؤال الكوردي واضحا: هل دخل الكورد فعلا إلى دولة، أم أنهم خرجوا من منطقة نفوذ عسكرية ودخلوا إلى مرحلة انتقالية لم تتحدد فيها بعد قواعد القوة الجديدة؟ والفرق بين السؤالين هو الفرق بين مشروع دولة ناجح ومشروع أزمة جديدة.
الكورد بين الثقة والضمانات
لا يمكن بناء مستقبل مستقر في سوريا من خلال استمرار منطق الخوف المتبادل، والكورد ليسوا بحاجة إلى حرب جديدة، كما أن سوريا ليست بحاجة إلى إعادة إنتاج الحرب الأهلية على أساس قومي، لكن السلام الحقيقي لا يبنى على الأمنيات وإنما على الضمانات والمؤسسات. لقد رحبت أطراف دولية وإقليمية بعملية دمج قسد باعتبارها خطوة نحو توحيد الدولة السورية، كما جرى تقديمها باعتبارها مرحلة جديدة من المصالحة الوطنية، لكن حتى الجهات التي رحبت بالخطوة تدرك أن دمج القوات والمناطق لا يحل تلقائيا جميع القضايا السياسية والاجتماعية والأمنية، وما تزال حقوق الكورد، وتمثيلهم داخل مؤسسات الدولة، ووضع المقاتلين السابقين، ودور النساء الكورديات في المؤسسات العسكرية والأمنية، وقضية الإدارة المحلية، كلها ملفات تحتاج إلى ترتيبات واضحة.
ولذلك فإن أخطر خطأ يمكن أن ترتكبه النخب السياسية السورية هو الاعتقاد بأن انتهاء قسد يعني انتهاء القضية الكوردية، فقسد كانت نتيجة لمسألة سياسية وأمنية واجتماعية أعمق، وليست هي التي صنعت القضية الكوردية. وإذا اختفت قسد غدا، تبقى الأسئلة المتعلقة بالحقوق والتمثيل والهوية واللغة والمشاركة السياسية والتنمية والعدالة والأمن، وإذا لم تجد هذه الملفات طريقها إلى الحل داخل الدولة السورية، فإنها ستعود بأشكال سياسية مختلفة، وربما أكثر تعقيدا.
ومن هنا فإن المرحلة الحالية لا ينبغي أن تكون مرحلة اختبار قدرة الكورد على التخلي عن قوتهم، وإنما مرحلة اختبار قدرة الدولة السورية على إثبات أنها تستحق هذه الثقة. وهذا هو جوهر المسألة، فالكورد قدموا شيئا جوهريا للدولة السورية الجديدة عندما قبلوا الانتقال من وضع عسكري وإداري مستقل إلى مسار الاندماج، أما الدولة فعليها الآن أن تقدم المقابل: دولة قانون، ومواطنة متساوية، وضمانات أمنية وسياسية حقيقية، لأن الدولة التي تطلب من مواطنيها التخلي عن وسائل الردع الخاصة بهم تتحمل مسؤولية مضاعفة في حماية هؤلاء المواطنين بعد ذلك.
السؤال الذي لا يمكن تأجيله
ربما يكون من المبكر إصدار حكم نهائي على تجربة الاندماج، فما تزال العملية في بدايتها، وما تزال دمشق تعيد ترتيب مؤسساتها، كما أن القيادة الكوردية نفسها انتقلت إلى مرحلة سياسية جديدة. وقد أعلن مظلوم عبدي بعد حل قسد تولي دور استشاري لدى الرئيس السوري أحمد الشرع، في إشارة إلى محاولة تحويل العلاقة من الصراع العسكري إلى الشراكة السياسية داخل الدولة.
لكن التطورات الأخيرة تحمل رسالة لا يمكن تجاهلها، وهي أن انتهاء القوة العسكرية المستقلة لا يعني انتهاء المخاطر التي كانت تبرر وجودها. وهنا تحديدا يجب أن تبدأ المراجعة الاستراتيجية، فإذا كانت السنوات الماضية قد علمت الكورد أن القوة وحدها لا تنتج حلا سياسيا دائما، فإن المرحلة الجديدة يجب أن تعلم الدولة السورية أن الوحدة السياسية وحدها لا تنتج أمنا دائما أيضا.
الأمن يحتاج إلى دولة قوية، لكن الدولة القوية لا تكون قوية لأنها تملك الجيش فقط، وإنما لأنها تمنع الجيش والعشيرة والفصيل والحزب والجماعة الدينية من التحول إلى سلطة فوق القانون. ولهذا فإن السؤال الحقيقي في سوريا اليوم ليس: ماذا بقي من قسد؟ بل السؤال الأكثر أهمية هو: ماذا بقي من منظومة الردع التي كانت تمنع الآخرين من التفكير في استهداف الكورد، ومن يضمن أن تقوم الدولة السورية الجديدة مقامها؟
فإذا استطاعت دمشق أن تقدم إجابة عملية عن هذا السؤال، يمكن أن يتحول اندماج قسد من نهاية مرحلة عسكرية إلى بداية مرحلة وطنية جديدة. أما إذا فشلت، فإن الفراغ الذي خلفه انتهاء زمن الردع قد لا يبقى فراغا طويلا، وقد تبدأ قوى أخرى بملئه، ليس بالضرورة عبر تشكيل جيش جديد، وإنما عبر العشيرة والسلاح المحلي وخطاب الانتقام والتعبئة القومية والدينية، وعندها ستكون المشكلة أكبر بكثير من قسد، وستكون المشكلة في دولة لم تستطع أن تحل محل القوة التي طلبت من الكورد التخلي عنها.

