غياب الثقة واستراتيجية مابعد الحرب والأمن القومي العربي

آدمن الموقع
0
بقلم: احمد المالكي 
تعاني دول الشرق الأوسط من غياب الثقة بين الدول وبعضها البعض هذا ما ظهر جلياً في تصريحات جميع المسؤولين في دول المنطقة،نحن أمام غياب ثقة بين الجميع لايمكن أن يصنع هذا الغياب الأمن والاستقرار في المنطقة،الأولوية للمصالح المشتركة،والعلاقات التجارية،والطاقة،وسلاسل الإمدادات،والتوريد.لكن تظل ازمة الثقة بين الجميع بحاجة إلى مزيد من التفاهمات،والاتفاق على ركائز امنية وعسكرية،وتفاهمات سياسية يمكن أن تعيد بعضاً من الثقة وليس كل الثقة، لكن مازالت قضية الأمن القومي العربي بحاجة إلى تعاون حقيقي بين دول المنطقة ليس بالزيارات والتصريحات الدبلوماسية البراقة التي تكون مانشتات للصحف، ووسائل الإعلام،وترند فقط على مواقع التواصل الاجتماعي،أما الحقيقة الغائبة أن الثقة غير موجودة بين الجميع،وليس فقط بين الدول العربية،وإيران،أو دول الخليج العربي،وإيران.للاسف هشاشة جامعة الدول العربية،سببه غياب الثقة بين الدول العربية.ما يحدث اليوم من تمدد اسرائيل في دول عربية،وتمدد جماعات إرهابية ومليشيات السبب عدم وجود الثقة،وعدم وجود جدية عربية في التعامل مع قضايا عربية نتيجة تراكمت سنوات أدت إلى غياب الثقة عربيا.اما دوليا لايوجد ثقة بين الولايات المتحدة ودول المنطقة،ولم تعد الدول العربية والإسلامية لديها ثقة في دوائر صنع القرار داخل الولايات المتحدة،والتعامل الأمريكي مع دول المنطقة بمنطق الاستعلاء وليس الشراكة الاستراتيجية جعل دول المنطقة في حالة غضب من تحركات الولايات المتحدة داخل المنطقة في الشرق الأوسط،وايضا غابت الثقة نهائيا مع حرب الولايات المتحدة الأمريكية على إيران، كما غابت مع المساندة الأمريكية لإسرائيل على حساب القضية الفلسطينية.
غياب الثقة بين الأطراف الإقليمية وبعضها،وايضا غياب الثقة بين الأطراف الإقليمية والدولية وضع الشرق الأوسط اليوم في موقف من أصعب المواقف التي تمر به دول المنطقة.ولايوجد تفاهمات يمكن أن تنجح بدون الثقة. رفض الخليج الجلوس على طاولة المفاوضات مع إيران لإيجاد تفاهمات وخطط بديلة في مضيق هرمز نتيجة تفاهمات ايرانية عمانية سببه غياب الثقة بين دول الخليج وإيران،ورغم أن استعادة الثقة مهم جداً بين إيران ودول الخليج،ويمكن أن يكون ركيزة أساسية لتفاهمات قادمة كما أكدت على ذلك إيران،لكن تظل دول الخليج ترى أن الثقة في إيران صعبة في الوقت الحالي،مع سلوك إيران المستمر في استهداف دول الخليج،وامتلاك إيران اوراق ضغط بجانب ورقة ضغط مضيق هرمز تضغط بها على دول الخليج والولايات المتحدة.
في قمة الإعلام العربي تحدث الدكتور أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات عن غياب الثقة مع إيران،وأنها تحتاج إلى سنوات لاستعادتها. الامارات تضررت من هجمات إيران والبحرين والكويت والسعودية،ولا أعتقد أن دول الخليج تستطيع أن تتجاوز هذا الأمر بدون الحصول على ضمانات كافية لحفظ أمنها واستقرارها وسيادتها.
الشرق الاوسط اليوم بحاجة إلى معجزة لاستعادة الثقة بين الدول وبعضها،ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستمر المنطقة في حالة عدم الاستقرار بسبب عدم وجود رغبة حقيقية وارادة قوية من الجميع في العمل معاً على حلحلة قضايا المنطقة لاستعادة الثقة،وايضا لا يجب أن تنتظر دول المنطقة حلولاً خارجية من خارج الشرق الأوسط،ربما تكون هذه الحلول خلفها أجندة سياسية لاتريد الاستقرار لهذه المنطقة في المستقبل.
الولايات المتحدة حسب تأكيدات ترامب حل القضية الإيرانية في الطريق،وأن إيران تواصلت بشكل مباشر مع الولايات المتحدة وتريد إبرام اتفاق،وهذا ما يصرح به ترامب دائما،ورغم أننا لانعرف شكل إنهاء الحرب مع إيران حتى الآن،ولانعرف إذا كان ترامب سوف يخرج بصفقة من هذه الحرب،أو يلجأ إلى الحل العسكري رغم كلفة الحرب الهائلة حتى اليوم التي تجاوزت أكثر من ٤٣.٦مليار دولار وتمثل الصواريخ والذخائر بأكثر من ٢٨مليار دولار. ترامب يعكف مع فريقه على عمل استراتيجية جديدة لمرحلة ما بعد الحرب أو اليوم التالي بعد انتهاء الحرب،وسوف يجتمع مع دول الخليج على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة،وهناك حديث حول توسيع الاجتماع ليشمل دولا عربية وإسلامية أيضا. من الجيد أن يكون هناك نية من الولايات المتحدة والرئيس ترامب إنهاء الحرب وايضا من الأفضل أن يكون هذا الاجتماع يعمل على استراتيجية جديدة تدشن مرحلة ما بعد الحرب،ويكون هناك رؤية واضحة عن شكل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران في المستقبل وتأثيرها على الدول العربية والإسلامية،وايضا لابد أن تشمل الاستراتيجية علاقة إيران مع دول الجوار في الخليج العربي،وهذا ايضا ما أكده الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد نبيل فهمي أن أي إتفاق مع إيران يجب أن يراعي أمن الدول العربية وشواغلها،وبالتنسيق والتشاور مع الدول العربية،وأن تعالج التوترات بالوسائل الدبلوماسية وفق القانون الدولي.
اعتقد أن استراتيجية ترامب لن تكون فقط خاصة بإيران،لأن مابعد الحرب مع إيران تظل قضايا أخرى قائمة،القضية الفلسطينية وخطة ترامب للسلام الخاصة بقطاع غزة والتي لم تنفذ حتى الأن وهي مجمدة بسبب الانتخابات الإسرائيلية،وايضا الإتفاق الإطاري الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان،واستخدام اسرائيل لبنان ورقة في الانتخابات الإسرائيلية،لكن هل يستطيع ترامب فعلاً إنهاء الحرب وحل قضايا المنطقة المتشابكة وإحلال السلام والاستقرار في المنطقة في القريب العاجل؟.
اعتقد أن الأمن القومي العربي بحاجة إلى ترسيخ الثقة بين الدول العربية والإسلامية في المنطقة،والاتفاق على تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك بين الدول العربية في إطار الجامعة العربية ولانبحث عن تحالفات مع دول تسعى إلى بسط نفوذها وسيطرتها على المنطقة العربية والشرق الأوسط.
 
رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية  

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Ok, Go it!) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Check Now
Ok, Go it!