Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

المواد الأخيرة

latest

قراءة المشهد السوري إستراتيجياً على ضوء التحول النوعي في شمال سوريا

ستفضي الأحداث الدموية في سوريا إلى تسوية سلمية بين الأطراف الرئيسية من خلال سيناريو يضمن المصالح القوى الكبرى التي تقود الصراع وأطرافه...

ستفضي الأحداث الدموية في سوريا إلى تسوية سلمية بين الأطراف الرئيسية من خلال سيناريو يضمن المصالح القوى الكبرى التي تقود الصراع وأطرافها، وعلى ضوئها سيتعامل المجتمع الدولي مع المتغيرات وإفرازاتها القادمة، لاسيما إن القطبين الحاكمين في المجلس الأمن ضالعين بدورهما في دعم الأطراف المتناحرة،
وهو ما نتج عن التأخير في إيجاد الحلول السريعة وعدم وضع حد للحرب الأهلية القائمة، وتسبب ذلك في عنف وتدمير كبيرين كان قادته أمراء الحرب والقتل، مما فتح المجال أمام بعض القوى الإقليمية لدعم التطرف والجماعات الإرهابية التي قضت على المعارضة الديمقراطية وأعطت المجال للنظام في أخذها ذريعة لحشد المجتمع الدولي وعلى رأسها روسيا في ضرب مواقع المعارضة التي تحولت إلى أدوات بيد المصالح التركية في سوريا، وهو ما دفعت بالقوى الكبرى إلى توجيه الأطراف المحلية وفق مصالحها وإستراتيجياتها الخاصة ، إلى درجة خلق حالة التوازن بين القوى المسلحة على الأرض لاستمرارية الصدام وتبلور الصيغة المطلوبة والمرسومة لها من قبل تلك القوى الكبرى. وإن كان التدخل الروسي غيرت مجرى تحركات المجاميع المسلحة /المعارضة/ ووجودها داخل المناطق الحساسة، إذ إن التراجع الكبير الذي أبداها هذه الجماعات بعد استخدام العنف المركز من قبل الروس قلبت المعادلة السورية رأساً على عقب، وأرجحت كفة الميزان لصالح النظام الذي بدوره أصبح رهن الهيمنة الروسية والميليشيات الطائفية التي قصدت سوريا للقتال ضد "السنة، وفي المقابل سبقهم الجماعات السنية في الدعوة لما يسمى "الجهاد" ضد "الشيعة".

في ظل هذه المعمعة بين النظام والمعارضة ومحاور الأطراف التي دعمت تطور العنف في المشهد السوري، كان الأكراد أكثر اتزانا وواقعية في قراءتهم للمشهد، وتفاعلهم مع الأحداث ومعطياتها الإستراتيجية بشكل يضمن الحفاظ على المكتسبات التي تحققت بعد الإعلان عن الإدارة الذاتية الديمقراطية، وتطوراتها اللاحقة بمنأى عن المتناحرين - قادة الحرب بالوكالة في سوريا /النظام والجماعات المسلحة/، وهو ما جعلت القوى الكبرى تثق بالقدرات التي أبداها وحدات حماية الشعب الكردية بتطوراتها المتمثلة في قوات سوريا الديمقراطية، وتمكينهم من بسط سيطرتهم على 40% من المناطق المأهولة بالسكان في سوريا، بعد أن نجحوا في خلق اللحمة بين المكونات في الشمال السوري، واستقطاب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عبر تنسيق عسكري لتتطور فيما بعد بحكم الحرب التي يقودها الكرد وحلفاهم العرب والمسيحيين أشرس المعارك ضد الإرهاب، رغم ظروف الحصار على طول 1500 كلم، والدعم ألا محدود من الأتراك للجماعات المسلحة المتنوعة وإقحامها في الحرب ضد الكرد، ابتداءً من دفع الداعش لاحتلال كوباني قبل عامين والذي فشل بعد تدخل التحالف الدولي، وصولاً لما تعرف بـ درع الفرات في المنطقة المحتلة من قبل الأتراك بين جرابلس وإعزاز.

ومن المفارقات الكبرى حين تكون قوة بحجم تركيا بكل إمكانياتها وقدراتها العسكرية والإستخباراتية تصل لدرجة تخيير أمريكا بين المقاتلين الكرد وتركيا، وهي كانت النقطة الأساسية لوجهة المشهد العام في سوريا وطبيعة التحركات التركية الأخيرة في التقرب من الروس وتسليم مناطق المعارضة للنظام كعربون لإرضاء الطرف الروسي كي يغض النظر عن التجاوزات التركية في شمال سوريا، في الوقت الذي حقق فيه الكرد وحلفائهم من السوريين في السيطرة على 75% من إجمالي النفط والغاز والمياه الصالحة للشرب ومساحات شاسعة تمتاز بالمناخ المساعد في الزراعة بين نهري الفرات ودجلة، وموقع جغرافي إستراتيجي من الحدود التركية إلى أطرف مدينة الرقة والسد الكبير ومزارع حوض الفرات في شمال الرقة ومنابع النفط والغاز في الشدادي والهول شمال دير الزور، بالإضافة إلى مقاطعة عفرين والأطراف الغربية والشرقية لمدينة الباب من ضمنها كامل منطقة منبج وريفها.

وقد جاء مشروع إتحاد شمال سوريا من قبل المكونات المتعايشة في هذه المنطقة من الكرد والعرب والسريان كنموذج حل مهم لإنهاء الأزمة السورية وإعادة اللحمة بين المكونات السورية بعد أن فشلت مشاريع المعارضة والنظام وتكريسهم للخلافات الطائفية على حساب وحدة سوريا.

ولعل تبلور أرضية أتفاق بين النظام السوري والأتراك أصبحت تلوح في الأفق بعد عرض تركيا تقديم التنازلات الشاملة لصالح الروس في سبيل تهميش التطور الكردي في شمال سوريا وفق زعمها، وهو ما ركز عليه الأتراك في اتفاقياتهم مع الروس، وما نجم عنه من تطورات متلاحقة انطلاقا من المؤتمرات والاجتماعات التي تنعقد برعاية روسية ومشاركة الأتراك ممثلاً عن المعارضة، حيث تظهر لنا الصورة الحقيقة لما آلت إليه طبيعة البحث التركي عن مخرج لأهدافها والتجييش ضد الكرد من خلال الضغط على أمريكا في عملية التقرب من الروس وإغاظة الإتحاد الأوروبي الذي بدوره ينافس الروس على توزيع مناطق النزاعات في الشرق الأوسط بقيادة حلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية.

إبراهيم كابان

ليست هناك تعليقات