المتوقع من المرحلة الجديدة

آدمن الموقع
0


تحليل وقراءة سياسية - سيهانوك ديبو
خاص - الجيوستراتيجي


نكون منصفين لو قلنا بأن اتفاق فيينا وقرار مجلس الأمن 2254  الذي يعتبر بحد ذاته أحد مخرجاته وناتجاً من نواتجه؛ من أكثر الاتفاقيات الواقعية التي استطاعت أن تحدث اختراقاً أوليّاً في الأزمة السورية. دون أن يعني ذلك بطبيعة الحال بأن القرار الأممي يجب أن يتم أخذه بتلك الصيغة التي أنشأتها الأجندات المختلفة التوّاقة في التوافق البراغماتي من الدول أو يجب أن لا يطرأ عليه أي تعديل؛ إذا ما أدركنا بأن القرار هذا هو تعديل جذري إنْ لم نقل نسف لمخرجات جنيف1 وعلى الرغم من ورود اسم جنيف1 في القرار الأممي 2254، وهذا ما يشي مؤكداً خصوصية قصوى للحل السوري ودالّة على طبائع تعقيدات أزمته بما هو المتعلق من التغيِّر المستمر في طرائق المتناولين وسلالهم وبياناتهم والتقسيم بل التوزيع للمناطق بين (الضامنين) الذين يُعلنون ضرورة الحل للأزمة السورية وعلى أساس مساره السياسي؛ ولكن ما يظهر يبدو مختلفاً؛ مخالفاً. ولو كان في البال وفي المبتغى ارجاع سوريا إلى حضن السوريين؛ مِنْ بعد الإدراك القصيِّ وتَلَمُسِّ أن سوريا لم تعد موجودة بالصيغة والشكل والتقسيم الإداري الذي كان كما في آذار 2011. لكن؛ يبقى اجتماع فيينا الثاني والثالث بما نجم عنهما من  مقترحات تم التصديق عليها وتحولّها إلى مقاربات عملية من قبل راعيي الملف السوري أي واشنطن وموسكو. حينما تم تحديدأحد مفاصل هذه المقترحات بأن تقوم دولة إقليمية باستضافة لاجتماع القوى المعارضة؛ فكانت السعودية، وما نجم عنها في مؤتمر الرياض 9/10 كانون الأول 2015 وتأسيس الهيئة العليا للمفاوضات. بالرغم من أن هذا الاجتماع قد تم فيه استبعاد معظم القوى الديمقراطية؛ الفيتو التركي كان بتأثير قوي حينها على عكسه تماماً وأنه فقد الكثير من أوراقه ومن قبلها مصداقيته. كما تبدو تركيا اليوم واهنة؛ سيجد الكثير من أصدقائها بأنها الفرصة المناسبة للاستدارة عنها؛ وهي المتورطة والمتواطئة مع تنظيمات إرهابية؛ كانت ولم تزل؛ كانت مع داعش والنصرة، وهي اليوم معهما إضافة إلى جماعات جهادية. كانت وما تزال الداعم الأكبر لتنظيم إخوان المسلمين ليس في جناحه السوري إنما المصري والليبي، وكل مكان. وهذا ما ينطبق على اجتماع المعارضة المنعقد في الرياض وفق القرارات الدولية؛ التي جب أن ينالها التغيير الجذري أيضاً، فعلاوة أن الهيئة العليا للمفاوضات انتهت صلاحيتها التنظيمية منذ 10 كانون الثاني 2016 أي بعد سنة ميلادية كاملة من تأسيس تلك الهيئة. فإن عدد لا يستهان به من الذين حضروا الرياض وقتها هم فعلياً من الإخوان المسلمين السوري أو على علاقة وثيقة مع التنظيم؛ هكذا حال الائتلاف المهيمن عليه من قبل الإخوان بالرغم من وجودهم في الصفوف الثانية والثالثة من الائتلاف. أولى الخطوات التي باستطاعة الرياض فعله أن تأخذ هذه المسائل بعين الاعتبار –على الأقل- كي تبدو المنسجمة مع توجهاتها والقرارات الأممية وأيضاً الذي نجم عن القمة 55 التي استضافتها الرياض. أمّا أن يخرج شخص مثل نصر الحريري في مثل هذا الوقت ويصف قوات سوريا الديمقراطية بالقوات الإرهابية فإنه يبدو نشازاً شذوذاً أفّاقاً ضد الرأي العام العالمي والإقليمي، وعلى تضاد مع الأدوار الإنسانية والمجتمعية التي قامت بها قوات سوريا الديمقراطية في التصدي للإرهاب وترسيخه للأمن والاستقرار في جميع المناطق التي تم تحريرها من الإرهاب والاستبداد؛ فإن ما يقترفه كذب ما بعده الكذب. وهو ومن يشبهه في المعارضة السورية مصائب ابتلت بها سوريا؛ فبدت منذ أن ظهرت بأن المعرقلة لأي حل للأزمة من بعد تجنيدهم أو تشغيلهم كأدوات للمخططات العدوانية التركية. وإلا ماذا يعني احتلال تركيا لأجزاء من الأراضي السورية؛ ويتقبله مثل نصر الحريري بأنه الأمر الطبيعي ومن حق تركيا؟
أن تبدو المعارضة السورية كجزء من واقعها المحلي الإقليمي العالمي ضد الإرهاب وضد الاستبداد؛ ومع القوات التي حاربت وتحارب الإرهاب في سوريا المتمثلة بوحدات حماية الشعب والمرأة وفصائل الجيش الحر الوطني التي كانت لها دور معيّن في تحرير كوباني في غرفة بركان الفرات والتي شكلت مجموعاً قوات سوريا الديمقراطية؛ سيكون بمثابة حل نصف المشكلة السورية، وعقد مؤتمر جديد للمعارضة الوطنية في شمال سوريا المحررة من الإرهاب والاستبداد بدعم دولي إقليمي بمن فيها الكتل والأحزاب والشخصيات الديمقراطية؛ بمن فيها التي كانت في الائتلاف واليوم استقالت/ انسحبت/ تفاجأت بالهيمنة الإخوانية ودخولها على خط تطبيقات تركيا العثمانية؛ فإن ذلك يعتبر حل نصف الأزمة السورية، وأمّا النصف الثاني المتمثل بماهية التغيير الديمقراطي في سوريا؛ التشخيص السليم للأزمة السورية، لماذا كان الحراك الثوري والانتفاض الشعبي السوري منذ آذار 2011؟ ولماذا طالب شعب سوريا بالتغيير الديمقراطي؟ وعن تجربة الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا المتمثلة بإداراتها الذاتية وهي التي تدخل عامها الرابع؛ منطلقة مع جنيف الثانية في اللحظات نفسها؟ بالإمكان توسيم ما سبق من الأسئلة والتوافق على إجابات لها تُعَدُ وتؤخذ في مؤتمر المعارضة بأنه مبدأ الحل القويم لأزمة السورية. غير ذلك حرث مستمر وتفتح عميق في الأزمة والانفلات نحو مثيلاتها ليست في سوريا فقط إنما إلى الجوار السوري دون استثناء أحد؛ مع التفضيل بأن مركز تصدير الأزمة السورية تكاد أن تكون تركيا أحد أبرز هذه الأمكنة، ولأنها كذلك فهي المرجحة أن يَنْرَدَّ عليها ما سبَبّته واقترفته. أشبه بقانون طبيعي: منابع الشرور يجب أن يردم أو يزول.
بعض الأشخاص/ أحزاب/ كتل/ دول؛ ليس بمقدورها أن تكون فاعلة؛ لم تقدم نفسها بأنها جزء من الحل؛ لا مشاريع جدية لديها وهي نفسها التي عاشت أو استمرت دون مشروع لها. هذه الفئة هي طفيلية تقتات ما ينجم من تعقيدات الصراع ما بين المشاريع الكلاسيكية الفئوية النمطية من ناحية ومن أُخراها مشاريع النهوض والمرسخة للأمن والاستقرار عن طريق حل القضايا التي تركها دون حل يعني دوام الأزمات؛ ومن أبرز هذه القضايا هي القضية الكردية.
 
طفيلية سياسية


سنوات الأزمة السورية طرحت بعض الجهات ومنها أحزاب وأشخاص كأمثلة دامغة على الفئة الطفيلية السياسية؛ وهم جماعة/ ات التأدلج العروبي والتسييس الاسلاموي يضاف إليهما بضع أشخاص من حزبين في المجلس الكردي. هؤلاء اكتسبوا في الحالة السورية إضافة إلى وظائفهم السابقة؛ وظيفة جديدة وهي التحول إلى أبواق بغية التشويش على كل خطوة تحرير ومكسب دبلوماسي يتم تحقيقه من قبل القوى السياسية والعسكرية التي شكلت الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا، وأيضاً تشويهها من كلٍّ بحسب موقعه ولكلٍّ بحسب اختصاصه.
آخر ما يتفوهون به هذه الأيام بأن التحالف الدولي بقيادة أمريكا (سيتخلى) عن قسد بعد تحرير الرقة!! وفي الوقت نفسه واللحظة نفسها يتحدثون عن (تهمة) التحالف مع أمريكا أو السبب في استقدامها إلى سوريا وربما المنطقة برمتها!!  و(تهمة) التحالف والدعم من روسيا، و(التهمة) الجوفاء القديمة بمفاد التعامل مع النظام الاستبدادي وإيران.
هناك من ينتابه الضحك والشفقة على هؤلاء. في الحقيقة بات هؤلاء –دون علمهم- نواقل جيدة للإنجازات المتحققة من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية، ويبرزون أنفسهم قبل أي شيء بأنهم المخالفين للقوانين وللمشاريع الديمقراطية. وأنهم باتوا في حكم الانتهاء والإفلاس من بعد وقوفهم إلى جانب الأعداء بجميع تشكيلاتهم وأمثلتهم (دول؛ أحزاب؛ شخصيات؛ أقلام مُسَخّفة لا مثقفة).
في السياسة؛ إغلاق النوافذ والأبواب أمام الآخرين من أسهل الخطوات التي يفعلها الشخص/ الحزب/ الحكومات. لكن المحصلة وخواتيم الأمور؛ تؤكد بأن الخسارة تطيل هؤلاء أكثر بكثير من الآخرين.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)

#buttons=(Ok, Go it!) #days=(20)

Our website uses cookies to enhance your experience. Check Now
Ok, Go it!