Page Nav

HIDE

Grid

GRID_STYLE

الصفحات

المواد الأخيرة

latest

قمة “سوتشي” وإعادة تقاسم النفوذ في سوريا

بقلم المهندس محمد عيسى طبخة في سوتشي لم تكن لتنضج على نار طهران، أو ربما لم تتّسع لها طناجر الطبخ في إيران، حيث بات من شبه المؤكد أن اتفاقات...

بقلم المهندس محمد عيسى
طبخة في سوتشي لم تكن لتنضج على نار طهران، أو ربما لم تتّسع لها طناجر الطبخ في إيران، حيث بات من شبه المؤكد أن اتفاقات عدة تُعقَد في خفاء سوتشي، وتدور حولها شبهات ومخاوف. اتفاقات قد جرى الإعداد لها وتوقيعها خلال لقاء القمة الأخير الدي جمع بين بوتين وأردوغان في الخامس من الشهر الحالي، اللقاء الذي استعجله أردوغان قبل أن يجفَّ حبر البيان، الذي تحدث عن عزم الأطراف الثلاثة في مسار أستانه على اجتراح حلول في الأزمة السورية طال انتظارها.
وبصرف النظر عن الجدية في ادعاءات أيٍّ من الأطراف الآنفة الذكر، وبمعزل عن طريقة تعاطيه مع الأزمة السورية أو نظرته لها، وعلاقة ذلك بأزماته الداخلية وتشابكاتها؛ فلا شك بأنهم قد وصلوا، هم الأطراف الثلاثة، إلى وضع صعب ومحرج، أصبحت فيه مصالح كل طرف في تناقض حاد مع مصالح الطرف الآخر.
كما أصبح اللِّحاف السوري مشدوداً إلى حدِّهِ الأقصى بينهم، ولم يعد يحتمل شدّاً إضافياً لجهة أي فريق، وﻻ يُخفى هنا أن أردوغان هو الأعوز اليوم لإنجازٍ يوقف تدهور شعبيته، بعد أن أصبح على مسافة أقل من عام من استحقاق الانتخابات البرلمانية، والتي قد تذهب نتائجها بحزبه، حزب العدالة والتنمية، وتقوِّضُ سلطته في حكم البلاد. ولتلافي ذلك، ولتحقيق رَتقٍ في شعبيته؛ فلا مناصَّ لديه من توفير نجاحات كبيرة في الاقتصاد وفي السياسة والأمن والعسكرة.
لذا نجده يبحث عن ميادين توفرها؛ بالتشاور والتواطؤ مع حلفائه في طهران وموسكو، وخاصة بعد يئس من تسويق سياساته ومشاريعه عند حلفاء تركيا التقليديين في الحلف الأطلسي (الناتو) وعند الأمريكان على وجه الدقَّة.
وقع أردوغان مع بوتين 10 اتفاقات تتناول شؤون النقل والطاقة والغداء، وعزَّزَ علاقات التبادل التجاري العالية أصلاً ما بين تركيا وإيران، وليجد رجع الصدى لخططه وآماله عند صديقه الروسي الغارق بظروف الحرب الأوكرانية وتطوراتها، والذي ما زالت تدغدغه أحلام إخراج تركيا من الحلف الأطلسي، بعد أن تعثر في تنفيذ مشروعه الأوراسي اعتماداً على تركيا وإيران.
إلى ذلك؛ وإذا سارت الأمور كما تشتهي السفن الأردوغانية بالتناغم مع اتجاه الريح البوتينية والمحكومة بسيرورة الحرب الأوكرانية؛ يكون من الموضوعية الاستنتاج بأن فرصاً جدية وفرها موقع تركيا الجغرافي ستكون في متناول الاقتصاد التركي لتخفيف أزمته.
ولأن النمو الاقتصادي يحتاج دوماً إلى بيئة آمنة؛ فإنها فُرَصٌ لن تصل بأصحابها إلى نهايات سعيدة، طالما استمرت البيئة السياسية الداخلية والخارجية في توتر دائم، وطالما استمرت الدولة التركية بشن العمليات العسكرية، أو التهديد بها على كامل حدودها، بدءا بالعراق وسوريا مروراً باليونان وقبرص، وصولاً إلى ليبيا والصومال، ناهيك عن زَجِّ أنفها بمشكلة أرمينيا والقرم وحتى أوكرانيا.
أما الانجاز الأكبر الذي يعول عليه أردوغان ويريد من حلفائه الإيرانيين والروس مساعدته فيه أو التورط معه في تحقيقه، فهو ذو شقين أو هدفين؛ شقٌّ سياسي يتعلق بإعادة اللاجئين السوريين إلى مناطق يسعى لإنشائها داخل الأراضي الحدودية السورية، وبذاك يحقق إنجازاً داخلياً بدأت حكومته تتحدث عنه وتطلق شعارات فحواها أن العام 2023 سيكون عام طي ملف اللاجئين. وشق أمني وعسكري يتعلق بالانقضاض على قوات سوريا الديمقراطية؛ بقصد تقويضها.
وكلا الهدفين هما لُبُّ القصيد من القمة والغاية الأساسية التي دفعت أردوغان إلى القيام بها.
وبما أنهما متصلين بالأزمة السورية اتصالاً وثيقاً ومن تفرعاتها؛ يصبح مفهوماً أن يقوم أردوغان بالالتفاف لتحقيقهما، وخاصة – بعد فشل الوسائل الأخرى – عبر المشاركة فيما يسمى حل الأزمة السورية، وتحت هذا العنوان يُرجَّحُ أن تكون قد حيكت طبخة البحص الموهومة تلك.
طبخة تقوم على مقاربة روسية ﻻ تبدو ذكية، والإيرانيون في مراعاتهم للمفاوضات حول ملفهم النووي في مراحلها الحرجة. وكيلا يغضبوا الأمريكان؛ يُخلون دورهم للروس في ترتيب لعبة الحل ذائعة الصيت والتي هي موضوع الساعة.
والعنوان الأوحد لقمتي طهران وسوتشي؛ المسألة السورية والاتفاق على حل نهائي لها، وبعيداً عن حيثيات الحل وتفاصيله، ودون الغوص بفرص نجاحه، يبدو حريّاً بالمتتّبع أن يتوقف عند الملاحظات التالية: الأولى؛ أن الأطراف الثلاثة ﻻ يتمتع أي منها برصيد وافر من التأييد أو القبول لدى الغالبية في الشارع السوري، الثانية؛ لم يقدّم أي فريق الأفرقاء الثلاثة، وطيلة تدخله في الصراع، ما يوحي بأنه فريق محايد أو نزيه، بل يُجمِعُ أغلب السوريين على اعتبارهم أطرافاً في الصراع وتملك أجندات يجري تنفيذها على حساب السوريين، وبما يعاكس طموحاتهم. الثالثة؛ أغلب توجهات الرأي العام؛ تُفصح عن شكها في ضلوعهم في معاناة الشعب السوري اليومية وتقاعسهم عن إيجاد مخارج لأزمته ويتهمهم بنهب ثرواته. الرابعة؛ ﻻ يعرفون الشعب السوري وﻻ يفهموه ولا يرونه إلا بعين واحدة، وكما لا صلة لهم بمثقفيه ونخبه الحقيقية.

ليست هناك تعليقات

حصيلة 2021

الجيوستراتيجي تقدم لكم ثلاث كتب " حصيلة 2021 "

هيئة تحرير شبكة الجيوستراتيجي للدراسات تقدم لكم شبكة الجيوستراتيجي للدراسات " حصيلة 2021 " على شكل ثلاث كتب إلكترونية ، وتتضمن مجم...